كالعادة الجميع يأخذ اجازته في فصل الصيف, وهذه ليست عاداتنا وحسب بل هذا هو شأن جميع شعوب العالم لارتباط فصل الصيف باجازات المدارس من جهة وفرصة للاستمتاع بقضاء وقت مميز مع الأسرة من جهة أخرى. ورغم حرارة الجو فللصيف نكهة خاصة لوجود منتجعات كثيرة مهيأة للاصطياف. أما نحن العرب فالاجازة عندنا لا تختلف كثيرا عما نحن عليه داخل بلادنا اللهم إلا الابتعاد عن جو العمل, لكن تظل اللقاءات والزيارات بين العائلات والأصدقاء في الحدائق العامة أو المطاعم والمقاهي المنتشرة في أغلب المدن هي المسيطر الأكبر على اجازاتنا, وتدور الأحاديث في معظم هذه اللقاءات في كل شيء وعن أي شيء, وحديث هذه السنة أغلبه كان عن الأمن في لندن وأوروبا بشكل عام. وهل باريس أأمن من لندن؟! أم ميونيخ أأمن من جنيف؟ وهل الاعتداءات والنشل والنصب مقتصر على العرب والخليجيين أم هي ظاهرة اقتصادية منتشرة في أوروبا؟ وهل السبب هم شباب الخليج ونساؤهم بصفة خاصة أم هناك أسباب ودوافع كثيرة متعددة؟ ومما لا شك فيه ان هذه الظاهرة منتشرة في أوروبا وفي المدن الكبيرة بالذات طوال السنة وقد تكثر في فصل الصيف وهو موسم الاجازات, ومثلا استنادا إلى احصائية أجريت في فرنسا هذا الصيف, فقد ارتفع معدل السطو والنشل بنسبة 25% عما كان عليه في السنوات السابقة وهذا يعود لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى كعدم وجود فرص عمل للشباب في الاجازة ووجود السائحين الأجانب في الصيف يشجع على ذلك. والعرب جزء من هؤلاء السياح وهم الأكثر عرضة للاعتداء والنشل خاصة المرأة الخليجية, وبعض الشباب الذين يودون الاستمتاع باجازتهم على طريقتهم الخاصة والذين يثيرون انتباه مثل هؤلاء الذين لا شغل لهم إلا اصطياد مثل هذه الفرص. وردا على هذا الموضوع يرى البعض انه من حق السائح أياً كانت جنسيته أن يستمتع باجازته بالطريقة التي يراها مناسبة وأن يشعر بالأمن والأمان في بلد كبريطانيا مثلا معروف بكثرة سياحه ومسئولية الأمن لأهله وزواره بمختلف جنسياتهم وميولهم هي من اختصاص رجال الأمن. فلو أخذنا رجال الأمن في لندن حدث ولا حرج, وأعتقد انه ليس هناك في العالم رجال شرطة أكثر سلبية منهم!! وحتى إذا كنت ممسكا بالنشال متلبسا يطلب منك الشرطي اثبات ذلك بالدليل القاطع ويهددك بأنه من حقه رفع دعوى قضائية عليك وكأنه يدافع عن المعتدي رغم انك انت المعتدى عليه!! فالشرطي على الأقل في استطاعته أخذ الأمر بجدية أكثر من ذلك, أو أضعف الإيمان عدم تهديد المعتدى عليه لانه بذلك يشجع النشال على تكرار فعلته!! هي حالات كثيرة وكثيرة جدا!! فهل هو تقصير في القانون البريطاني؟ أم هي تصرفات سلبية من الشرطة؟ أما العرب فإنهم يقولون انها عنصرية أكثر من كونها تنفيذا للقانون, بل أكثر من ذلك فالبعض يرى ان هناك اعتداءات واضحة بالضرب على مرأى من الشرطي لكنه لا يتدخل, ولو حاول أحدهم المساعدة, يقول له الشرطي لا تحاول ذلك لانه قد يطعن بالسكين أو بآلة حادة فيقضى عليه, إذن عليه أن يسلم نفسه للمعتدي.. وفي حالات أخرى عندما تتعرض شقة أو حجرة في فندق إلى سرقة وعندما تبلغ الشرطة بذلك يقولون لك, عندما تتعرف أو تتأكد من اللص أبلغنا بذلك!!! غريب أمرهم!! هل هي عنصرية فعلا؟؟ أم اهمال؟؟ أم القانون البريطاني عتيق أكل الدهر عليه وشرب؟ وأصبح قانون افعل ما بدا لك مع السائح خصوصا السائح العربي!! هنا لابد وأن أذكر قصة وقعت لأحد الاخوة الخليجيين كما رواها لي, يقول: كنت جالسا في حديقة إحدى المدن الأوروبية أنتظر صديقا, ومر علي شخصان يثيران الخوف بشكلهما ونظراتهما الغريبة وبعد ثوان رجع أحدهما فقال لي: يا سيدي لقد راهنت وزميلي على أن أشتري منك ساعتك التي لفتت انتباهي, فهي بلا شك ساعة ثمينة .. وهي فعلا كانت كذلك! وقال:رغم المفاجأة, فكرت برهة وغامرت, لان ساعتي قد تذهب مع الريح, فقلت: هي لك بمئة دولار, فهي لا تساوي أكثر من ذلك. فسلمتها له وقلت إلي بثمنها!! طالعها وضحك بأعلى صوته ونادى زميله, قائلا اسمع انه يبيعني إياها بمئة دولار فقط!! فرد عليه زميله بلكنة خاصة بهم غير مفهومة لمثلنا, ثم رمى الساعة إلي, وقال إلى جهنم أنت وساعتك, فقمت بالتقاط الساعة ببرود وكأني غير مهتم حتى ولو فقدتها!! وبعد أن تأكدت من ابتعادهما ركضت وأقسمت ألا أرجع إلى هذا المكان, وألا ألبس ساعة ملفتة للنظر ما دمت في الخارج.