المشهد الأول (الطفل في المدينة وأمه مريم وجهان يبكيان) أغنية قديمة يبدو أنها أصبحت مرادفاً لكل هزائم هذه الامة ودليلاً على هذا التردي وليس صعباً اذا سمعت هذه الأغنية من احدى المحطات العربية ان تفهم ان هناك مصيبة قد حدثت وما أكثرها ولكن المصيبة المضحكة المبكية ان بعض تلك القنوات بغير حياء تعرض في عز هذه الازمة فيلماً أمريكيا لا يخلو من عري وابتذال ثم هي بين المشهد والمشهد تضع لنا تلك الاغنية الحزينة البائسة وحالها ولسانها يقول هذا ضحك على الذقون. المشهد الثاني مذيعة في احدى قنوات الـ FM تتوجع بلغة ركيكة على حال الفلسطينيين وتتباكى ثم إذا انتهت من ذلك الحديث المتباكي وضعت لنا اغنية سمجة كلها قرع وطبل واستهتار وبعد عن الذوق وما أكثر اصوات هذا الزمان من مطربين اصبحوا أكثر من الهم على القلب حتى اصبحت كلمات الحب دليلاً لا على الحب بل دليلاً على الكذب واللهو والمجون. المشهد الثالث شاعر حديث يلقي اشعاره على الناس في صالة مغلقة وهو يرتدي افخر البدلات الباريسية وتفوح منه رائحة العطور الفرنسية له ربطة عنق جميلة وحذاء لمّاع وحقيبة اوراق لا يحلم بها طفل فلسطيني محروم من المدرسة وهو ضيف على احدى مؤسسات الثقافة العربية في افخر فنادقها ثم هو يتباكى على حال الفلسطينيين والامة ويلعن حكوماتها المتخاذلة. المشهد الرابع مذيعة راتبها بعشرات الآلاف وطبيبة مواطنة لا يتجاوز راتبها العشرة آلاف كثيراً هذه تقابل كل يوم عشرات المرضى ينامون وهي سهرانه في نوبتها وتلك سهرانه مع الساهرين ليسهروا ويزدادوا سهرا ويضيعوا مزيدا من الوقت ويزيدوا في اعداد المحسوبين على البطالة العربية أرقاماً جديدة. أليس من العجيب هذه المقارنة؟ المشهد الخامس شاب مواطن له عشرة اطفال في شقة لا مصعد لها يذوق الامرين وهو يصعد وينزل بأطفاله ولوازم اسرته يقول بمرارة أموت كل يوم ألف مرة وأشدها عندما انزل الى سيارتي, واتذكر اني نسيت مفاتيحها في الدور الرابع الذي اسكنه. المشهد السادس مؤسسات كاملة في دولتنا الفتية نسبة المواطنين فيها لا تتعدى 2% احدهما سائق والآخر فراش. المشهد السابع كانت امهاتنا في السابق إذا التقت احداهن برجل في (سكة الفريج) احتضنت الجدار والتفت بعباءتها خجلاً وحياء أما الان فحدث ان شئت ولا حرج عن شابات اذا التقيت بهن في شارع اقتحمن عليك طريقك وصدمناك بكل شيء وصدمناك صدمة تتأسف بعدها على عصر تلك الامهات. المشهد الثامن ممثلة تسأل في برنامج جماهيري لم تمثلين مشاهد خارجة عن حياء العربية المسلمة فتقول بوقاحة أنت تقول انا امثل, ان هذا تمثيل وليس حقيقة, والحقيقة هي انها تفعل حقيقة ما تفعله بنات الليل باسم التمثيل والفرق هو ان بنات الليل يفعلن ذلك في الخفاء وهي تفعله في العلن. المشهد التاسع في الصفحة الاخيرة او صدر الصفة الاولى قصيدة ملتهبة لشاعر يعيش في أسر القضية والامة يموت ويحيا عليها ويذوب ألما لما تعيشه ويتقطع قطعا كلما اصابتها مصيبة فينفجر قصائد تنشر وينشر تحتها خبر عارضة عارية الاكتاف رحبة الصدر.