إذا لم يروعنا غول الخذلان وتنهشنا الرغبة في البكاء على ضمائرنا التي جف ماؤها, وإذا لم يصرخ في وجوهنا عسكر إسرائيل وأصدقاؤها ومحبوها, فإننا حتما يا محمد الدرة سنعلق صورتك في صدور مجالسنا, فبعد أيام سيؤول استشهادك إلى بطولات نحن نجومها, سنعلق مشهدك الذي ودعتنا به في معارضنا بجانب مئات المشاهد الأخرى وسنشرب نخب نصرنا لاننا حولناك ومنذ اللقطة الأولى لسقوطك لارث نادر الوجود في مجد كفاحنا.. أجل كفاحنا ولا تهزأ بنا حينما نقول ذلك.. فنحن أمة الكفاح.. لا تشك؟! هذا ما نستطيع فعله لك ولمحمد راضي وياسر والشاعر وسارة حسن زملائك في الشهادة.. فنحن يا أملنا وعزنا ومجد جيوبنا ودولاراتنا لا نقوى إلا على تكريمك بالشكل اللائق.. فهل رأيت في حياتك أمة هذا كرمها. لا تشك.. نقسم لروحك وأرواح من رافقوك إلى الشهادة اننا لن نتوانى عن كتابة قصتك ولن نتوانى أينما كنا أن نجعل سيرتك نكهة لسهراتنا وفقرة رئيسية في خطبنا وسنزيد من مساحة صورتك ومشهدك الدامي في مواقعنا على الانترنت مطعما باعلانات الشيكولا والألعاب التي تحب حتى يعلم العالم كم نحن نحب مشهدك النادر, سنقيم لأرضك التي مت على رصيفها كل المهرجانات وكل الأمسيات وكل الرقصات, فلقد تعودنا ذلك, أنت تعلم, فأمتك أمة إثر وتاريخ عظيم.. لا تشك. آه يا درة.. مجنونة هذه الهرطقات.. كشفتنا, فضحتنا جعلت أطفالنا يتساءلون عن لحظتك الأخيرة, صرختك, تعبير وجهك الفجيعة, لماذا فعلت ذلك بنا؟ لماذا جعلتنا نحني رؤوسنا خجلا؟ ولا نقوى على اجابات تبحث عنها العيون الصغيرة والمنطق المغيب. سامحك الله يا درة.. إذا ما سألني طفلي لماذا لم يقو أبوك على حمايتك من رصاص الظالم؟ سامحك الله.. شك ابني في رجولتي شكك في كلماتي في تاريخي جعلني ورطة تأكل نفسها. من تظننا؟ نحن مجرد تلك الرسوم المتحركة التي جعلتك تشعر ان عالمنا خيالي ممتع وان رصاصة المطاط تؤلم وقد تجرح فقط ثم خدعناك وقلنا ان تراب وطنك الغالي قلبك وبيتك ومسرح أحلامك. مت في حضن أبيك فورطت أبوتنا, كشفتها وصارت أسئلة أقرانك من أبنائنا رصاصا يدُكّ عظام الرجولة فينا.. لم يقو أبيك على حمايتك لانه لم يقو أحد على حمايته.. وآخر الكلام يا درة ويا سارة ويا ياسر ويا محمد.. لن تمنعنا صواريخ (لاو) ولا قنابل (لاينرجا) في يد العسكري الذي سرق الحياة منكم من جني ثمار رحيلكم, نعدكم بالثأر ولكن على طريقتنا الحديثة جدا ونعاهدكم أن ريع مشاهد موتكم ستذهب فورا إلى ما نهوى, أنتم أبطالنا اليوم مثلما كان قبلكم المئات, تركتم لنا ثروة نقتات عليها في سنين الخوف والتردي.. سنقيم خيام المهرجانات.. نعاهدكم سنرقص فقط للشهداء. وآخر الكلام يا أطفال يا حلوين.. الدرة هذا طفل تعذب والده كثيرا في أرضه التي سرقها الأشرار.. وفي يوم من الأيام هجم عليه وحش كبير قتله فبكينا جميعا بكينا كثيرا لسنوات طويلة وبينما كنا نبكي في المكان نفسه مضى الوحش في طريقه بأمان.. ناموا بأمان يا أطفال يا حلوين.. احلموا بالوطن والعلم والنشيد.. رامي كان ولدا طيبا ونحن كنا أهله.. ناموا خلصت القصة.. نحن أمة مجدها تليد.. لا تشكوا.