تهرب رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي ايهود باراك من اجتماع شرم الشيخ في مصر أمس دليل جديد على المماطلة ازاء عملية التسوية في المنطقة. فالوضع الراهن في الاراضي المحتلة يتطلب جهودا كبيرة من اجل التوصل لاتفاقات نهائية بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي. والموقف الاسرائيلي الرافض لتشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق حول المواجهات الاخيرة يؤكد مسئولية تل أبيب الكاملة عن دماء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن المقدسات الاسلامية. وموقف حكومة فرنسا التي تترأس الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية جاء منصفا للحق بتأييده تشكيل اللجنة الدولية, الامر الذي اثار حفيظة باراك بالاضافة الى تذكير الرئيس الفرنسي جاك شيراك له بمقتل الطفل الشهيد محمد الدرة بالرصاص الاسرائيلي. والموقف الفرنسي يستحق الثناء لانحيازه للحق على عكس راعية اسرائيل الولايات المتحدة التي رفضت الامر. ونتيجة للموقف الفرنسي بدأت اسرائيل حملة معادية لباريس (واتهمتها) بتشجيع الفلسطينيين على التشدد خلال المفاوضات التي جرت الليلة قبل الماضية. الرأي العام العالمي يتعاطف مع الشعب الفلسطيني لما يتعرض له من وحشية من قبل جنود الاحتلال, ولكن باراك لا يبالي بذلك طالما بقيت الادارة الامريكية على مواقفها الحالية المنحازة لتل أبيب. ولذلك فإن واشنطن تمثل المفتاح الرئيسي لتحريك جمود الجانب الاسرائيلي نحو السلام والتخلي عن العنف. كما يجب ان تمثل الدول العربية اداة ضاغطة على الولايات المتحدة بصفتها راعية لعملية السلام لتحقيق انفراجة حقيقية للأزمة الراهنة, بالاضافة الى عقد قمة عربية كما دعا الرئيس المصري حسني مبارك لاتخاذ موقف موحد وتعزيز مكانة الجانب الفلسطيني على طاولة المفاوضات.