هل تزوجت عجوز خارجية أمريكا عجوز المناضلين العرب سرا وسلمها العصمة المطلقة؟ وإلا ما حكاية التقبيل الزائد عن الحد وصراخها عليه أينما حل وذهب؟ لا تفسير سوى انه زواج مسيار معدل على طرقة (الكاوبوي), وإذا كان كذلك فما الذي سيحدث لو ان عجوز مناضلينا طلقها؟! ما المؤخر الذي يتوجب عليه دفعه؟ ما الحكاية يا أبا عمار (مرة) تقفل الأبواب وتجبرك على الجلوس (ولو) طلقها ان كان كذلك, طلقها وتزوج قضيتك لان لها مؤخر صداق سيدفعه عنك صبية الأرض بدمائهم وأنت الرابح.. خلتك ستذهب ببدلة حداد سواد لتفهم عدوك حزنك الغاضب على من فتت رصاص البطش أحشاءهم, خلتك ستنزع ابتسامتك الراجفة إلى الأبد وتلبس قناع النسر الكاسر لانك تعلم انك اللاعب الوحيد في ملعب شعبك وأمتك, وانك تعلم ان حكام العرب يلزمهم استراحات طويلة كي يأتوا إلى قمة تنتزع من أفواههم الذهبية كلمة حق أو ربما لا تنتزع.. ذهبت وصرخت العجوز في وجهك للمرة الثانية, ترى ما الذي كنت تنتظره من قلبها وقلب عدوك؟ حب قديم يتجدد أم وصال دافئ بعد ستة أيام من الذبح؟ يا سيدي.. في الشارع العربي غضب يفور, وعلى طاولات الساسة شاي وعصائر مثلجة ونكات, تضحك مأساتنا علينا ويدغدغ خصريها من يظن اننا رعاع لا نملك إرادة, تصرخ في وجهك تلك المرأة لترمي مصير أمتك على طاولتها ويصرخ الشارع العربي الدامي يا سيدي لتحبسه أنظمته وتكتم غيظه عنوة. روضتنا تلك الطاولات يا سيدي.. علمتنا: هدوء.. هدوء لا تصرخوا بصوت عال, انشدوا غضبكم كأغاني العشاق, طوفوا الحواري بسلام, ارفعوا فقط أغصان الزيتون ودعوا البندقية للآخرين.. روضتنا طاولات الساسة وعلمتنا اننا سنجلد حتى موت الكرامة فينا واننا سنبقى صامدين جلودنا الغليظة سيصادقها الألم وستسكن حناجرنا الغصة, علمونا: سيروا بهدوء في جنازات شهدائكم ثم استريحوا.. علمتنا تلك الطاولات انه في لحظة خاطفة يطفأ شمع الطريق في درب الشهادة. في كل مرة يحدث ذلك يا سيدي العجوز المناضل, قدر لنا أن نحرق أنفسنا بأنفسنا, وقدر لهذه الأمة كلما اشتعلت لتنهض أن تطفئ جذوتها سرطاناتها. آخر الكلام في أوسلو وكامب ديفيد وآخر الكلام في فرنسا وشرم الشيخ, وآخر الكلام من الأرض إلى المريخ وكواكب المجرات الأخرى.. يحلب الساسة دماء الشهداء على رقعة الشطرنج المقلوبة.. وتعودنا ذلك. يؤبن العربي حكوماته ثم يسقط صريعا في ظلال الابتسامات المزيفة ونقول ما الذي يرغمنا على الموت قهرا وظلما وعلتنا فينا.. لكننا تعودنا ذلك. وآخر الكلام يا سيدي ابتسم وسنبتسم.. ستجيء القمة قريبا, قريبا جدا وستكون سنابل الأرض قد غطت قبور الشهداء وجففت حرارة شمسنا دماءهم على الأرصفة.. ستواريها تماما.. فبيان القمة يكتب منذ الآن بقلم ساخن تعود حبره تبريد الكلمات كلما استطالت سنابل القبور كلما تجمد حبر الغضب وخسرنا الدماء.