ترفع الأحزاب الاسرائيلية السياسية والدينية المتطرفة شعارا يناسبها في صراعها الوجودي مع العرب خلاصته: العربي الأفضل هو العربي الميت! فبوضوح تام تقول هذه الأحزاب ان الزمان والأرض لا يحتملان الاثنين معا العربي والاسرائيلي, وان أحدهما يجب أن يذهب نهائيا كي يعرف الآخر كيف يمارس الحياة بطريقته, والذي يجب أن يغادر الدنيا هو العربي تحديدا لانه صاحب الخيارات الأضعف برغم كل مقولات الحق التي يطلقها. الأحزاب الاسرائيلية هنا تنطلق من فهمها الخاص لطبيعة الصراع, هذا الفهم القائم أولا على مرتكزات التلمود وأسس النظرية الصهيونية وعلى خيارات القوة المادية المتمثلة في امتلاك السلاح النووي والترسانة العسكرية والتحالف العالمي الذي تعززه اليهودية العالمية وتغذيه بلا كلل أو ملل. ومن هذا المنطلق فإن الحق الذي لا تسانده قوة غاشمة يجب أن يموت مفسحا الطريق للأقوى, فالحياة للأقوياء فقط, وليس لأصحاب الحق. لا أريد الخوض في دهاليز السياسة والمنطلقات الاسرائيلية, فكل أبجديات الصراع والسياسة الاسرائيلية يفترض أن تكون واضحة لكل منا, ويفترض أيضا أن تكون هذه المعرفة الواضحة بهذا العدو هي الحصانة القوية ضد الوقوع في متاهات ما يروجونه من أفكار ودعوات تحض على ثقافة السلام الصهيوني والحوار والاخاء بطريقتهم الخاصة! لأن شعبا يفرغ حقده يوميا في أجساد جيرانه لا يمكن أن تخرج من ذهنه فكرة تتجه نحو فضاء السلام, كما ان شعبا إذا لم تسكره كل براميل الخمر التي عنده اتجه إلى العزل من النساء والأطفال يقتلهم بعشوائية وحيوانية عله ينتشي فيسكر من دمائهم!! هذا الشعب كيف يمكن لمجنون أن يصدق بأنه يعرف حرفا في أبجدية الاخاء وثقافة السلام؟ لكن الأنظمة السياسية العربية على ما يبدو دخلت في التيه الأبدي ولن تخرج منه أبدا. الاشكالية الأخطر ان فلسفة الأحزاب الاسرائيلية قد تفشت في الحياة العربية من الألف إلى الياء, فصار الإنسان الأفضل هو الإنسان الميت أو الذي يجب أن يموت! لقد تساءل أحدهم عن أحد الأسماء البارزة أثناء حدوث تغيير وزاري في واحدة من الدول العربية وعما إذا كان ضمن التشكيل الجديد فرد عليه آخر: هل هو من الأشخاص الجيدين؟ كانت الاجابة نعم, وكان التعليق, إذن فلن يكون من ضمن التشكيلة! لماذا هذا الحسم الجازم لدى الإنسان العربي بأن الأفضل يجب أن يموت وأن يبعد وأن يحارب ويضطهد و ... إلخ؟ قد يقول قائل: لان كل الدلائل تقول ان مافيا المصالح والفساد لا تبقي ولا تذر, وعليه فلا بد من تفريغ الإنسان الجيد من محتواه الصالح الرافض لقيم الفساد ومنظومة المصالح المستشرية, فإذا فشل التفريغ السلمي وبقي هنالك من يناضل فلا بد من سلاح المطاردة والطرد والقتل النفسي ... إلخ. لا نريد أن نغرق في التشاؤم, ولا نريد أن نصور ما يحدث على أرض الواقع بلون وردي, فالحياة مليئة بتناقضات البشر وبالكثير من الشرور والفساد, ولكنها مليئة أيضا بالخير والجمال, وبرغم ان الإنسان الجميل الفاضل الساعي للبناء وتأسيس قيم الخير موجود ويعمل بقوة وهمة وإرادة, وبرغم كل ما يشاع عن وجود التجاوزات والفساد والمفسدين فإن لهذا السوء جانبا آخر مضيئا يجب ألا نتغافل عنه, فالعملة لها وجهان والحياة لها جانبان, كل ما في الأمر ان صراع الخير والشر معادلة كبرى قامت عليها الحياة منذ الأزل, وستستمر ما كان هنالك بشر, المهم من يصمد حتى آخر الشوط, ومن يظل قابضا على جمر الحق حتى النهاية.