رأيت بعين القلب.. والواقع.. واليقين.. طيورا من نور.. وطيورا خضرا.. لها ابتسامة ولا أعذب.. ابتسامة أولها إيمان.. وآخرها إيمان ويقين.. نالت ما لم ينله غيرها من الأحياء.. فأضاءت الأفق كله بنور يخطف الأبصار.. دمها يقطر طاهرا حارا نديا زكيا.. نثرته على رؤوس الزعماء العرب والمسلمين علَّ الدم يفور في عروقهم وقلوبهم.. فتستيقظ نخوة المعتصم فيهم. طيور تبحث عن فعل مثل فعلها.. تقول وتفعل وتطبق.. عرفت المعنى العميق الرابط بين الحياة والموت.. فاختارت الحياة بالموت.. وأي موت.. أشرف موت.. موتٌ يرى صاحبه فيه مقعده في الجنة.. ويشم ريحها.. لذا هان في عينيه كل شيء.. وصغر.. فما عند الله أجمل وأحلى وأبقى.. طيور ما أجملها.. تضيء بنور الله.. تستشهد من أجل أولى القبلتين.. وثالث الحرمين الشريفين تستشهد علها توقظ فينا الروح.. والفعل.. علها تذيب ما علق بأرواحنا من الخنوع والسكون للدنيا.. والرضا بالمصير المحتوم الذي يريد أعداؤنا أن نقبل به ونعيشه كواقع لا خلاص منه.. نسلم به ونستسلم له.. وان بدا لنا أن نفعل كان أضعف الإيمان وهو الدعاء. والدعاء بصمت حتى لا يسمع صوتنا أحد. أطفال من نور يعلموننا طعم الحياة الشريفة.. ومعنى العزة والكرامة.. معنى الفعل الحقيقي. فكيف نرد لهم هذا الدّين.. وحكوماتنا العربية تخرج أرشيف بياناتها المعهودة وتكرر ما تكرره في ضعف وقناعة بالقضاء والقدر.. ما دورنا نحن الشعوب العربية ونحن الأقدر على الفعل العملي ولو بشق تمرة؟ كم مليون عربي قادرون على المقاطعة.. مقاطعة الدول التي تمول الارهاب والصلف الصهيوني.. أيا كانت هذه الدول؟ ماذا لو امتنعنا عن شراء سلعهم ومنتجاتهم هل سنموت من الجوع؟ عندها على الأقل سنموت بكرامة. ولن نكون شركاء في الجريمة ضد أطفالنا وأمتنا.. لقد قالها سيدنا علي كرم الله وجهه ليهود: (ستكون عليكم ولن تكون لكم) ونحن في انتظار ذلك اليوم مبتهلين أن يرينا الله فيهم يوما كيوم خيبر. وألا يحرمنا الشهادة في سبيله وسبيل دينه, إن الله على كل شيء قدير. عندها على الأقل قد نعرف كرامة ما نالوا ونتمنى أن نموت آلاف المرات في سبيل الله ورفعة دينه ودفاعا عن مقدساته وحرماته.. ونطير كما يطيرون ليعم النور أرجاء الأمة كلها وتنقشع الظلمة والغمة.. اللهم آمين.