تعرف الولايات المتحدة متى تحمل حقيبة الاسعافات الأولية وتحضر بها إلى الميدان كلما تسخن جسد الشرق الأوسط من سرطان إسرائيل. ويعرف عباقرتها السياسيون أي المباضع تستخدم وفي أي مكان وأي وقت ومع من, وفي النهاية تكتشف, أو تعلمنا بمرور الوقت, أو عودتنا العادة على الإدراك ان تلك المباضع ضالعة في ابقاء الجسد العربي نابضا بسرطانه وحتى تبقى حقيبة الاسعافات مطلبا ملحا على مدى الزمن. إلى هذه الساعة, ولحظة كتابة هذه السطور وإسرائيل تواصل حشد قواتها على الجبهة اللبنانية مشهرة فوهات دباباتها في وجه كل ما ينتفض به ذلك الجسد المنهك بدم السرطان الذي لا تريد له الولايات المتحدة علاجا ناجعا, سيرت آلات الحرب في أزقة وشوارع المدن والقرى الفلسطينية, يروع الأطفال والنساء والشيوخ ويؤدبون بطريقة البارود الذي لا يعرف طريقا لقلب بشر.. تفعل إسرائيل السرطان ما تفعل في دلال عجيب. وبدلا من ردعها فإن الطبطبة وتهدئة الخاطر لها في الوقت الذي تفترش آلاتها العسكرية الأرض انتظارا لذبح الحقوق والحريات وكتم أنفاس الأبرياء. لم تصوت أمريكا على قرار الادانة الذي وجهه على استحياء مجلس الأمن لاسرائيل مفندا في ورقته ضرورة التزامها بجملة ما تم اقراره في بيانات كنا قد حفظناها منذ سنوات عجاف, حفظناها عن ظهر قلب وتجاهلها عسكر إسرائيل وساساتها. يأخذنا الحلم بعيدا حينما نظن ان أمريكا كما هي قادرة على رعاية السلام وتتبنى نشره من أجل سعادة شعوب العالم قادرة أيضا على فقء عيون ساسة إسرائيل وعسكرها إذا ما تجاوزوا الخطوط الحمراء في التعامل البشري وخرجوا للعالم بمنطق الغاب.. يأخذنا الحلم بعيدا. ولا ندري ما الذي يمكن أن يحدث لو فعلتها أمريكا يوما, وأحقت على الأرض حقوق السلام وشرعته في أي مكان ومع أي جنس من البشر. ستأتي حقيبة الاسعافات الأولية بعد اراقة الدماء لتدس جرعة من ذلك المسكن الغريب العجيب وستنبت سنابل السلام من جديد.. أجل سنابل تعودنا أن نراها كالسراب, كلما حاولنا الاقتراب من ظلالها القصيرة تلاشت, ولسبب وحيد فقط.. هو ان أغلب من يعمل على مباضع حقيبة الاسعافات يمرر مقصاته ومباضعه على كافة أجزاء الجسد المنهك ويتغافل تماما ذلك السرطان الذي ينهش خلاياه. منطق غريب يجعلك تدق رأسك على طاولة المفاوضات ألف مرة بحثا عن معنى للهوس المجنون بسرطان لا ينبت سنابل للحياة ولا للموت, بل للخضوع والخنوع فقط.