انتقمت المقاومة الوطنية اللبنانية أمس للشهيد الطفل الفلسطيني البطل محمد الدرة في عملية حملت اسمه وأمطرت المستعمرات اليهودية بقذائف الكاتيوشا ردا على اعتداء إسرائيلي راح ضحيته لبنانيون مدنيون ابرياء, وأسرت ثلاثة من جنود العدو الصهيوني, في عملية نادرة منذ سنوات. وبقدر جسارة عملية المقاومة اللبنانية واصابتها جيش اسرائيل في مقتل, جاء الرد الاسرائيلي الأخرق بإطلاق التهديدات بقصف بيروت ودمشق. وبدا من لهجة التهديد والانذار الأهوج للقيادتين السورية واللبنانية والذي نقله الرئيس الامريكي بيل كلينتون اليهما, ان رئيس الوزراء الاسرائيلي عجز عن اخفاء حالة الذعر المجنون او كتم صرخات الألم من انكشاف خواء الغطرسة والصلف الاسرائيلي وانهزامه في اية مواجهة مباشرة مع المقاتل العربي مثلما حدث في حرب اكتوبر رمضان. فلقد أوضح الانذار الاسرائيلي والتهديد بقصف بيروت ودمشق, والذي اخذته واشنطن وكأنه امر عادي, ان اسرائىل تدمن منطق المغالطة, وقلب الحقائق, فعندما تشن اعتداءاتها على المدنيين الابرياء وتقتل الاطفال وتدنس المقدسات تنتظر من العالم ان يكافئها على عدوانها ومن العرب ان يباركوا افعالها الشنيعة, اما عندما يهب اي عربي للثأر لكرامته والانتقام لشقيقه الشهيد الاعزل فتعتبر أن ذلك عدوان صارخ يعطيها الحق في ممارسة العقاب الجماعي, وتنسى اسرائيل ان المقاتل العربي لا يعرف سوى المواجهة, ويتقزز ويرفض قتل العدو بالطعن من الخلف, فالغدر ليس من شيم العرب والمسلمين, وليس كما فعل الكوماندوز والموساد الاسرائيليين عندما خطفا قادة لبنانيين من بيوتهم نياما واغتالا قادة فلسطينيين بالغدر وعلماء مصريين وعرب, في عمليات يعجز مصطلح الارهاب ان يحتويها. ومن المؤكد ان الشارع العربي يبارك عملية الشهيد الدرة, فهي اللغة الوحيدة التي تريح ارواح الشهداء وتطيب خاطر الامهات الثكلى, وتعيد الثقة لأمتنا في قدرتها على رد الاعتداء وصد عدوان المتغطرسين بالقوة الغاشمة.