شد عربتك إلى أبعد نجم, وامض لتحقيق غايتك بعزم, واجعل انجاز عملك هو الهم, والتفوق في حياتك هو الأهم. تلك هي الفلسفة التي قالها الأولون وتمسك بها المبدعون, وأرسى قواعدها المثقفون.. وجسدها شعرا أديب زمانه وفلتة عصره, أبو الطيب المتنبي حين قال: إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر صغير كطعم الموت في أمر عظيم ولان ساعة واحدة حافلة بالأمجاد, ولحظة ميعاد تكون خاتمتها الاستشهاد, تساوي عصرا برمته من غير مجد يذكر, فهناك رجال يعقدون صفقات مع النجاح, ويبرمون اتفاقات مع التفوق. لا يرضون غير المجد بديلا, فالقمة هي مطلبهم والصدارة مقعدهم, والتفوق غايتهم. رجال تأنس لحضورهم, وتتلهف لغدوّهم, شامخون في ثياب التواضع, رحماء في لحظات القوة, رجال تكبر في جوارهم.. ولا يصغرون, وتسمو عند رفقتهم.. ولا يتضاءلون. رجال يحترقون كالشموع ليضيئوا ظلمات الآخرين, يقفون كالأشجار ليستظل بهم الهائمون في صحارى التيه, إن أطفالا بقامة رجال, وشيوخا في شموخ جبال, حري بنا أن ننحني لهم تعظيما واحتراما وتقديرا, كيف لا وهم يواجهون الموت بابتسامة, ويقابلون العدو الذي فجر بحجر, لا يهابون الخطر مهما صغر أو كبر, يجعلون الوطن هو القضية.. فيعزفون لأجله أحلى نغم من فوهة بندقية. يتساقطون وهم وقوف دون وجل أو خوف.. ليعلموا الآخرين معنى النضال وكيف بالإرادة يطوع المحال, وبالعزيمة كيف يمكن تحقيق الآمال. إن شعبا يحمل آمال أمة حماية لأرضه وعرضه وشرفه, وهو يرويها بالدماء.. لحق علينا أن نؤازره ولا نخذله.. ان نعظمه وندعمه, ليس بالعاطفة وحدها.. والفرجة عليه عبر شاشات التلفزيون. إن محمد رامي جمال الدرة الطفل اليافع الذي راح ضحية الغدر والطغيان الصهيوني.. مات لأجلنا نحن.. سكب دمه الطاهر من أجل وطن وأمة.. ونحن نتفرج وليس لدينا ما نفعله سوى الشجب والاستنكار, وهما عزيزان هذه الأيام.. فالشجب بقرار.. والاستنكار بموافقة.. والادانة محرمة والمشاركة الفاعلة غير مسموح بها.. فنحن أمة معظمها غارق في الوهم لا يحركه سوى النغم وهز الوسط وأغنيات الموجة الشبابية ولا ننفعل إلا مع العزيزة هيفاء! نحن أمة قمتها في أخمص قدميها. وموت رامي لم يحرك فيها ساكنا لتحرير الأراضي.. ولا دماء الشهداء حركت من يقود مواكب الفداء. إن الكوبرا الاسرائيلية التي مزقت أحشاء الطفل سامر ليتها مزقت صمتنا العربي, ليتها فتت احشاء تخاذلنا الأبدي. ثم ماذا بعد ...؟ هل سنعود ثانية إلى مباحثات السلام على طاولة اللئام, وهل هناك من أمل في سلام يأتي بالمفاوضات, لا بالمصادمات؟ أفيقوا يا أهلنا العرب ويا اخوة الاسلام.. فالقدس تنتظركم لتطهروها من دنس الأعداء, فهل بقية من أمل في هذا الزمن الرديء. هل بقية من حياء بقيت لتمزق صمت الأشياء وتقهر غدر الأعداء؟