يحدث ان يتحول العالم الى كتاب مفتوح على قانون الحب والكراهية فالقوة والامان ينبعان من الحب والعنف تتعمق جذوره السيكولوجية في براثن الكراهية وبالتالي يتحقق الدمار الشامل لكل ما له علاقة بالجمال والحياة, واذا كان دواء الحب يؤكد مفعوله الساحر في اقصى الاستحالات العلاجية المادية منها والروحية فهذا لا يؤكد الا على رحمة وجوده وتمكنه من تخليصنا من صوت الموت بداخلنا. ويذكر احد علماء النفس الانساني الحديث وهو (ابراهام ماسلو) ان التصاعد الحياتي لدى الانسان السوي يبدأ من تحقيق الحاجيات الفسيويولوجية الى تخليص الذات من لعنة الخوف والحزن والفشل من خلال اروع قانون طبيعي فوق الارض الا وهو الحب. فبدون نوره تنعدم بهجة الثقة بالنفس وبكل ما له علاقة بالحياة. والعواطف السلبية هي اساس اي مرض نفسي يتعرض اليه الانسان رغم سهولة هضم ما لا يجاري مشاعرنا سليمة بدون سلبيات. لقد ظل الانسان يبحث عن اجابة مقنعة تخلصه من استفهامه العميق وهو كيف نتعلم الحياة مع بعضنا البعض؟ رغم ان الحب استطاع محاكاة الطبيعة في تناسقها الوجودي وتناغم اصرارها على عدم التحول معها انحرف الوجود عن قيمه ومبادىء سلطته, فتحولت الحياة الى جنة باسم الحب لتحلو بين زوابع الكراهية والموت ولعنة السياسة وتقوقع افراد المجتمع في الفساد وكأن للفيلسوف (باسكال) وجهة نظر متناقضة الابعاد في الحدود الانسانية للانسان فهو بين الحب والحزن والقداسة والنجاسة كالكسير الذي روت عنه الاساطير اليونانية انه عنزة لها اسد وذيل ثعبان. فيا له من بدعة ومن فوضى اربكت العقل المفكر وادهشت العلم... انسان بحجم سؤالنا وشقاء لغتنا في تقديمه في صورته المختلفة. لكن اختلافه ظاهرة معقدة او اقول خليقة شديدة القوة والهشاشة معاً... عقله بداية قلب وقلبه نهاية عقل وامتداده الحياتي. موطن الالم باسم الحب وخرجت من امل الحياة باسم الموت فدعونا نتعلم الحب لكي نتحاور بحب لان الاعتراف بوجود آخر في الحياة يمنحنا الثقة والشعور بالرغبة في حبه والتعامل معه على اساس عقلاني صارم. وتصاعد دفعة الحب عند الانسان علامة على شعوره بقيمة التفاعل بينه وبين نفسه في صمت بعد معالجة الشرح المعنوي الداخلي واحترام الذات والاعتراف لها بحق مشاركتها في كل الامور والاعتراف بها كآية اندفعت الى الوجود فابتهج العالم كله من حوله وبالتالي عليها بالحب فهو اسمى اللغات على الاطلاق.