أمر كارل الكبير (742 ـ 814) بجمع أناشيد الأبطال الجرمانية وحفظها, إلا أن ولده المعروف بلودفيج الصالح (778 ـ 840) أمر بإحراقها لاعتبارات دينية. وهكذا اختفت معالم التراث العائد الى ما قبل انتشار المسيحية, ولم يتبق سوى مخطوطات, هي عبارة عن شروحات وترجمات ونذور ودعوات للآلهة واعترافات أمام الكهنة, باستثناء ما يعرف بـ (تجانس الأناجيل) التي وضعها اللاهوتي اوتجريد فون فاليسنبرج بين عامي (863) و (871). وقد عمل على صهر الاناجيل الاربعة في نص واحد, استخدم فيه اللهجة المحكية في منطقة الراين الجنوبية. وفي هذا العمل, وضع اوتجريد الاسس لاحلال القافية محل التشابه في مطالع الكلمات المعروفة آنذاك في الشعر الالماني, وذلك استنادا الى الشعر الملحمي اللاتيني. وبسبب ارادة التيار المسيحي في التحرر من التراث الجرماني الوثني, حاز انجاز اوتجريد نجاحا كبيرا, لا سيما كتاب هيلياند الذي وضعه شاعر مجهول عام (830), والذي وان كان بمطالع كلماته السكسونية القديمة اكثر شاعرية الا انه في حكم الماضي امام حركة التطور الدائم. هذا الامر, تم في العهد الراشدي الاسلامي, يوم دخلت الجيوش الاسلامية مصر فاتحة, انبئ الخليفة الثاني بوجود مكتبة ضخمة, تحتوي على التراث الفكري والديني والحضاري لمصر القديمة ودولة الاقباط التي كانت قائمة آنذاك. فأمر الخليفة عمر (رضي الله عنه) بإحراقها قائلاً, بمعنى (أن ليس لنا حاجة بها, وقد من الله علينا بالقرآن) . والقرآن يحوي علوم الأولين والأخرين. ومع نهاية النهضة الكارولينية سنة (900) وازدهار الحركة الكنسية اللاتينية في عصر الاوتونيين انكفأ الشعر العامي لمدة تصل الى 100 سنة, الى أن أحس رجال الدين بأهمية اللغة المحكية مع حركة الاصلاح الكلونية الداعية الى وحدوية الكون ونشر الزهد والتنسك بين الشعب. وعندما دخلت الجيوش المغولية غازية الارض العربية, امر هولاكو بحرق المكتبة في بغداد, وإلقائها في نهر دجلة, الذي بقيت مياهه زرقاء سبعة ايام من مدادها. إذ ليس له حاجة بها, لعدم قدرة هذا المغولي التتري من ادراك وفهم الحضارة العربية والاستفادة من تراثها العقلي. وقديما, في مصر تم حدوث انقلاب على عبادة قرص الشمس أيام توت عنخ آمون, وتدمير ألواحهم وقبورهم وقصورهم, كي لا يبقى لهم أثر يذكر مع الأيام.