لاقت الدعوة التي انطلقت من القاهرة امس لعقد قمة عربية طارئة تجاوبا فوريا من الدول العربية, لتؤكد مجددا عمق الرغبة العربية في مداواة جرح مزمن يأبى ان يندمل إلا بوصل ما انقطع بين أقطار أمتنا, التي وحدتها الجغرافيا والتاريخ والعقيدة والمصالح, وفرقتها الاهواء والمغامرات والثأرات العمياء. وعكست الدعوة التي اطلقها الرئيسان المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد, حالة التوافق بين القاهرة ودمشق على ضرورة انعقاد القمة واسدال الستار على تأجيلها المتكرر والذي بات عادة مزمنة منذ آخر قمة تداعت اليها العواصم العربية عام 1996 ردا على لاءات رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق بنيامين نتانياهو. وأظهرت الدعوة الى قمة عاجلة لتدارك أمر أمتنا التي باتت في وضع لا يجدي معه التأجيل أو التسويف او التبرير, انه لا خلاف بين مصر وسوريا على ضرورة انعقاد القمة, كما روج مراقبون مؤخرا. واضاف التجاوب الاردني واللبناني والفلسطيني والكويتي كما الجامعة العربية قوة الى مصداقية الدعوة الى القمة العربية, لتتطابق مع ضرورة الواقع المعاش, حيث تشن اسرائيل حربا على الشعب الفلسطيني هدفها هذه المرة فرض شرعية احتلالها للقدس, واجهاض مشروعية المقاومة الفلسطينية, واذاقة الجيل الجديد مرارة الذل والعجز واغتيال الحلم بالمستقبل وبدولة حقيقية وبقدس لا يدنسها المغتصبون الصهاينة. صحيح ان الاعداد الجيد للقمة شرط ضروري لضمان نجاحها, لكن الأصح ألا يتحول هذا الاعداد الى شجب ومبرر جاهز لوأد الجهود لانعقاد القمة التي فات أوان تأجيلها, فإن لم يلتق القادة العرب غضبا وانتفاضا من أجل الاقصى والقدس فمتى ولأي سبب يلتقون, وهل من قيمة لقمة تأتي بعد فوات الأوان.. وخراب مالطة كما يقولون؟ لهذا يجب ان يكون الهدف الملح والعاجل.. القمة اليوم وإما أبدا.