جمهور المستهلك ليس لديه خيار أن يكون غير ذلك, لذا فان القطاعات الخدمية تستغل فيه هذه الرغبة لصالحها بأكثر من 100% كيف؟! من منا لم يتعامل مع أنواع من البضائع لعشرات السنين ابتداء من البسيط الى المعقد ومن الإبرة حتى استيفاء متطلبات الاستقلال الاسري من بناء المنزل أو شراء السيارة.. الخ. هل يحق للمستهلك الذي أهلكته شهوة الاستهلاك أن يطلب خدمة اضافية دون مقابل نتيجة تعامله مع شركة للسيارات لم يغيرها طوال عمره بحيث غدت نوعية من السيارات جزءاً من شخصيته؟ حديثي هذا لا ينطلق للمناسبات التي يتم خلالها التخفيضات المعروفة لكافة الجمهور وانما أعني ما مدى أهمية السيرة الذاتية للمستهلك المستديم بالنسبة لشركة ما تعرفه اكثر من موظفيها, وهناك من يقيم علاقات اجتماعية نظراً لطول فترة التعامل مع قطاع الخدمات اليومية. في نطاق الفرد الذي لا مفر له من التعامل مع خدمات الاتصالات على سبيل المثال ويملك أكثر من خط هاتفي وآخر لديه خدمة محدودة من خلال الهواتف العمومية ما الفرق بين هذا وذاك في الخدمات التي تقدم في هذا المجال؟! لماذا تساوى صاحب الخدمة الواحدة مع صاحب عشرات الخدمات؟ هنا نرى بأن جودة الخدمة من حيث التسهيلات ليست كما ينبغي في حق الجمهور الذي لا يملك إلا الدخول من هذا الباب اذا اراد ان يقضي منفعته او مصلحته. الاسرة الواحدة التي يملك فيها معظم افرادها هواتف متحركة وخطوطاً منزلية للهاتف والانترنت والفاكس واي مستجد آخر ماذا يقدم له قطاع الاتصالات, خطا مجانيا أو تخفيضات في اسعار المكالمات أو حتى هواتف بلا مقابل وهذا في قطاع كسبه مضمون مادام في الأفواه كلمات تخرج. في الآونة الاخيرة ولج البعض هذا المجال من باب تقليد المؤسسات الغربية كعروض اشتر قطعة مع أخرى مجانا وغيرها, وإن جاءت متأخرة عن المجتمعات الغربية عشرات السنين الا انها خطوة في الطريق الصحيح للوصول الى قلب الجمهور العريض الذي ينتظر ان يرى امورا بعيدة عن التقليد المجرد للآخرين كبادرة من القطاع الخاص مساهمة منه في تخفيف الأعباء المعيشية لمن لايملك الاستغناء عن الخدمات اليومية في تلبية مطالبه الآنية, فشعار الجمهور أولا نريده حقيقة لا خيالاً ولا وهماً لأنه في النهاية الخدمة مدفوعة وليست منحة ولا منّة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae