النتائج التي يترقبها الشارع العربي من القمة العربية المرتقبة يجب ان تكون في حدود الواقع والمعقول, وخيار الجهاد والحرب ضد اسرائيل غير واقعي ولا يناسب الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة. فإسرائيل ترغب في السلام بقدر ما يرغب به العرب ولكن المعضلة تتمثل في الرؤية الاسرائيلية للسلام اي سلام يكرس هيمنتها ويخدم مصالحها بغض النظر عن المطالب العربية العادلة. الجميع يترقب احلال السلام في الشرق الاوسط ولكن لكل شيء ثمنا لابد ان يدفع. القيادة الفلسطينية قدمت الكثير من التنازلات التي اثارت حفيظة الشارع العربي والاسلامي. والآن جاء دور الكيان الاسرائيلي ليدفع ثمن السلام, ولكن منطق القوة الذي تستند اليه اسرائيل اصبح حجر عثرة لتحقيق السلام والممارسات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة, وقمع الشعب الفلسطيني يؤكد اعتماد حكومة تل أبيب سياسة لي الاذرع, واغلاق مطار غزة أمس لمنع وصول المساعدات الانسانية للمصابين الفلسطينيين يصب في هذا المجال. الازمة الراهنة لعملية السلام تحتاج لأكثر من قرار الادانة (المخفف) الذي صدر عن مجلس الامن الليلة قبل الماضية لاسرائيل ضمنيا وزيارة ارييل شارون زعيم حزب الليكود للاقصى دون ذكر اسمه, وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت للقرار الذي خفف بتدخل من الادارة الامريكية يزيد من التعنت الاسرائيلي ولا يخدم السلام المنشود. الكرة الآن في ملعب القادة العرب لاتخاذ موقف موحد وحازم خلال القمة المرتقبة لنؤكد لساسة اسرائيل وقوف الامة العربية صفا واحدا بجانب الحقوق الفلسطينية العادلة. القمة العربية امامها عدة خيارات يمكن اتخاذها لتشكل ضغطا على الحكومة الاسرائيلية مثل احياء المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل وطرد ممثليها من العواصم العربية واغلاق مكاتبها. اما خيار اعلان الحرب ليس عملا سهلا كما اوضح الرئيس المصري حسني مبارك امس, فالأمر يتطلب التصرف بحكمة لانقاذ الموقف.