العبد لله ليس من هذا الطراز الذي يبكي على اللبن المسكوب, ولذلك تجاوزت ما حدث لأبطالنا الميامين في دورة سيدني وقلت لنفسي علقة تفوت ولا حد يموت, المهم أن نبدأ من جديد رافعين شعار.. الضربة التي لا تقتلني تزيدني قوة. والعبد لله لديه حل عبقري أرجو تنفيذه في اوليمبياد أثينا. وأول خطوة من خطوات هذا الاقتراح هو ضغط البعثة المصرية, لأنني لم أفهم حتى الآن السر وراء إيفاد هذه البعثة الكبيرة وما هو الهدف من ورائها؟ وهل الغرض هو الاشتراك في أوليمبياد أم الاشتراك في خناقة؟ وفي الخناقة الكترة أحيانا تهزم الشجاعة, وبنت واحدة عمرها 12 سنة من فريق رومانيا حصلت على ميدالية ذهبية بينما عجز عن حملها أبطالنا الرجال أصحاب الشوارب والعضلات. وما دامت المسألة ليست بالعدد, فلماذا لانشترك ببعثة مكونة من 7 أفراد؟ فرد واحد من أصحاب المجانص لرفع العلم في طابور العرض, و6 أفراد آخرين نقاوة عيني وعلى مسئولية العبد لله. أولا المهندس علي والي وزير البترول الأسبق وله سابقة فضل في المشي بعد العصاري لزوم تليين الركبة التي عجزت بسبب الخشونة. وثانيا المهندس عبدالحميد أبو بكر أحد الرجال الذين اختارهم عبدالناصر لتأميم قناة السويس مع المهندس محمود يونس والمهندس مشهور أحمد مشهور. وثالثا السيد حسن أبو باشا وزير الداخلية الأسبق الذي يستخدم العصا ليس لعلة أو لعاهة أستغفر الله ولكن للبغددة والعياقة, ورابعا الزميل و الأستاذ الصحفي محمد عودة, وهو بطل عالمي في حمل الهموم, وتنطبق عليه قصيدة أمير الشعراء أحمد بك شوقي التي ألقاها في حفل تكريم بطل العالم في حمل الأثقال البطل سيد نصير, قال أحمد شوقي مخاطبا سيد نصير, أحملت هما ؟ أحملت إنسانا عليك ثقيلا؟ هذه هي الدنيا وهذه أثقالها, وزن الحديد بها فكان ضئيلا! وسادسا العبد لله.. وأنا في الجري ولا غزال شارد وفي الرمح ولا حمار حساوي.. ومنظرنا نحن الستة في طابور العرض سيجلب علينا عطف اللجنة المنظمة, وقد تنعم علينا بميدالية ذهبية أو فضية أو برونزية أو صفيحية لمجرد الاشتراك, وبدلا من انفاق مائة مليون جنيه على بعثة طويلة عريضة سيتم ضغط الانفاق في بعثة حضرتنا الى ألف جنيه مصري فقط, لأن افطارنا هو كوب شاي مع لقمة ناشفة, والغدا ممنوع بأمر الأطباء, أما العشاء فهو طبق سلطة خضراء وعلبة لبن زبادي, أما النتيجة فستكون هي نفسها النتيجة التي حققتها بعثة سيدني, سنعود من هناك إيد ورا وإيد قدام. أما اذا حصلنا على ميداليات فسنخفيها تماما لأن عيون الدول وحشة, واتقاء لقر الناس الشر. أما مهمة تغطية البعثة اعلاميا فسأتولاها بنفسي, ولأنني بربنط في الكلام, فسأعقد مؤتمرا صحفيا أتهم فيه كل الحكام بالرشوة, وسأتهم اللجنة المنظمة بالتآمر ولاحراجنا واخراجنا من هذا المؤتمر الدولي زلط ملط بلا ذهبيات ولا برونزيات. وسأثبت بالدليل القاطع في المؤتمر الصحفي العالمي أننا كدنا نسحق ألمانيا لولا انحياز الحكم الاسترالي, ولكن لماذا ينحاز الحكم الاسترالي ضدنا؟ من الحسد والغيرة, لأنه من دولة حديثة ناشئة بينما نحن أبناء حضارة 7 آلاف سنة, وهي حقيقة مؤكدة ومعنا البرهان, لأن من ينظر الى أفراد بعثتنا سيتأكد أن بعض أفراد البعثة ولدوا في فجر هذه الحضارة وعاشوا في ظلها. بذمتكم ما رأيكم في هذا الاقتراح؟ أليس اقتراحا عمليا فوق أنه مفيد؟ فيه توفير لفلوسنا واعتذار عن وكستنا وفضيحتنا وكانت أحيانا بجلاجل وأحيانا (سكيتي) على رأي فؤاد المهندس. والسؤال الآن.. ما العمل؟ ويهمني في المقام الأول ضرورة توضيح موقفي من هذا الموقف البايخ الذي وضعت البعثة نفسها فيه. وأود أن يكون مفهوما لدى العامة والخاصة أنني لست مع المطالبين بضرورة التحقيق مع جميع المسئولين عن هذه الوكسة, لإيماني الشديد بأن كل شئ قسمة ونصيب, وما هو مكتوب على الجبين لازم تراه العين, وحكمة سيدي جابر الخالدة قضا أحسن من قضا.. ومين عارف؟ مش ممكن كانت بعثتنا حصدت الذهب والفضة, ثم وقع للبعثة حادث في طريق العودة؟ تساوي كام سلامتهم ووصولهم الى أرض الوطن في خير؟ ولا أعرف هل أنشد أعضاء البعثة لحظة وصولهم الى مطار القاهرة نشيد سالمة يا سلامة رحنا وجينا بالسلامة؟ رجعتهم تساوي الدنيا كلها, وكفاية إن حسهم في المعمورة. ثم ما رأيك يا سيد يا همام, ألم يحصل بعض الأبطال على ميداليات ذهبية وفضية, ثم سحبوها منهم لتعاطيهم المنشطات. هب أن أبطالنا جميعا فازوا بالذهبيات ثم كشفوا عليهم فقرروا سحب الميداليات لتعاطيهم المخدرات.. أقصد المنشطات. ويبقى بعد ذلك أننا سلكنا الطريق الأفضل, خدناها من قصيرها وما خدناش ميداليات من أصله, ثم ألا تعلمون أن الذهب مكروه بالنسبة للرجال؟ ويا حضرات السادة المسئولين في اللجنة الأوليمبية. أما أن تستأجروا أبطالا من المجر وبولندا ورومانيا وتحصدون الذهب عن طريقهم, وأما أن ترسلوا بعثة العبدلله وتكسبون من خلالها حسنات, وتدخلون الجنة بسبب دعوات أفرادها المتصلة مباشرة بالسماء. أو.. قاطعوا صنف الأوليمبياد على أساس أننا لا ناقة لنا فيها ولا جمل!