تتسرب أخبار مشروع البيان الذي تعتزم قمة العرب اطلاقه في وجه الغدر الصهيوني وبين تحليلات متنبئة لما يدور خلف الكواليس وقراءات ذكية لما يدور على ألسنة القادة ووزراء خارجياتهم, وفي انتظار فحوى الخطوط الساخنة بين العواصم العربية يبقى المواطن العربي الذي تلفح قسمات وجهه فجيعة الأهل والشهداء والمقدسات في فلسطين في دوامة القلق والتوتر وهو ينتظر ذلك المشروع, يده على القلب خوفا من أن تخرج عبارات البيان منكفئة على جملها وغير قادرة على اطفاء حرائق الصدر العربي التي اشتعلت. وبين الخوف من احباط منتظر والخوف من ذكريات بيانات قمم سابقة يرى ذلك المواطن أيضا واقعا ممارسا بشكل يومي يفرح القلب, فالتحركات الدبلوماسية العربية والخطوط الساخنة والانتقالات المكوكية التي تعززها مواقف زعماء العرب الذين بدوا أكثر تكاتفا هذه المرة وأكثر صرامة تجاه تحقيق رد يوازي الوحشية التي يتعرض لها الجسد العربي فانه كلما اقترب موعد القمة ازداد اللهاث وازدادت معه دقات القلب, فالبيان المنتظر لابد وأن ينتصر في النهاية لحقيقة واحدة, هي دماء الشهداء وعودة الأراضي المغتصبة وتطهير المقدسات الإسلامية وصيانة الكرامة العربية إلى الأبد. الأخبار والتحاليل وما يمكن قراءته بين السطور تقول ان العرب أعلنوا عدم رغبتهم في الحرب والمواجهة لا من باب الخوف من عتاد وعدة إسرائيل, بل رغبة في اظهار حقيقة العرب وإيمانهم المطلق بالسلام الذي تدفعهم إليه شرعتهم السماوية وأخلاقياتهم. وتقول الأخبار انه مع ذلك فإن العرب لديهم وسائل ضغط استراتيجية قادرة على اخضاع العدو واذعانه, من جملتها وقف مشروع التطبيع معه والذي مضت إليه عواصم عربية عدة افترضت حسن نواياه, واعادة احياء المقاطعة في مجالاتها المختلفة, بالاضافة إلى التلويح بورقة التضامن العربي الذي بدأت بوادره تتجسد على الواقع السياسي مع تقارب أغلب العواصم العربية واندفاع قادتها وشعوبها إلى ازاحة خلافاتها جانبا والنظر إلى بؤرة الصراع العربي الاسرائيلي بعين واحدة والتفكير في مطباتها بعقل واحد والاحساس بخطورتها بقلب واحد.. وهي بالتأكيد الورقة الأقوى التي يراهن العرب على أهميتها وقوتها في قلب موازين وحسابات اسرائيل وداعمي وحشيتها. ورغم هذه التباشير يبقى قلب المواطن العربي الفطري بفكره ومشاعره يبحث عن تطمينات أقوى تجعله ينتظر بيان القمة بهدوء وراحة بال, فسلاح النفط الاستراتيجي لم تلوح به أي دولة عربية حتى الآن, بل على العكس هناك دول سربت رغبتها في عدم استخدامه بدعوى انه ما عاد سلاحا فعالا كما كان في السابق, وان استخدامه في المرحلة الحالية سيعطي نتائج عكسية وان أغلب الدول العربية مطمئنة إلى أجندة الضغط التي بحوزتها. ومهما كان الأمر فإن رهان المواطن العربي على قوة بيان قمة قادته يبقى متعلقا بمدى التأثير الذي سيشيعه في ردود أفعال في الأجواء الدولية بصفة عامة وفي اسرائيل بصفة خاصة, وهو رهان يتوجب فيه أن يرغم البيان بقوته العالم على احترام السيادة العربية والشخصية العربية ويحفظ الحقوق من الضياع ويظللنا بشيء من الكرامة. ومهما تعددت وسائل الضغط التي سيتضمنها بيان القمة تبقى الورقة الرابحة والمعول عليها كثيرا في النهاية وان غاب النفط كسلاح وغاب السلاح كسلاح هي ورقة الكلمة العربية الواحدة, والعقل العربي الواحد والقلب العربي الواحد والشريان العربي الواحد. ان حملة التبرعات من أجل انتفاضة الأقصى تطوف هذه الأيام القصور والأكواخ العربية تجمع الكبير والصغير نحو بؤرة واحدة وهدف واحد.. وهذا ما يخفف قليلا من رفيف القلب وقلقه.