أحسد دائما هذا النمط من البشر الذي يملك القدرة على التأمل في مشاعره, وفرزها وتحليلها في مناخ ملتهب يسوده الانفعال ويستحيل ان تقوده الا المشاعر لينتهي من هذا التأمل الى موقف يجمع بين الانفعال والفعل وبين العاطفة والعقل.. فإذا كان الامر يتعلق بهموم عامة, نهض للقيام بواجبه العام, ولم يكتم ما انتهى اليه خشية سوء الفهم, او سوء التأويل في مناخ تشتعل فيه العواطف وتتعطل العقول, وتشتعل فيه الهواجس ومساوىء الظنون. كان ذلك ـ ايضا ـ ما شعرت به, وأنا اتابع وقائع ما جرى خلال الايام العشرة التي بدأت بزيارة شارون للحرم القدسي, وانتهت بفشل مفاوضات شرم الشيخ, ودعوة الرئيس مبارك لانعقاد القمة العربية خلال الاسبوع الاخير من هذا الشهر, اذ كان مستحيلا علي كما كان مستحيلا على ملايين العرب, ألا انفعل بما اراه امامي مجسدا, تنقله الي الصحف والاذاعات ومحطات التلفزيون.. بشر يواجهون بلحمهم الحي الرصاص الحي شبان واطفال في عمر الورود, يتصدون ببسالة ويقاومون بالحجارة, دبابات وطائرات وصواريخ وبنادق آلية جنازات تحتشد بآلاف من البشر, تحمل جثة طفل شهيد, يكفنه العلم الفلسطيني تشيعه وهي تهتف باسم الوطن, مظاهرات احتجاج وغضب تجتاح العواصم العربية او ينظمها عرب وفلسطينيون في عواصم الدنيا, بيانات تضامن, وصرخات استغاثة, تمتزج باللوعة والحزن والآسى, امهات ثكلى, وآباء حزانى. اي عربي, بل اي انسان, يملك وسط هذا الطوفان من الفواجع بلادة حس تحول بينه وبين الانفعال, او برودة عقل تنتزعه مما يحيط به, ليفكر ويحلل, او يفعل اي شيء غير الاندفاع وراء عواطفه والعظم الذي يكسر هو عظمه, والدم الذي يسيل هو دمه, والذين يستشهدون هم اطفاله,؟! وهكذا جرفتني ردود الفعل التي اجتاحت الامة كلها لما يجري, وانحزت اليها بكل مشاعري هتفت مع الهاتفين وغضبت مع الغاضبين ولعنت كل الذين لعنهم اللاعنون, من كلينتون الى اولبرايت ومن شارون الى باراك, ومن بلفور الى توني بلير, ووقعت على كل بيان مكتوب او منطوق, وأيدت كل مطلب من مطالبة الجيوش العربية بأن تدخل فورا الى حدود فلسطين المحتلة, لتحررها من البحر الى النهر, الى المطالبة بأن تزحف جيوش المتطوعين العرب, عبر حدود الدول المحيطة بإسرائيل لكي تنقذ الفلسطينيين مما يعانونه! لم أحاول ان افكر في مدى معقولية كل ذلك, او اشغل عقلي بمدى عملية بعضه او حتى مدى صواب اعلانه لو كان ممكنا وعمليا, اذ لم يكن لدي اي عقل, فأنا ـ ككل الناس ـ أقتات بغضي واعيش على حزني, تستثير دموع الآخرين دموعي, ويشعل غضبهم غضبي, يعز علي, كما يعز عليهم, ان نبدو جميعا من المحيط الى الخليج, كما لو كنا عاجزين عن ان نفعل شيئا, يوقف الهول الذي يتعرض له الفلسطينيون, فيغضب غضبنا ويحزن حزننا ونضرب كفا بكف على ما آل اليه حالنا. تابعت على شاشات الدنيا ذلك الفيلم التلفزيوني القصير, الذي يتضمن المشاهد الاخيرة من حياة الطفل الفلسطيني (محمد الدرة) رأيته عشرات المرات, واحتفظت بتسجيل له, نقلته عن احدى القنوات الفضائية. ادير الشريط, واضبط جهاز العرض لكي اتمكن من مشاهدته بالتصوير البطيىء اتوقف في كل مرة, عند محاولات الاب لأن يرفع يده من فوق صندوق القمامة الذي كان يستتر به من سيل الرصاص الذي يتدفق من حوله, كأنه يستجير وما من مجير, او كأن يده راية بيضاء ينبه بها الذين يطلقون النيران, الى انه مواطن مسالم غير محارب, تحميه كل شرائع الدنيا منذ عرف البشر الشرائع الى ان مات الطفل وارتمى على حجر ابيه: عليه سلام الله. حين كنت طفلا في مثل سن محمد الدرة, كنت استيقظ في بعض الليالي مفزوعا على اصوات طلقات رصاص تأتي من شرق القرية, حيث كانت توجد الحقول.. ولم يكن احيانا اصوات استغاثة, ولم يكن لذلك معنى الا ان هناك انسانا ما في خطر وان لصوصا او قتلة محترفين قد تستروا بظلام ليالي المحاق وظلام حقول الذرة, ليسلبوا احد ابناء القرية حياته او ماله, فما تكاد اصوات الرصاص تسمع, حتى يهب اقرب الناس اليها, قد يكون فلاحا خرج في عمق الظلام لكي يدير ساقيته ويروي حقله, او عابدا امضى الليل في مسجد قريب يتهجد, وينطلق عدوا في اتجاه صوت الطلقات, او مصدر الاستغاثة, وهو يصيح بأعلى صوت يستطيعه على سبيل المثال ردع المعتدي وطمأنة الضحية ما تخافش, جاي لك يا واد جايلك يا واد, ثم تتكاثر الاصوات, ويندفع في المسار نفسه آخرون لايعرفون الضحية, ولا يهتمون بمقدار ما قد يتعرضون له من خطر, وكل ما يعنيهم ان يغيثوا الملهوف وان يجيروا من يستجير لحظتها كان قلبي الواجف يطمئن. فكيف عز على محمد الدرة, ان يجد بين ملايين العرب من يهتف: ما تخافش جاي لك يا واد.. وكيف عز على ابيه ان يجد حتى راية بيضاء يرفعها, وخلف اي ساتر من سواتر التاريخ نخفي وجوهنا المدانة نحن الذين ورثنا ثقافة ترى من العار ان يتقاعس انسان عن اغاثة آخر يستجير به؟ وحتى متى يستطيع قلبي العليل, ان يتحمل كل هذا الذي رآه ويراه وعاشه ويعيشه؟ ومع انني كنت ادرك طوال الوقت انني في حالة نفسية غير ملائمة, هي اقرب الى الاكتئاب, فقد كنت اعزي نفسي بأنني لست الوحيد الذي يمر بهذه الحالة, واعزيها بترديد قول الشاعر العربي القديم: ان انا الا من غزية, ان غوت غويت.. وان ترشد (غزية) ارشد.. وكما ان غزية (هي قبيلته ووطنه وشعبه, فالعرب هم قبيلتي وفلسطين وطني, ان غووا غويت, وان رشدوا صادفني الرشاد, فإذا بكوا او غضبوا او حتى اكتأبوا كان لابد وان افعل ما يفعلون! وكان محتما ان يأتي الوقت الذي احاول فيه ان أتأمل مشاعري التي كانت على قدر كبير من الكثافة والاختلاط والتداخل لا مفر من غربلتها وتحليلها, حتى لا تقتلني, فيزداد عدد ضحايا المذبحة واحدا, قد يصبح عشرات وربما ملايين يقتلهم القهر او العجز, اذا لم نستطع جميعا ان نسترد رؤيتنا الصافية,. وان نسترد عقولنا لكي نحلل ما يجري تحليلا صحيحا. اما البداية, فكانت مشهدين متعاقبين, رأيتهما في نشرة مصورة للأنباء: الاول جنازة شهيد فلسطيني تحتشد بآلاف من ابناء فلسطين. والثاني: لمواجهة حدثت بعد اقل من ساعة على تشييع الجنازة, استخدم فيها المتظاهرون الفلسطينيون سلاح الحجارة, لمقاومة قوات الاحتلال.. كانت دهشتي بالغة, حين ميزت من بينها وجوها لرجال وشبان, رأيتها تشترك في تشييع الجنازة. ولم يكن لهذه الوجوه المشتركة بين الواقعين سوى معنى واحد, هو ان الفلسطينيين يقاومون فيسقط منهم شهداء, يشيعون جنازاتهم ثم يعودون ليواصلوا المقاومة وكل منهم يعلم تمام العلم انه قد يستشهد, ومع ذلك فهو يواصل المقاومة! وهكذا قفز السؤال الى عقلي, الذي دهشت لانني ـ بعد ايام لم اجده خلالها ـ اكتشفت انه لا يزال في مكانه, ولما عثرت عليه سألته: هل نحن امام (مجزرة) ام (انتفاضة) ! وبدت لي الاجابة بالغة الاهمية, فعلى ضوء نتيجتها استطيع ان اعيد جدولة همومي, ومراجعة مشاعري, اذ الذي لا شك فيه, ان المجزرة تجلب الحزن وتدعو للتشاؤم والاكتئاب من الغد, بينما الانتفاضة تدعو للتفاؤل وتجلب الثقة بالمستقبل. وفي ضوء هذه الاجابة, استطيع ـ كذلك ـ ان احدد موقفا عمليا مما يجري, فإذا كان مجزرة, فلا مفر من العمل على وقفها بأي سبيل, واذا كانت انتفاضة فلابد من العمل على تدعيمها بأسرع ما نستطيع. ولم يكن السؤال في حاجة الى اجابة فنحن امام حدث تاريخي, بدأ بتصرف احمق قام به شارون بزيارته للحرم القدسي في اعقاب فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية, واصرار الفلسطينيين على ألا يوقعوا على اية تسوية نهائية تنطوي على تنازلهم عن السيادة على القدس الشرقية او مشاركة غيرهم لهم في هذه السيادة, وهي زيارة اراد منها زعيم الصهاينة المتشددين ان يحرج منافسه باراك وان يسد امامه طرق المناورة في هذا الموضوع, وربما تكون كما تذهب بعض التحليلات ـ قد تمت بالتنسيق بين الطرفين, اما المهم فهي انها استفزت الفلسطينيين, واسفرت عن تظاهرات قمعت بقوة, ووحشية, صنعت مجزرة ما لبثت ان استدعت ضدها, فوجدنا انفسنا امام انتفاضة او مشروع انتفاضة فلسطينية يدور موضوعها حول شروط التسوية المطروحة الآن, في قضاياها الرئيسية التي كانت مؤجلة لآخر مراحلها, وهي اهم القضايا واخطرها, فهي تشمل قضايا الدولة والحدود واللاجئين والقدس. وربما لهذا السبب دهشت للتناقض الذي بدا واضحا في تحليلات كثيرين, كان من رأيهم ان ما يجري هو مجزرة ومع ذلك فقد انتقدوا بشدة والى حد الشتائم احيانا, قبول عرفات للسفر الى باريس للتفاوض مع باراك بحضور وزيرة الخارجية الامريكية, لأن هذا الاعتراض لا ينسجم مع تحليلهم, اذ لا سبيل لوقف اي مذبحة, إلا بأن يحاول اهل الضحية, الاتفاق مع الجزار, على ان يرفع سكاكينه عن عنقها اما الدعوة لمخاصمته, واعتبار ذلك وسيلة عملية لوقف المجزرة, فهو احد تجليات العواطف التي انطلقت من عقالها, في ظروف لم يكن هناك مفر من ان تنطلق فيها العواطف والانفعالات لتسود الساحة وتعطي العقل اجازة! نحن اذن امام مشروع انتفاضة فلسطينية اتت في وقتها الملائم تماما, لكي تسند تمسك قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية, بألا تقبل اية تسوية إلا على الاساس الذي اعلنته فقد بدأت تخطو اولى خطوتها على طريق اوسلو مؤكدة بذلك انها لم تكن تخدع شعبها او امتها, او تناور عليهما, حيث كررت التأكيد, بأنها لن تتنازل عن اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس على الارض التي احتلت في حرب 1967. وربما لهذا السبب لم استرح كثيرا لارتفاع نغمة الهجوم على عرفات من اطراف فلسطينية او عربية, انتهزت الفرصة لكي تضع فأس (المجزرة) في رقبته لقبوله التوقيع على اتفاقيات اوسلو. وبصرف النظر عن ان كثيرا من هذا الهجوم ـ وخاصة الذي جاء من اطراف فلسطينية ـ كان ينطلق من رؤى حزبية ضيقة الافق, تهتم بالاستفادة مما اعتبرته مأزقا وقع فيه (عرفات) اكثر مما تهتم بجوهر ما يجري او تنظر اليه من زاوية المصالح القومية, فقد بدا لي نموذجا للخطأ الذي يمكن ان يقودنا اليه انفلات المشاعر في غياب العقل الذي يقودها وينظمها ويعقل عشوائيتها, لتبني وتؤسس وتوحد وتوجه بدلا من ان تأكل نفسها وتأكلها معها كما تفعل بنفسها النار. ولابد ان كثيرين مثلي ممن تابعوا ردود الافعال على ما جرى, قد ادهشهم ان الحرب الاهلية الفلسطينية ـ الفلسطينية, بين انصار عرفات وخصومه كانت تشتعل على شاشات القنوات الفضائية وفي الوقت الذي كان الفلسطينيون فيه يواجهون بلحمهم الحي الرصاص الحي, وكان باراك (يتهم فيه السلطة الوطنية الفلسطينية بالتواطؤ مع المتظاهرين وبأن الشرطة الخاضعة لها تشارك في الانتفاضة, والذي كانت فيه هذه السلطة تطلق سراح المعتقلين في سجونها من انصار حماس وكان خصوم عرفات يتهمونه بالخيانة ويطالبونه بقطع مفاوضاته مع باراك في باريس, والعودة الى غزة لكي يقف مع شعبه الذي قاده الى المذبحة يوم وقع على اتفاق اوسلو, من دون ان يتنبهوا الى ما ينطوي عليه كلامهم من تناقض, اذ لو لم يكن عرفات قد وقع اوسلو, لما كان باستطاعته ان يكون اليوم في غزة, وسط شعب او ان يكون قائدا لقوات شرطة تشترك في الانتفاضة, ولكان لا يزال يعيش في تونس, او دمشق, يقول مثل الذي يقولونه! ما فات على هؤلاء ان الحديث عن مثالب اوسلو قد فات اوانه واصبح غير ذي موضوع, اذ كان المطعن الرئيسي عليها هو انها ستتوج بتسوية نهائية يتنازل فيها عرفات عن القدس وعن الدولة وعن حق العودة ويقبل بوجود المستوطنات وهو ما لم يتحقق حتى الآن, ولن يتحقق بعد الموقف الشعبي العربي الذي دعم الرفض الفلسطيني لأية تسوية تتضمن شىئا من ذلك اما المضحك في الامر, فهو ان اوسلو قد اصبحت على وشك الانتهاء في ديسمبر المقبل, ولن يبقى منها الا ما اسفرت عنه حتى الآن, فعرفات يقيم بين شعبه, وعلى قسم من ارضه وحتى لو كان هذا القسم لا يزيد عن شبر واحد, فهو افضل من مليون مرة من عودته ليقيم في المنافي او ليقاتل عبر حدود دول الطوق التي لم تعد تطوق شيئا, والتي اغلقت حدودها امام عرفات وامام خصومه من الفلسطينيين, بل ان وجود (عرفات) وسط شعبه, مكنه ـ ولأول مرة منذ ضياع فلسطين في العام 1948 ـ من ان يخلق صلة مع العرب الاسرائيليين الذين تضامنوا مع انتفاضة الحرم القدسي, وسقط منهم شهداء, وبدأوا يتحدثون علنا, عن انهم ـ وهم فلسطينيون ـ لا يستطيعون التعامل مع السلطة الفلسطينية باعتبارها دولة اجنبية. مشكلة النضال من اجل تحرير فلسطين, كانت تكمن منذ البداية في ان قيادة هذا النضال كانت تقيم خارج حدود وطنها وبعيدا عن شعبها فكانت في حاجة دائمة الى حدود الدول العربية المحيطة بفلسطين لكي تقاتل او تتسلل منها وبذلك فقدت هذه القيادة قدرتها على اتخاذ قرارها المستقل, ثم ما لبثت حركة النضال الوطني الفلسطيني بمجملها ان اصبحت طرفا واداة في الحرب العربية ـ العربية الباردة, وفضلا عن ذلك خضع كل نشاطها للمصالح القطرية للدول التي تقيم فيها, ثم ما لبثت هذه الدول نفسها ان اصبحت طرفا مباشرا في الصراع, فاحتلت اسرائيل اراضي بعضها, باعتبارها من وجهة نظر القانون الدولي, دولا تحضر او تحرض العدوان عليها. ومع انني سعدت بالاصوات التي ارتفعت تطالب جيوش الدول العربية بالزحف نحو القدس لتحريرها وتدعو لالغاء كل اتفاقيات السلام التي وقعها العرب مع اسرائيل الا ان سعادتي بذلك ظلت في حدود المغزى الذي يمكن ان يفهمه الاسرائىليون من قبل هذا النوع من المطالبات لعلهم يدركون ان السلام الذي ظلوا يشحذونه من العرب لمدة تزيد على ثلاثين سنة يمكن الا يجد له انصارا بينهم, ويمكن ان يتقوض في اي لحظة ما لم يتضمن الحد الادنى من العدل, لكني كنت ادرك كما لا شك ان الذين رفعوا هذه المطالب كانوا يدركون انها طائر غير قابل للتحليق, وانها كان يمكن ان تكون ممكنة منذ اربعين عاما, او بعد اربعين عاما, اما الآن فليس المطلوب من العرب سوى ان يدعموا بكل طاقاتهم نضال الشعب الفلسطيني على ارضه, وبقيادته لكل يحصل على الحد الادنى من حقوقه! اما وقد تقرر ان تنعقد القمة العربية في الاسبوعين المقبلين فإن احدا لا يطالب من قادة العرب ان يلغوا اتفاقيات السلام, او ان يشنوا الحرب على اسرائىل. كل ما هو مطلوب منهم, هو ان يجدولوا الهموم العربية ويضعوا سلما جديدا لاولوياتها وان يعود الهم القومي ليضغط على اعصابهم بعد ان ثبت انه يضغط على اعصاب شعوبهم على الرغم مما قد يبدو من مظاهر الاستهانة وعدم الاهتمام, فينتهي عقد التسعينيات اللعين الذي مزق الامة وحولها الى شظايا ويعود الحد الادنى من التنسيق العربي دفاعا عن المصالح المشتركة. كل ما هو مطلوب منهم لدعم الانتفاضة الفلسطينية هو ان يتخذوا قرارا بتنفيذ مقررات المجلس الوزاري للجامعة العربية, الذي صدر في العالم 1996, ولم ينفذ حتى الآن, فتجمد الدول العربية التي ترتبط مع اسرائىل باتفاقيات سلام, كل اشكال التطبيع معها على الصعيد الرسمي وتسحب السفراء, وتلتزم بقية الدول العربية ـ التي تنتمي لمعسكر الهرولة ـ بقرارات المقاطعة التي اتخذتها الجامعة العربية عام 1950. كان ذلك ما انتهيت اليه حين حاولت ان انظم مشاعري وان اقرأ عواطفي, بعد ان عثرت ـ بالمصادفة ـ على عقلي , فإذا كنت قد اخطأت القراءة, فلا تفسير لذلك الا انني خلطت بين عقلي وحذائي وهي ظاهرة يصعب ان يفلت منها احد من العرب في هذا الزمان العجيب!