أثمرت شجرة الغضب العربي انتفاضا للقدس والاقصى قبل ان ينتصب ويشتد عودها, وأجبرت المندوب الامريكي في الامم المتحدة على عدم رفع الفيتو لاجهاض قرار يدين الهمجية والعنصرية والوحشية الاسرائيلية لكن دون ذكر اسم العدو الصهيوني صريحا, لأن المعايير المزدوجة ما زالت حاضرة ومسيطرة على المنظمة الدولية, وتتحكم في النظام الدولي الجديد. ومن ثمار انتفاضة الاقصى انكشاف القوة الغاشمة امام قوة وشرعية الحق, واحتراق اوراق الوهم والخداع والتضليل, فلقد كان احراق العلمين الامريكي والاسرائيلي طقسا موحدا لكل المظاهرات التي اجتاحت المدن والعواصم العربية والاسلامية, دلالة على وعي الشعب العربي بالانحياز الامريكي للمشروع الصهيوني ورعايته والدفاع عن وحشيته باسم السلام. ووجهت مظاهرات الغضب رسالة الى قادة العالم بأن شعبنا العربي فك ارتباطه بصناع الوهم والخداع, وناشري الاباطيل لتضليل امتنا, ولم يعد يتقبل اضاعة حقه المشروع في القدس وفلسطين, ولن يصمت بعد اليوم على تدنيس مقدساتنا, ولن يرهن تحركه بإشارة مرور تعطى له من أحد!, ولن يصادق على التفريط بقدسنا واقصانا. وعندما تدخل الانتفاضة اسبوعها الثالث ودماء الشهداء تنزف, يحق لكل عربي ان يتمسك بثمارها الطيبة وفي مقدمتها حالة التوحد التي جمعتنا من المحيط الى الخليج, ودفعت الفتيات والامهات الى تقديم حليهن لدعم اشقائنا في فلسطين. على ان اخطر ما يجب ان ننبه له هو احاديث الافك التي تريد حرمان شعبنا من ثمار انتفاضته, وتخطط بخبث لهدر دماء الشهداء حول موائد مفاوضات لن تتمخض إلا عن مكافأة اسرائيل على عدوانها اذا تركت للراعي المنحاز, دون موقف عربي موحد يرفض مجاراة المغتصب وراعيه.