كتب جوته في سنة (1779) مسرحية بعنوان (ايفيجيني في تاوريس) ولعب جوته نفسه في المسرحية التي عرضت للمرة الأولى في مسرح للهواة دور (اوريست). وتعالج هذه المسرحية التي اعاد جوته صياغتها اكثر من مرة احد المواضيع التي جاءت في اسطورة (تانتاليدن) الاغريقية, وتتحدث عن ايفيجيني التي انقذتها (ارتيميس) من الموت بعد ان وقع الخيار عليها لتكون ضحية للآلهة الاغريقية القديمة, وتقودها الى (تاوريس) حيث تصبح كاهنة عند الملك (تواس) الذي تقنعه بفكرة التخلي عن التضحية بالبشر. لكنه هدد بالعودة الى هذه العادات والتضحية بكل غريب يأتي الى البلاد بعدما رفضت الزواج منه. في هذا الوقت, يأتي اخوها (اوريست) وصديقه (بيلاديس). وكان (اوريست) قد قتل امه (كليتيمنيسترا) ثأرا لأبيه (اغاممنون) واصيب بمس من الجنون خلال مطاردة الغوريين له, وكان (ابولو) قد اوصى اليه بالقول (عد بأختك التي تنزل على شاطئ تاوريس خلافا لارادة الآلهة, عندئذ تنجو من اللعنة التي حلت بك) . فكان على (ايفيجيني) ان تختار بين خيانة (تواس) الذي وضع ثقته بها وتهرب مع (اوريست) و(بيلاديس), او ان تطلع (تواس) على الحقيقة وتترك مصير اخيها وصديقه بين يدي البرابرة, فتختار الوفاء والاخلاص وتستغيث بالآلهة قائلة: (انقذوني, وانقذوا صورتكم في روحي) . ونتيجة هذا الموقف الشجاع والالتزام التام بالفضيلة يقتنع (تواس) بفكرة العدالة الانسانية ويترك (ايفيجيني) واخاها (اوريست) يذهبان بسلام. وقد لخص جوته الفكرة الاساسية في المسرحية بقوله: (ان الانسانية الخالصة هي وحدها القادرة على التكفير عن جميع ذنوب البشر.. بمعنى ان على الانسان ان يتجنب الآثام ويتمثل الاخلاق الكريمة وينهج سبيل الصدق والوفاء مع ذاته ومع الاخرين. وقد اكد بوذا هذا الامر وقال (افضل من ان نرضي الآلهة بالذبائح ان نصلح ذواتنا), وهذا يعني ان الخطيئة تأتي من فعل الانسان الشرير, وهي تقيد الانسان ولو عاش الانسان بلا خطيئة لعاش حرا ولم يخف في اي موقف وقف, بل الصدق والوفاء يسموان بالروح الى المحل السامي. وهذا ما اراده جوته بالقول وما اراده من البشر ان يتمثلوه في حياتهم لينعموا بالسلام والامان.