يقدر الكلام الذي يستطيع المصلي فهمه من الخطيب في صلاة الجمعة بأقل من عشرة بالمئة مما ينطق به الامام, واما ما نضيفه من معلومات جديدة لنا, فأقل من ذلك بكثير. ففي كل اسبوع تؤدى فيه صلاة الجمعة في المساجد نجد انها في عمومياتها نفس الخطبة السابقة, ولا جديد الا في ان الخطيب قد اصبح يعتمد على كتاب او ورقة مكتوبة لالقاء الخطبة, بعد ان كان معظم خطباء المساجد يحفظونها غيبا, وهم كانوا مستعدين للخوض في اي مجال. يتكرر ذلك رغم ان تاريخنا الاسلامي ولله الحمد مليء بمواعظ القرآن الكريم وقصصه وبقصص الانبياء والاحاديث النبوية الشريفة والقصص الهادفة وحكم الصحابة, اضافة الى كثير من المشاكل الاجتماعية التي تنتشر في مجتمعنا العربي والاسلامي والتي تحتاج كل منها لمعالجة وافية من خلال خطبة الجمعة. وتمثل خطب الرسول صلى الله عليه وسلم جانبا مهما من جوانب تشريعات الاسلام. ان للخطبة القاء خاصا يختلف عن القاء الكلام العادي, ويجب ان يتحلى الخطيب بما يجذب المصغين اليه من معلومات واسعة غنية واسلوب سلس مقنع وجذاب, والرسول الكريم مثلا كان اذا خطب احمرت عيناه ورفع صوته كأنه منذر جيش, ومما يزيد في قوة هذا التأثير انه كان يفصل بين فقرات خطبه بعبارة ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد وهي عبارة تجعل المسلمين كلهم شاهدين ومسئولين عن العمل بهذه الشرائع وتبليغها لغيرهم من الغائبين. وما يعني ان التأثير في نفوس السامعين يتضاعف ويقوى تبعا لطريقة الالقاء وقوة الاقناع. ومن الضروري خلال الخطبة التطرق للعديد من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تهم مجتمعنا, لأن حماية العلاقات الاجتماعية من الانحراف وسيادة الأمن والاستقرار في المجتمع ركائز مهمة لتقدم المجتمع ومساهمته في بناء الحضارة الحقيقية التي تحقق كرامة الانسان في هذه الدنيا. وعلى الامام ان يأتي مثلا في كل خطبة لصلاة الجمعة بقصة عن حياة احد الانبياء او احد الصحابة او شرح حديث شريف او طرح مشكلة تهم المصلين بحيث تكون الغاية واضحة من ذلك في الموعظة والهداية والعبرة, فكثير منا لا يعرف عن قصص الانبياء والصحابة شيئا, ولا يطبق من الدين غير الصلاة, كمن يؤدي واجبا لا اكثر. لابد من دراسة هذه المسألة بعناية واهتمام كبيرين, ونتمنى ان تلقى هذه الملاحظات صدرا رحبا من المهتمين والمسئولين في وزارة الاوقاف, ويجب الا ننسى ان هناك البعض من المسلمين العرب والآسيويين المقيمين, لا يفهمون الا القليل مما يقوله الخطيب الذي يقرأ غالبا من الكتاب الذي في يده دون شرح واف او تفسير كاف. والله من وراء القصد..