محمد بن سوقات نصفه في الغزل ونصفه في السخرية, لا شيء اخر, اللهم سوى قصيدتين مختلفتين ضمهما ديوانه, احداهما في مدح صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله, والاخرى في رثاء الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله. قصائد نصفه الغزلي, ترسخ صورة المحب المثقل بالصد والهجران, عاشق من كل قلبه, يحمّل الكلمات حنينه وغرامه, يصنع منها اسطورة حب, تجعل كل من يسمع ابيات القصيدة يرثي لحال هذا الشاعر, يتصور هذا المسمع ان هذه قصيدة خصه الشاعر بها, انها صادقة جدا, ان ملامح وصفها ومعانيها تشابه حاله هو. في السخرية هو كذلك, شاعر يملك أن يقبض قلبك, هذه المرة يجعله يضحك من الصورة التي يرسمها. كل صورة يختارها تجعلك تبتسم وتتعجب, وكل بيت في القصيدة يحمل صورة, فتضحك من اول بيت ويستمر ضحكك متواصلا, متزايدا, حتى البيت الاخير. تتعجب اين وجد هذه الصور, وكيف اختار هذه الكلمات, وكيف رسم الحكاية ؟ كل ما حوله قابل للسخرية, يهزأ من الحياة إذا اشتدت وزادته حرمانا, ولم يجد فيها سوى الفقر وشظف العيش والمعاناة, يهزأ من صديقه إذا عايره ولبس (كندورة) جديدة, خصّ بها كهدية من شخص كريم, يهزأ من ربعه امام الغواني, انه هو وحده الشاب الوسيم بينهم, فهم ليسوا سوى : شوّاب ومصبّغ شعركم والجلد مطوّي وليفون نجيع يازم في ركبكم اخصوص لي ييتوا تنشّون حتى الدارسات في محو الامية لم يسلمن من سخريته, كان ذلك قبل حوالي خمسة وعشرين عاما ولا يزال الصدى يتردد, ولا يزال الناس يضحكون ويتذكرون : بص العيايز مر مشحون يتعلمن كتبه وقرايه ادخل حسن واظهر ياحسون اكتبو لهم ديك وديايه ومثلما كان سالم الجمري صديقه ورفيق شكواه في نصفه الغزلي فانه ايضا شريكه في السخرية, واختار ان يكون شريكه الاخر في الشعر الضاحك شقيقه حمد بن سوقات. اثنان فقط سجل معهما اكثر واجمل قصائده الساخرة. اختص الجمري انه غالبا ما يحاول إثارة صديقه, ويكون المبتدئ في الشكوى والضحك. هذه واحدة من مساجلاتهما, تحمل القصيدتين كثيرا من المفردات التي كانت شائعة والتي قد لا يفهمها أبناء الحاضر. والموضوع الذي كتب فيه الجمري مخاطبا صاحبه هو : انه عنده مشورة جيدة يطرحها عليه, وهي ان سيارة الجمري وكذلك سيارة بن سوقات, مجرد سكراب متحرك, لا يمكن الوثوق بهما في الطريق. أولى بيعهما عند (جانيت) الذي يقطّع الحديد أو (اكتيت) الذي يتعامل مع (الكشرة) والخردة. يقول الجمري لصاحبه: اذهب بعدها الى (داوود) خذ من عنده حمارين, سنرحل معك إلى الباطنه, حمّل حاجاتنا (لقشار) , و يحذره من ضرب الحمار كي لا يغضبه (يربع ويهبع) ويسقط من على ظهره حملهما وتتناثر أغراضهما ( ازهابنا) . يوصيه ان يترك الحمار على راحته في سيره ويطعمه حتى يصبح قويا (اعتار) في السير سيكون الجمري في المقدمة, وسيتبعه بن سوقات, سيمرون مناطق عدة: الفايّه, احمار, وادي القور, لحويلات, الباطنة. مقصدهم سيكون (صحم والا الهمبار) . هناك سيحلون ضيوفا عند أحد يفرح من (شاف خطار) , هذا المضيف سيذبح لضيوفه الديك (لافدع) وسيقدمه لهم محمسا بالبهارات (لبزار) يخاطب الجمري بن سوقات : في لحظتها لا تكن طماعا, رأس الديك سيكون من نصيبك, في العادة يقدم رأس الذبيحة لكبير القوم او شاعرهم, وهنا بن سوقات هو (صاحب الكار) الصنعة, وما تبقى من الديك مثل ( الفندوه ووروك قشبار) فانه سيقنع بها الجمري. يقول له : في هذه البلد اتخذ لك صنعه وهي ان (استو مطوع) والعمامة التي تميز المطوع ستكون قطعة (اوزار) , اما هو سيكون المعاون , سيقوم بالاذان وتعريفه بالدار, وانك يابن سوقات إذا عزمت ان تزرع فانني سأقوم بمهمة بناء السور (لحضار) وكذلك دور البيدار في ري الأشجار, وعندما يشتد وينسع الزرع ونجني ثماره, سنبيعه ونحصل على ثروة مالية تملأ غرفة مخزن (امن الغوازي مزر بخار) , وإذا اردت ان نعود وقتها فسنكون أثرياء, سنبني في دارنا قلاعا تشابه في الوصف قلعة (صحار) الشهيرة. هذا الرأي لم يعجب بن سوقات فرد عليه: إنني لا استمع لشورك هذا, فهو رأي شخص محتار. لاتقل ان سيارتي (قرنبع) فهذه من نوع (جيب) المعروفة بجودتها, وهي عطية شيخ كريم. اما عن سيارتك فانك صدقت في وصفها, فهي خربة, مفككة براغيها (يرقل كل مسمار) , أتعبت صاحبها الذي باعها لك من كثرة اعطالها وتشغيلها (بالهندل) أولى ان تبيعها حفاظا على صحتك الجسدية (لاتفدع) , وكن متسامحا في البيع, لاتطمع, وكن صبورا في تحصيل الديّن. اما داوود (لكوع) فأذهب له وحدك, خذ منه (ازماله) حمارا لك, وانتقي, ويعطيه المواصفات : ان يكون شكله مخططا (ميزّع) , قصير الاذنين والذيل. سافر بمفردك وإذا اردت رفيقا فاحمل داوود, انه (زين) يقوم بعدة مهام, كان (شمار) , يعدل نعلك اذا تقطعت, واين ما تنبت الحشائش على الطريق سيجلب لك رزمة (مزر لمرار) . حث سيرك نحو الباطنة, واقصد صاحب الديك, طارده معهم, حاصره في (لحضار) احذر ان يهرب منك, حتى لو اضطرتك المطاردة ان تخلع ثيابك وإزارك. اركب بعدها حمارك واكمل سيرك نحو صحار, هناك اسكن واعمل تجارة في شراء وتربية الدجاج, ومن ثم, قم بعرضه للبيع في السوق (برز به في لقفار) . وإذا شعرت أن لك قبولا كن مطوّعا وإذا لم يحصل لك, فكن بيدارا, ازرع حشائش وجهز اكل (فخار) لثور الزراعة, وكل أنت (اصرط غلايه) التي تقدم للحيوان, حتى تشبع. أما انا فانني سأتوجه نحو (عرب شرحين) , للضيف عندهم اعتبار وتقدير, يذبحون له (التيس الاسلع) . تقول قصيدة سالم الجمري : باشور شور وله تسمّع والراي زين وبعض الاشوار أنا معي موتر مرقع كجره ولاشي فيه مدقار وانته معك موتر قرنبع كلهن سوى ما يقطعن دار بنبيعهن عند المقطع جانييه والا اكتيت كجّار وانهي جدى داوود واربع خذ لك احمار وخذ لي احمار هيّاك يا محمد بنطلع للباطنة بنسير زوار لف القشار وقم بنرفع على الوصايل تحت لسحار لاتضربه يربع ويهبع ازهابنا بيتم نثار اعطه وخله لين يشبع حتى ايغدي لك واحد اعتار من تركبه بيقوم يخشع لخطام ويسوطر على اسطار جدّام أنا وانته لي اتبع بني بدرب الرمل سيّار بالفايّه بنمر واسرع ومجيلنا بنقيّل (احمار) خلنا بوادي القور نيزع وبنمر لحويلات تمرار معنا مسير الليل نقطع لين انغدف لي بال لكبار الباطنه بتبيّن اقطع وبانتّلي هاذيك الاقطار من دون مانبغي انتركّع نبغي صحم والا الهمبار بنضيف حد به المجنع يفرح الى من شاف خطّار بايذبحون الديك لافدع وبييك محموس بالبزار الراس حقك لاتطّمع حتى انك انته صاحب الكار واللي بيبقى لي بيجنع الفندوه ووروك قشبار وانته هناك استو مطوّع سولك عمامه قطعة اوزار وانا خوي لك وبافزع باذّن وباعرّفك بالدار وكانك عزمت اهناك تزرع آنا بعدل لجلك احضار ازرع وخل البند يدفع وانا برد الماء في الاشجار يالين ذاك القور ينسع وتفرّخ افنونه بالاثمار بانبيع منه وبانيمّع امن الغوازي مزر بخار ولي من بغيت اخلاف نرجع لبلادنا وانعوّد الدار بني وبنسوّي لنا اقلع بالوصف شروى قلعة (اصحار) فرد عليه بن سوقات : للشور هذا ماانتسمّع واشوف رايك راي محتار لاتقول موتريه قرنبع معروف م الجيبات الاخيار هذي عطيّة شيخ ينفع لي بدّت الحاجه والاضرار وان قلت موتركم مرقّع صادق ويرقل كل مسمار راعيه لي باعه اتفشع من هندله ويصيح لعثار أولى اتبيعه لا اتفدّع من دام فيك الحيل والبار بيعه وسامح لا اتطمّع عليه وامهل كون صبّار وانهي جدا داوود لكوع خذ لك ازماله عنده احمار واتنق لك واحد ميزّع اذنه وذيله كلهن اقصار اركب عليه وروحك افزع والدرب فيه الناس سيّار وان كان تبغي لك مرّبع داوود زين وكان شمّار يضرب انعالك لا اتقطّع امن الحصا والشوك باسيار عند المناخ ايقوم يربع وبييب نقله مزر لمرار حثّ المسير ولا اتركّع للباطنه واتعّرّف الدار وانصاه راع الديك الافدع حدّه اوياهم صوب لحضار عن لايغلبك يوم يربع عق الثياب وحت لوزار روغه وزخّه يوم ترجع واركب حمارك واشرد صحار اسكن وفيها بتستنفع واشتر دياي اصغار واكبار م البيض كم من درزن ايمع في السوق برّز به في لقفار وان شفت لك شيفه تطوّع وان ماحصل لك كون بيدار للثور كم من يلبه ازرع امن الحشيش وسو فخّار واصرط غلايه لين تشبع من صيدهم واتنق قفدار والاّ أنا يافلان بنيع جدوى عرب شرحين واخيار لي يذبحون التيس الاسلع لي عندهم للضيف عتبار ما اجمل ذلك الزمن, فرغم انهم لم يجدوا عنده سوى المرّ والتعب, إلا انهم كانوا يشعرون فيه بمعنى الفرح الداخلي, يضحكون منه, وفيه بشده, ومن قلوبهم. كانوا يبدعون حتى في شعرهم الساخر. رحم الله سالم الجمري, واطال الله في عمر بن سوقات.