لاتزال دماء الشهداء تتدفق على ارض فلسطين دفاعا عن الاقصى والقدس, فالالة العسكرية الصهيونية لم تتوقف عن البطش وارتكاب المجازر غير ابهة بالدعوات العربية والدولية لتحقيق التهدئة والاستقرار, اذ بعدما اتفق الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي على ايقاف اطلاق النار عاد الجنود الصهاينة لاطلاق رصاصهم وصواريخهم ضد العزل والابرياء من ابناء شعبنا العربي المسلم في فلسطين. وفي الوقت ذاته تتصاعد الدعوات العربية ـ رسميا وشعبيا ـ الى عقد القمة العربية في اسرع وقت ممكن حيث استجاب كثير من الدول العربية الى الدعوة المصرية السورية, وكانت الامارات في مقدمة الدول المؤيدة بل والمنادية الى ضرورة عقد هذه القمة, فقد ايد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة هذه الدعوة مطالبا بسرعة انعقاد القمة لتوحيد صفوف العرب وصوتهم في مواجهة الصلف والوحشية الصهيونية. واكد سموه اننا نحن العرب احوج ما نكون في ظل هذه الظروف الملحة الى انعقاد القمة العربية (التي ستكون بمثابة صوت عربي موحد يعلن للعالم اجمع ان الامتين العربية والاسلامية لن تسكتا عن الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الاسلامية في القدس والاعتداءات ضد المدنيين) . وكما قال سموه فان مؤتمر القمة العربي سيظهر للعالم خطورة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية ويؤكد على ضرورة ان يتخذ المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن الاجراءات والتدابير الحاسمة والعاجلة من اجل حماية الحرم القدسي الشريف والمسجد الاقصى وكذلك حماية السكان المدنيين وتطبيق قرارات الشرعية الدولية. وعلى الرغم من الاستجابة العربية الطيبة والفورية لعقد القمة في محاولة لانقاذ الانسان الفلسطيني والمقدسات الاسلامية تسعى بعض الاطراف العربية ـ عن طريق ابراز الخلافات الثنائية ـ الى صرف النظر عن الواقع العربي, ونعني بذلك محاولات التصعيد بين العراق والكويت, وكأن هناك مخططا لشق الثوابت الجديدة التي اتفق عليها العرب امس وامس الاول. ان الواقع العربي لايحتمل في الوقت الراهن هذه الخلافات, فذلك يعني تقديم خدمات كبيرة للعدو الصهيوني, بل اشارة مرور لكي يستمر في ذبح المزيد من ابناء الشعب الفلسطيني. ان الشعب الفلسطيني يحتاج الى دعم كل عربي بالمال والعتاد والتبرع حتى بالدماء والادوية لانقاذ الجرحى والمصابين وهذا ما بدأته الامارات بتوجيهات من رئيس الدولة اعتبارا من امس. ان الظرف العربي الراهن ليس في حاجة الى مزيد من العنتريات ويكفي العرب مايعانون منه منذ غزو العراق للكويت وحتى اليوم.