مرة اخرى يقف العالم متفرجا امام شاشات التلفاز ليشاهد المزيد من المجازر الاسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني وانتهاكات الصهاينة للمقدسات الاسلامية. اكتفت بعض الدول بالنداء لوقف ما وصفته بالعنف, وما يجري في الاراضي المحتلة اكثر من عنف, وبعض المنظمات انتقدت تصرفات قوات الاحتلال الاسرائيلية, منظمات حقوق الانسان صامتة ودماء الشبان والاطفال الفلسطينيين تطهر الارض بعدما دنسها الارهابي ارييل شارون زعيم الليكود. الرصاص الاسرائيلي الحي او المغلف بالمطاط او المحرم دوليا لا يفرق بين طفل وعجوز يصيب وينزف الدماء ويزهق ارواح الابرياء. فمشهد استشهاد الطفل رامي الدرة 12 سنة الذي تناقلته بعض الشبكات التلفزيونية مساء امس الاول يظهر مدى بشاعة ووحشية الاحتلال. رامي الدرة انتقل الى رحمة الخالق لينضم الى قافلة الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن المقدسات الإسلامية والأرض, مشهد الطفل الشهيد يبكي الحجر, ولكن للأسف لا يحرك العالم لوقف آلة الحرب الإسرائيلية. طاولات المفاوضات لم تنجح في وقف انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني, والولايات المتحدة راعية السلام لا تراعي سوى مصالحها ومصالح إسرائيل, واكتفت واشنطن بارسال وزيرة خارجيتها مادلين أولبرايت للمنطقة في محاولة لجمع المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين على طاولة المفاوضات التي لم تسفر عن شيء حتى الآن سوى المزيد من الشهداء. السلام في الشرق الأوسط في حاجة أكبر من زيارة أولبرايت للمنطقة, فالعملية السلمية لن تتحقق حتى يكون في الجانب الاسرائيلي من يرغب بإخلاص في تحقيق السلام العادل والشامل. وحتى ذلك الحين فإن الشعب الفلسطيني في حاجة لدعم عربي واسلامي حقيقي ليواصل صموده البطولي امام الغطرسة الاسرائيلية. فالموقف العربي الرسمي الراهن لا يرقى لتطلعات الشارع العربي لمواجهة التطاول الاسرائيلي. ودماء رامي الدرة لن تكون آخر المطاف, فهناك المزيد من شرفاء الامة على استعداد للحاق به في قافلة الشهداء طالما بقيت حقوق الامة العربية مغتصبة.