(مطلوب فورا وعاجل جدا مقاليع لرمي الحجارة عدد نصف مليون مقلاع صنع الامارات ومطلوب توريد وتوصيل كنكري بحمولة خمسين شاحنة مكسر بحجم بوصة واحدة من حجر الصوان من جبال الامارات, ومطلوب توصيل الكمية من الامارات الى الاردن) . اعلان نشره المواطن صديق فتح علي بن عبدالله آل خاجة وفاجأ به الجميع وفاجأني كما فاجأني فوران الدم العربي في صدور الآلاف من المواطنين العرب الذين وقفوا في مظاهرات طوقها امن الحكومات العربية, مكتفية بالحناجر.. مقاليع وحجارة من جبال الامارات.. ظننت ان صديقا يسخر من ذلك الواقع, هاتفته وجاء صوته منفعلا يغلي كصدره قال: نعم سأملأ خمسين شاحنة بالحجارة والمقاليع المصنعة محليا والتي تطوع بصنعها من الشجر وليف النخل والقطن مجموعة من المتطوعين هاتفتني اليوم, ليس لدي بنادق ولا دبابات لمواجهة من يدنسون مقدساتنا الاسلامية , فاض الكيل وانتهى الكلام وجاء وقت العمل, سنرجمهم بحجارتنا ومقاليعنا المصنعة محليا.. انا لا اهزأ انما امضي في هذه الحملة وسأتحمل تكاليفها انا واخوتي, فقد منّ الله علينا بالخير ولابد من تسخيره لخدمة قضايانا الاسلامية. هكذا جاءني رد صديق وانا الذي لم يصدق عينيه وهما تقفزان بين سطور الاعلان, فهل يتسنى لصديق تحقيق ما اراد؟ وكيف سيعبر الحدود؟ ولماذا لا يسخر امواله لخدمة انتفاضة القدس وضحاياها بالطرق التي نعرفها والتي لا نعرفها؟ واذا عبرت شاحناته بالصوان والمقاليع فكيف سيدخل بها الى الاراضي المحتلة؟ كالطفل صرت اسأله, لكن اصراره اجابني: ستصل الى الاردن وهناك لنا طرقنا الخاصة وستصل.. صديق ايضا قال لي: سنقوم ايضا برعاية الشاب الذي مزق العلم الاسرائيلي واجرينا اتصالاتنا وهو يعالج الان في الاردن..لايمكن السكوت منذ الان, جاء وقت العمل. وبين مقاليع وصوان صديق ووجه الطالب المصري الغاضب خلف قضبان بوابة جامعته وصوته الصارخ بالغضب (اخرجونا عاوزين نجاهد) وحشود المواطنين في بقية العواصم العربية, والايقاع البارد للمواقف الرسمية خنقني الضحك..ضحك مر, ربما صديق يسخر.. ارجوك اسخر فانه ضحك في اخر الالم.. ضحك في بداية الفجيعة..ضحك في آخر الكلام الصادر باسم الناطقين الرسميين. نحتاج شاحنة واحدة فقط يا صديق, شاحنة (فل اوبشن) مكيفة ومؤثثة كالقصور التي نراها في الاحلام, الوانها زاهية, تطير ولا تزحف على الاسفلت وقودها حلم قديم عشعش في صدورنا, شاحنة ارائكها من حرير تقل اشراف الوطن العربي لمجلس طاولته من خشب الورد والصندل لعل ذلك يجمعهم على كلمة واحدة اتعبنا وذبحنا انتظارها طويلا. ترى ما آخر الكلام لديك يا صديق الغاضب, وما الذي ستفعله شاحناتك الخمسون بصوانها ومقاليعها اذا ما صمت اذنيك الكلمة العربية المعتادة (مرفوض) !