أغرب تعليق سمعته من إحدى أديباتنا حول دور المرأة في المجتمع العربي والفرق بينها وبين الأوروبية والآسيوية هو اننا في مجتمعاتنا يعتقد الرجال انهم يفكرون بصمت فيما لو اضطروا لمعالجة قضايا المرأة وشئونها, حتى في المجالس والبرلمانات, وانهم يعتقدون ان المرأة (فضيحة) لو انها أطلقت لسانها لتشكو همها وتناقش قضاياها.. فهي لا تمتلك سيطرة تامة على عواطفها وأحاسيسها وبامكان لسانها أن يطلق قذائفه في أي لحظة, لهذا يشعر الرجل الشرقي انه لا ضرورة لزج المرأة في مسائل مهمة حتى لا ينكشف التفكير الصامت.. وتضيف الأديبة في حوار معها ان المرأة الغربية والآسيوية أيضا في نظر الرجل الشرقي أكثر هدوءا في مناقشة قضاياها, وقضاياهم أيضا, ولهذا تتمتع أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية باحترام الجميع. لم أقتنع بهذا التعليق ولا الأديبة اقتنعت به في نهاية الحوار, فالمرأة مرأة لا شرقية ولا غربية, هي كائن حساس مرهف, يتفاعل مع محيطه كما يتفاعل الرجل وربما امتلكت المرأة درجة حساسية أعلى من الرجل في أماكن ومناسبات معينة.. إلا ان ثنائية الرجل ـ المرأة في الشرق تبقى في منطقة قابلة للتوتر الدائم.. ويبقى في النهاية أمر واضح جدا هو اننا كرجال لا نستطيع مهما أوتينا من علم ودراية أن نتحدث عن الأمومة مثلا وشئونها كما تتحدث عنها المرأة.. هناك ملاعب تصبح فيها المرأة بطلة مواقف جادة وهناك ملاعب يصبح فيها الرجل عنتر زمانه, وهناك ملاعب لا تتحقق فيها البطولة إلا باشتراك الطرفين. وهذه هي سنة الحياة.. وبلا ثنائيات متناقضة.