في التفكير اليهودي الصهيوني حقيقة ثابتة تدعي باصرار أن لا وجود لاسرائيل, ولا لوطن قومي, ولا كيان لليهود بدون القدس, وبينما يشمخ الأقصى في وجداننا حرما ومنارة وتاريخا وهوية, يصر لصوص التاريخ والجغرافيا على ان القدس عاصمة دولتهم الأبدية وعلى ان الأقصى ليس سوى جبل الهيكل وبأنه المكان الأقدس ليهود العالم كلهم. أكثر من مليار مسلم يقولون حقيقة أخرى بألا قيمة لفلسطين ولا لدولة فلسطين ولا هوية للشعب الفلسطيني بدون القدس ولا قدس بدون الأقصى.. الأقصى وليس جبل الهيكل المزعوم. لكل هذه القداسة التي تتمتع بها المدينة المقدسة, يمسك الجيش الاسرائيلي بأعتى أسلحته مصوبا رصاصه وصواريخه في كل الاتجاهات, لا فرق بين عجوز وشاب, طفل أو امرأة, وكذلك يمسك الشباب الفلسطيني بقوة الحقيقة الثابتة مفجرين دماءهم في وجه الرصاص والعنجهية, الفارق عند الطرفين والمحك هو بقاء القدس أو ضياعها, ولكي تبقى القدس عروس عروبتنا وإسلامنا, فلا بد أن يحسم أمر الحقيقة لصالح دماء الشهداء. وبرغم مرور 33 عاما على وقوعها تحت الاحتلال الصهيوني منذ دخلتها قواته عام 1967, وهم يعتبرونها عاصمة دولتهم الأبدية تحت رعاية الولايات المتحدة ومؤازرتها, بينما يدفع الشعب الفلسطيني قوافل لا تنتهي من قرابين الشهادة, اليوم يقول الأقصى بوضوح انه التاريخ والوجود وعمر يمتد مئات السنين وفتوحات وانتصارات ورجال بحجم صلاح الدين وقبور تسد عين الشمس لتفتح عين الحقيقة لمسلمين يجوبون الشوارع من جاكرتا حتى الدار البيضاء صارخين بالموت لاسرائيل. لقد وقف زعيم سياسي ذات يوم واصفا اعلان الكونجرس الأمريكي قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بأنه قرار يدعو للحزن!! هل هو يدعو للحزن فقط أيها السيد المحترم؟ لقد ذكرني كلامه بتلك الفنانة (الحساسة) جدا التي استضافها المذيع زاهي وهبة في برنامجه (خليك بالبيت) ليسألها بداية عن رأيها في كل هذا القتل والارهاب في شوارع القدس فأجابت: بصراحة.. حرام.. افترا اللي بيحصل!! القدس والأقصى يا سيدي الكريم حرم بحجم التاريخ الإسلامي يختزن قرونا من الصراع ومفاصل حاسمة من عمر أمم وشعوب وعنده تبدأ الكلمة, وعلى أسواره تنتهي الحكاية, انه يختزن دماء مليار مسلم موجودين اليوم, ومليارات من المسلمين مروا على وجه الأرض, وقد تتدفق دماؤهم في أية لحظة لتملأ الأرض إذا اقتلع مجانين (حماة الهيكل) المزعوم مسمارا واحدا من الأقصى, ذلك ان المسألة ليست بسهولة انذارات شارون, وقرارات باراك وجولات أولبرايت المكوكية بين العواصم, المسألة ان كل المسلمين لم يعترف واحد منهم بما جاء في أوسلو وما بعدها من اتفاقات نصت على عدم المساس بحق اسرائيل الأبدي في (عاصمتهم) القدس!! وبرغم كل محاولات الحكومة الاسرائيلية اختلاق أزمات جانبية مع لبنان وسوريا والدخول في حرب تصريحات نارية بقصف العواصم, فإننا نعلم ان كل ذلك محاولة للخروج من ورطة الداخل التي حشرهم فيها شبان الانتفاضة ووضعوهم في موقف لا يحسدون عليه أمام الرأي العام العالمي.. كما أظهروا أمريكا في موقف أداء سياسي ضعيف كان ردها الوحيد خلاله... اغلاق السفارات في 13 دولة في المنطقة!! هذه هي قوة الأقصى.