حتى ينجو الانسان من هول الصدمات والمفاجآت في الحياة العامة عليه ان يعود نفسه على توقع غير المتوقع من الاحداث التي تذهب السواد من فروة الرأس ومع ذلك لا نملك حيالها الا تقبل الامر كما هو, والسبب قد يكون لان الحياة بدأت تنتقل من التعقيد الى الاعقد في جانبها الاجتماعي على عكس الجانب العلمي والتقني الذي قام بالتسهيل وسرعة الانجاز المادي وان كان في اثره الاجتماعي زاد من حدة التحولات السلبية. الكل يعلم بأن الاصل في الانسان ان يحافظ على نسله وذريته مهما صعبت عليه الظروف من حوله حتى لو دخل من باب الاضطرار القسري, فماذا لو كان الامر بعيدا جدا عن هذا الضغط؟ هل تتوقع ان يذبح الاب ابنه بيديه وهو لا يجرؤ ان يذبح دجاجة تمشي امامه في ساحة البيت؟! فكيف لو كان هذا الابن طفلا رضيعا تشع من عينيه أنوار البراءة الساطعة لكل الناظرين اليه ولكن مع ذلك وقع غير المتوقع, فلقد قام موظف بالادارة الزراعية بسوهاج في مصر بذبح طفله (4 أشهر) بسكين, ثم ظل يصرخ مستغيثا بالجيران, وقال لهم ان هاتفا دفعه لقتل طفله. صدق أو لا تصدق فقد وقعت الواقعة وليس لوقعتها كاذبة, ذاك ذبح وانتهى أمره الى غير رجعة. اما هذان الزوجان الروسيان فقد ضبطا وهما يحاولان بيع طفلتهما التي لم تتجاوز عامها الثاني لقاء اربعة الاف دولار, فتساوى بهذا سعر البضاعة الحية بسعر البضاعة الميتة او الجامدة, بل هو ارخص بكثير من البضائع التافهة. اذا انتقلنا من الابناء الى الزوجات فإنه في يومين فقط تزايدت في مصر ظاهرة قتل الزوجات لأسباب غير قاتلة ولكنها قتلت في النهاية. ففي منطقة الشرابية في القاهرة ضرب الزوج زوجته حتى الموت بسبب خلاف حول مصروف البيت وآخر بسبب خلافهما على ملكية الشقة.. الخ. ننتقل مرة اخرى الى عالم الاموات الذي لم يسلم من ظلم الاحياء, حيث شهدت العاصمة التنزانية دار السلام توجيه الاتهام لستة أشخاص في قضية هي الاغرب من نوعها. فقد ألقي القبض على هؤلاء بتهمة نبش قبور الموتى وأكل جثثهم واستخدام جلودهم لصنع الاحذية. هذا وقد سمعنا عمن يبحث عن الثروة في بطون القبور ولكن الاحداث غير المتوقعة فاضت عن الكيل. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae