كنا بحاجة لمن يضيء ظلمة الليل الذي طال حتى التهم عتمة النهار العربي! ففتح (محمد الدرة) وشباب الأقصى باب الليل على اتساعه, فانهمر النور من كل الصدور الفتية, والدماء الزكية, ومن كل الأحجار المباركة في الأيادي الصغيرة الطاهرة. فيا أهلنا في فلسطين لكم منا صادق دعوات الثبات والنصر وألف تحية, ولروحك الطاهرة يا محمد ولأرواح رفاقك كل السلام وبرد اليقين ورائحة الجنة. لمساجد فلسطين ألف دعوة وصلاة, وللأقصى سلام وتحية, للشوارع الغاضبة, للمساكن البهية, لأنفاس الأمهات الصامدات للرجال الرجال حقا, للفتية الذين عانقوا الرجولة في المهد واغتسلوا بالفداء, وقبلوا رائحة الرصاص, ويمموا شطر الشهادة وهم في طريقهم للمدرسة والملعب وساحة الأقصى. ولأنك راحلة في عروقنا, ولان أبناءك يطهروننا ويرشون علينا ماء الكرامة, ويلقنوننا كل دقيقة دروس الكبرياء, ويعيدون إلينا احساسنا بإنسانيتنا وإسلامنا وعروبتنا, لأجل أطفالك وشبابك الذين يواجهون الرصاص الحي باللحم الحي, لأجلك يا زهرة المدائن, يا قدس يا مدينة الصلاة نصلي.. ولك ترحل عيوننا كل يوم. وما بين دموعنا وصلواتنا ودعواتنا, تنهمر دعوات الخير من كل جهات, فدعوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان لعقد قمة عربية عاجلة ودون تأخير, ونداءات سمو الشيخ محمد بن راشد ومناشدته قادة الدول العربية الاستجابة لدعوة زايد لعقد القمة, وتأكيداته بأن القدس خط أحمر, وان السلام لا يتحقق بأي ثمن أو على حساب جثث الشعب الفلسطيني, ثم هذه الحملة الدبلوماسية التي يتولاها سمو الشيخ حمدان بن زايد, وطائرات الاغاثة التي ترعاها هيئة الهلال الأحمر للوقوف بجانب أهلنا في فلسطين, كل هذا وغيره مما سيتوالى لاحقا من بشارات الخير, وشد الجسد المسلم, لدليل واضح على ان الأمة بخير. نعم الأمة بخير حتى وان نام بعضها, أو تقاعس نصفها, أو صم أذنيه نظام أو عدة أنظمة, فالخير في هذه الأمة حتى قيام الساعة كما بشرنا رسولنا عليه الصلاة والسلام. ومن هذه الزاوية الصغيرة, أضم صوتي لأصوات كثيرة جاءتني عبر الهاتف أو الاتصال المباشر من أناس بسطاء أو اخوة صحفيين, ـ لا أتحدث نيابة عنهم ـ ولكنني أنقل مشاعرهم, فهؤلاء على أتم الاستعداد ليتكاتفوا مع أية جهة ومع أي جهد, في سبيل دعم الجهاد في فلسطين, فلن تقف فلسطين وحدها أبدا, لان جهاد العدو فرض عين على الجميع, فالقدس قدسنا جميعا, والقضية عربية, برغم كل محاولات أمريكا ويهود العالم واسرائيل ورجال السلطة ان يدولوها ويميعوها, ويتاجروا بها, ويتفاوضوا عليها بأثمان بخسة حتى تضيع ويتفرق دمها بين القبائل!! ولندع جانبا عرفات الذي لا أمل يرتجى منه, وباراك المملوء بالغباء والعنجهية, والولايات المتحدة راعية اسرائيل وحاضنتها جانبا, ليجتمعوا ويقرروا, فلا خير ولا حل سيأتي على أيديهم, القرار ما عاد قرارهم, القرار عند أصحاب القرار في شوارع فلسطين.. فاللهم ثبتهم يارب.