كشفت المواجهات الدامية التي تعم كل ارجاء فلسطين المحتلة بين جنود الجيش الاسرائيلي والمواطنين العرب, عن جذوة مشتعلة تحت الرماد تحرق كل من يسعى لتدنيس المسجد الاقصى, او يلوح بتكريس السيادة الاسرائيلية على المدينة المقدسة. فلقد انتفضت كل المدن والقرى الفلسطينية لافتداء الاقصى, وتفجر بركان الغضب المشروع ضد تواطؤ حكومة ايهود باراك مع حزب الليكود بزعامة الارهابي آرييل شارون الذي سعى بتدنيسه للأقصى الى استفزاز ليس الفلسطينيين وحدهم بل مجمل الامة العربية الاسلامية. ولم يتوقف بركان الغضب الفلسطيني عند حدود التصدي لشارون ومنعه من اقتحام المصلى المرواني, بل انطلقت المظاهرات الشعبية في القدس وبيت لحم ورام الله ونابلس والخليل وطولكرم, وسالت الدماء الفلسطينية الطاهرة لتزيل دنس اقدام المحتلين الصهاينة الهمج. وخلال المواجهات بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال, لم تفرق الرصاصات الاسرائيلية بين المدنيين العزل وجنود الشرطة الفلسطينية واختلط الدم الفلسطيني ليسجل اول بيانات انتفاضة الاقصى. وتظهر الاحداث المتسارعة وحجم الالتفاف العربي والتنديد بالأعمال العدوانية الاسرائيلية, ان اي مخطط لابتلاع القدس وتهويدها والاستيلاء على الاقصى لن يمر. ويمكن اعتبار خطوة شارون الاستفزازية لتدنيس الاقصى تحت حماية الجيش الاسرائيلي (بالون اختبار) لرد الفعل الفلسطيني والعربي والدولي على سيناريو اضفاء الشرعية على الاحتلال الاسرائيلي للقدس والاقصى. ولو كان ما يجري (بالون اختبار) فمن المؤكد انه تبين بشكل قاطع للجميع ان القدس والاقصى ليست مطروحة للمقايضة بدولة فلسطينية لا تملك من مقومات الدولة سوى العلم والنشيد. ويفرض سيناريو الاحداث الجارية على الامة العربية الاسلامية الالتفاف بالدعم الكامل حول الانتفاضة الجديدة وجعلها ركيزة ودعامة لتحرك المفاوض الفلسطيني وطوق نجاة من دوامة مفاوضات الحلقة المفرغة.