اذا كنت لا ترغب في متابعة المسلسل بحلقاته العديدة المملة بإمكانك ان تختصر الوقت فتكتفي بمشاهدة الفيلم. فالقصة واحدة ومغزاها واحد. هي قصة الانتخابات في الولايات المتحدة على اي مستوى, فيدراليا كان ام ولائيا والمسلسل يتمثل في السباق الكبير للانتخابات الرئاسية. أما الفيلم الذي يمكن ان يلخص لك الديمقراطية النيابية على الطريقة الامريكية فهو سباق اصغر يجري على الهامش ممثلا في معركة انتخابات مجلس الشيوخ لولاية نيويورك. وعلى خطين متوازيين تتفاعل مشاهد اسطورة عبثية. المعركة الصغرى كما المعركة الكبرى, هي بين الحزبين القوميين, (الجمهوري) و(الديمقراطي) اللذين لا وجود لهما الا بصورة موسمية عندما يكون هناك سباق انتخابي. وفي ولاية نيويورك تتنافس السيدة هيلاري كلينتون عن (الديمقراطيين) مع السيد ريك لازيو عن (الجمهوريين) . وكما في السباق الانتخابي الرئاسي على المستوى الفيدرالي فإن القضية العظمى التي تمثل قصب السبق بين السيدة كلينتون والسيد لازيو هي مدى قدرة كل من المتسابقين على الفوز برضا يهود امريكا.. خاصة في نيويورك. المعقل الاول للنفوذ الرأسمالي الصهيوني. ليس هناك صراع افكار.. ولا برامج ولا ايديولوجيات هناك فقط السيد اليهودي واسرائيل ولذا لن يكتب الفوز الحاسم الا للمرشح الذي يملك قوة مزايدة اكبر يستطيع بها ان يؤكد انه الاجدر بالثقة يهوديا. ولغياب الافكار والبرامج والايديولوجيات تغيب وسائل التنافس المحترمة فلا تبقى الا وسيلة التقاذف بالطين وما يتبعها من وسائل القذارة الاخرى. وقفت السيدة كلينتون في اجتماع انتخابي طابعه الصراخ الغوغائي المعتاد لتعلن على الملأ ان منافسها السيد لازيو له (ارتباطات حميمة) مع القطب (الجمهوري) الشهير (نيويت جنجريتش) . وربما لا يدرك غير الامريكيين اي مغزى لهذا الاعلان.. لكنه في الحقيقة اتهام. فشهرة السيد جنجريتش لا تنبثق من كونه قطبا سياسيا بقدر ما تنبثق من كونه مدمنا للشذوذ. وفي اجتماع انتخابي مضاد, لا يقل غوغائية عن حشد (الديمقراطيين) نهض المنافس السيد لازيو ليرد على الاتهام فقال بدوره ان (السيدة الاولى) لها ارتباط وثيق برجل في واشنطن يدعى بيل كلينتون! والاشارة بالطبع هي الى فضائح الرئيس التي تتقدمها قصة العلاقة مع الشابة مونيكا لوينسكي. وهكذا تتواصل المزايدة عبر وابل متبادل من قذائف الطين. فمن باب الاساءة الى سمعة منافسته بطريقة غير مباشرة انتقد لازيو الرئيس كلينتون على مصافحته الزعيم الاشتراكي الماركسي فيديل كاسترو في اجتماع (قمة الالفية) في مقر الامم المتحدة في نيويورك. ولأن كاسترو مصنف يهوديا كعدو استراتيجي مستديم فإن القذيفة التي سددها لازيو هذه المرة كانت من طين لزج, لكنه في المقابل تلقى قذيفة اشد لزوجه.. فقد نشر البيت الابيض بأمر من الرئيس كلينتون لقطة فوتغرافية يظهر فيها السيد لازيو وهو يصافح ياسر عرفات! وعلى اساس عملية انتخابية على هذا النمط الشخصاني فإن النتيجة تكون بلا معنى لأن الفائز في كل الاحوال معلوم سلفا. الفائز هو بالطبع يهود امريكا. وعلى هذا المنوال قس العملية الانتخابية الكبرى على مستوى رئاسة الجمهورية.