لباراك لغة الدم, ولشارون ذاكرة حديدية مفتوحة دائما على العنف والقتل وفضائح المجازر, ولانه لا يعرف غير الارهاب ولا يوقع إلا بالأحمر, فقد اشتاق على ما يبدو لأرتال الشهداء ولمرأى الدم, ولذلك دخل الحرم القدسي منذ أيام مهددا متوعدا باعثا برسائله في كل الجهات, فكان ان انفجر هذا النجيع الطاهر يغسل وجه القدس من كل نجاسات بني صهيون وذل الخيانات التي لا تنتهي. إن مرأى الطفل المقدسي (رامي الدرة) وهو يشد نفسه بوالده وسط وابل الرصاص ثم وهو يستشهد بين يديه, لهو أكبر إدانة لهذا الكيان الصهيوني الذي يدمر باسم السلام, ويسرق باسم الأمان, ويقتل باسم الاستقرار وحفاظا على سير المفاوضات! ثم يغتال الحياة في عيون الأطفال ويذهب طالبا الحماية من أمريكا والعون من أوروبا والمساعدات من الصين والتعاطف من افريقيا والتطبيع من ... العرب, والعجيب ان الجميع يقولون: نعم!! والسبب معروف طبعا. الدماء تخضب طرقات القدس, والحجارة المباركة تتطاير في كل الأرجاء, والذخيرة الحية تحصد الشباب مخلفة الأسى واللوعة في قلوب الأبرياء والأمهات.. فأي أم أمريكية ترضى هذا لأبنائها وأي أم أوروبية تحتمل ما تحتمله أمهاتنا في فلسطين؟ ألا لعنة الله على الجبناء. ومن سار ينحني أمامهم بانتظار المباركة وختم التطبيع. لماذا تفجرت الأوضاع فجأة في فلسطين, بعد أخذ ورد وبعد فضيحة الدبلوماسي الأمريكي اليهودي مارتن انديك وبعد عودة بنيامين نتانياهو من الولايات المتحدة وبعد رفض الجانب الفلسطيني لمشاريع السيطرة على الأقصى؟ لماذا ذهب سفاح صبرا وشاتيلا ارييل شارون إلى الأقصى؟ ولماذا أعلن ما أعلنه في ذلك اليوم؟ شارون يتحدى باراك, ونتانياهو العائد مظفرا مبرءا من الفساد وتهم استغلال السلطة يتحدى باراك أيضا, شارون يسير كمجنزرة, ويتحدث كمدفع رشاش, ونتانياهو لا يحتاج إلى تعريف, فلقد عرفناه تماما كما نعرف راحات أيدينا, وعليه فقد عاد نتانياهو لسبب واضح, وذهب شارون إلى الحرم القدسي للسبب ذاته.. ليقول للجميع: لباراك ولعرفات والفلسطينيين وحتى لأمريكا.. بأن الصهاينة واليهود لا يناقشون مستقبل القدس, وبأنهم لن يتخلوا عنها أبدا. ما حدث مؤخرا فيه الكثير من أوراق اللعبة السياسية الانتخابية والتنافس بين الثلاثي باراك, نتانياهو, شارون, وفيه الورقة المكشوفة تماما على الموقف الصهيوني الثابت من قضية القدس وفيه أيضا ان فلسطين وأبناءها قد اختاروا قدرهم منذ زمان بعيد وانهم يدفعونه يوميا. لا نملك سوى أن ننحني لهذا الدم الطاهر المراق في ساحات القدس, فله القداسة وله سطوة الكبرياء وعنوان الفخار. فلسطين تنجب قوافل من الشهداء, واسرائيل تصنع أرتالا من الرشاشات والمدافع, وتستنسخ آلافا من شارون وبيجن وباراك و ... فلسطين تحمي هويتها وأرضها وكل شهدائها الذين تقدموا عرس النصر منذ بداية القرن, ووحدها فلسطين ستجبر كل هؤلاء المسوخ على التفاوض مع الدم وجنازات الشهداء, وستجبر عرفات على الاعتراف ولو لمرة واحدة بأنه خجل من طهارة هذا الدم وبأنه لا يستطيع أن يوقع مزيدا من الانتكاسات لأجل عيون ... كلينتون.