هل تدخلنا طفولة العلماء ولهوهم الساذج أحيانا إلى واقع لا يمكن تخيله, ربما لان ما يستهويهم الآن وهم يشبعون فضولهم وألعابهم العلمية من تجارب تعديل الجينات الوراثية والوصول, بها إلى ما يرضي غرورهم العلمي قد يجعلنا نرى ونشاهد في المستقبل ظواهر تتجاوز العجب والمستحيل, فأقل تجاربهم أظهرت لنا ثمار الموز بطعم البرتقال, وان التفاح الأصفر أو الأخضر أو الأحمر بامكانه أن يعدد ألوانه وأحجامه.. فثورة الاستنساخ واللعبة التي يمارسها العلماء خلف عدسات المايكروسكوبات الحديثة تمهد بالتأكيد لأشكال وأنماط لم تتعودها العين البشرية. فالفنان الأمريكي من أصل تايواني لي منجواي الذي يدخل التاريخ هذه الأيام كونه أول رجل يحمل جنيناً بشرياً في بطنه يقول ان احساس الحمل رائع وينصحنا بتجربته على الأقل مرة واحدة في العمر. وطالما لعبت التكنولوجيا الجراحية في بطن لي بمباضعها وحولت كرشه إلى مشيمة تحمل جنيناً, فإنه ليس من المستبعد ومع تطور تلك التكنولوجيا الجراحية وازدياد لهو العلماء والأطباء الصبياني أن يتوفر لجميع رجال العالم تلك الفرصة الذهبية التي يسعد بها لي منجواي.. وإذا حدث ذلك وأصبحت العملية سهلة فإننا مقبلون على عالم ذكوري يسيطر فيه الرجال على بحيرة الحياة وبالتأكيد ستجد المرأة نفسها على هامشها وستقصى من المشاركة والسيطرة وفرض هيمنتها بحجة انها أم الرجل وأخته وزوجته وان أمومتها تاج تلبسه لتخضع الكبير قبل الصغير تحت ظلاله. بهذا التفكير السائد على طريقة لهو العلماء لن تجد المرأة حقوقا تطالب بها طالما ان الرجل وبنجدة العلم سيخترق عالمها ويلتهم كل الحقوق والواجبات, ونعتقد ان الرجال لو تحصلوا على فرصة الفنان الأمريكي لي الذي ينصحنا بتجربة السعادة التي تغمر بطنه هذه الأيام, فإن أول من سيستبشر خيرا هم مدراء ورؤساء العمل في المؤسسات والدوائر والشركات والمصانع الذين عادة ما تزعجهم طلبات اجازات الوضع والأمومة التي تلح بطلبها موظفاتهم, لانه وبالاعتقاد وحسب ما ستوفره التكنولوجيا الطبية فإن الرجل لن يحتاج إلا أسبوعا واحدا فقط ليضع جنينه على اعتبار انه يتمتع ببنية جسدية قوية يفوق بها المرأة, وبالتأكيد فإن الرجل لن يحتاج لفترة رضاعة وحضانة, فلهو العلماء بامكانه أن يوفر عربة صغيرة يجرها الرجل إلى مقر عمله ويضعها بجانب مكتبه ونتخيل انها مغطاة بزجاج وتضخ هواء صحيا وتعد الحليب بنفسها حالما احتاج إليه رضيعها. وهكذا أيضا فإن مجلس الخدمة المدنية عندنا مثلا لن يجد نفسه مرهقا بكوادره في التفكير حول اجازات الوضع وفترتها المناسبة للعمل والانتاج, ولن يجد وزير التربية أزمة تعترض خططه التطويرية طالما ستنتفي حالات هروب المدرسات من فصوله سنويا بحجة اجازات الوضع, وبالتأكيد فإن آخرين مثل الوزير سيكونون سعداء كسعادة الفنان لي. وآخر الكلام .. ان على المرأة أن تفكر منذ اليوم في انها ليست اللاعبة الوحيدة في مضمارها وإذا كانت حقا تطالب بمساواة حقوقها بالرجل فإن عليها أن تعد عدتها لتقبل منافسة الرجال المدججين بلهو العلماء ولعبة الاستنساخ الطريفة والجينات التي تتحول تحت عدسات المجاهر الالكترونية.