الدم العربي وين؟.. لا تتساءل الأغنية الشهيرة التي هي لسان حال شعب فلسطين في هذه الأيام عن الدم العربي الذي ينزفه مئات الفلسطينيين يوميا في الأراضي المحتلة, بل عن ذلك الدم العربي الذي أصبح من برودته كالجليد.. لا تحركه صرخة محمد الدرة وتعابير وجهه الطفولي قبل أن يستشهد بين أحضان والده.. تتساءل عن ذلك الدم المتجمد الذي لا تذيبه آهات أم مكلومة على طفلتها الرضيعة.. دم لا يأبه بكل ما يدور حوله.. دم ارتضى المهانة والذل.. ارتضى أن يكون ساكنا رغم كل الصفعات التي يتلقاها الوجه العربي. لقد أوصلنا واقعنا العربي المرير إلى مرحلة بتنا خلالها نخاف على هذا الدم أن يفسد ويميت الجسد العربي بأكمله.. فالدم الفلسطيني الذي لا يزال يجابه العجرفة الصهيونية بصدور أبنائه في حاجة ماسة إلى من يناصره ويسانده.. بات في حاجة إلى من يدفع هذه الدماء الشريفة إلى الاستمرار في المحافظة على ما تبقى من العزة العربية التي كادت أن تندثر وسط هذا السكوت الشيطاني جراء كل ما يحدث من قتل وسفك للدماء الحرة بفلسطين الأبية. نحن على يقين بأن من لم يستطع أن يصرخ بكلمة حق يناصر بها أبطال فلسطين لن يستطع بأي حال من الأحوال أن يوجه بندقية أو مدفعا إلى صدر بني صهيون.. ولكن لا شك ان الموقف الدبلوماسي الصلب في وجه الكيان الصهيوني الغاصب والولايات المتحدة الأمريكية موقف في مقدور كل دولة عربية ذات سيادة أن تتخذه.. فلا يمكن للدبلوماسية العربية أن ترتضي هذا الانحياز الأمريكي الفاضح والوقوف إلى جانب العنجهية والغطرسة الصهيونية ضد أبناء فلسطين.. يجب على الدول العربية قاطبة أن تقف موقفا حازما وصادقا للحق الفلسطيني. كفانا وعودا كاذبة بسلام آت.. كفانا وعودا زائفة بعيش سلمي يجمع الفلسطينيين والصهاينة.. إن الصهيونية التي تقطر حقدا وكرها للعرب والمسلمين لا يمكنها أن ترضى بالتعايش الذي يحفظ الحقوق العربية.. بل انها تريد ذلك التعايش الذي يجعلها سيفا مسلطا على رقاب شرفاء فلسطين.. تريد سلاما تكون من خلاله صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة, بينما السلطة الفلسطينية مجرد حبر على ورق. على الدول العربية التي لها علاقات مع الكيان الصهيوني وتلك التي لديها نية الدخول في مسار التصالح الكاذب أن تفكر ألف مرة قبل اتخاذ الخطوة القادمة, وعلى ساسة دولنا العربية المهرولة إلى أحضان (إسرائيل) أن يعيدوا لقطات استشهاد الطفل محمد الدرة أكثر من مرة لكي يدركوا مدى الحقد والكره الذي يكنه الصهاينة في قلوبهم ضد كل ما هو عربي وإسلامي وألا تغرنهم وعود حكام صهيون الكاذبة.. كما ان على السلطة الفلسطينية أن تطلق أيدي كتائب حماس والجهاد لمواصلة عمالياتهم الفدائية في داخل الكيان.. فإن توصف السلطة الفلسطينية كراعية للارهاب خير ألف مرة من أن تكون أول خطوط الدفاع عن العدو الصهيوني وزمرته. alhouri@albayan.co.ae