هذه الظاهرة التي نتحدث عنها اليوم لا تخص احدا سوانا في العالم, فنحن العالم العربي نجيد افانينها ولا يجارينا في التعامل بها احد, ورغم انها ليست ارثا ورثناه من ايام عز ومجد حضارتنا ايام كنا اسياد العالم ترتع خيول انتصاراتنا في شرقه وغربه وشماله وجنوبه, الا انه وكما يبدو فقد تسربت الظاهرة او العادة بعد ذلك المجد الذي مازلنا نبكيه.. وحتى لا اروعكم كثيرا فهي ظاهرة تنتشر في كل شبر من عالمنا العربي وربما معنا بعض الشعوب الصغيرة حتى لا نظلم انفسنا شر ظلم.. الظاهرة بسيطة ويجيد افانينها اغلب مسئولينا العرب فهي تكمن في عادة التحرك بعد وقوع كارثة ما, او قبيلها بقليل جدا لدرجة ان الكارثة تقع اثناء تفكيرنا بها كسيارات المطافىء التي تصل دائما بعدما تأتي النيران على المباني.. فنحن سريعو البديهة والتصرف لكن في اللحظات التي لا نحتاج فيها لهذة البديهة.. وكما قلت فانها عادة تأصلت في خلايانا, فمثلا حينما يقترب موعد الاحتفال العالمي بيوم محو الامية يخرج المسئولون لاعلان خططهم المستقبلية في محوها والتشدق بما تم انجازه وحينما يأتي يوم البيئة ويوم الطفولة ويوم مكافحة التدخين ويوم الام ويوم المسنين واليوم العالمي لمكافحة الايدز وايام بقية الامراض المستعصية واسابيع المرور والشجرة والتراث والاثار وغيرها من الايام والاسابيع في قائمة الاعياد والمناسبات التي نحتفل بها نشعر ان مسئولينا قد حضروا أوراق خططهم وخطاباتهم وتنقلب الدنيا وتقعد في تلك الايام.. ثم تمضي بقية ايام السنة واسابيعها في سبات طويل الا في احايين قليلة وعندما تفعل الصدف فعلها, عادة تعودناها ولا حول لنا ولا قوة في امرها, حماسنا لكل تلك الامور لا يأتي الا في مناسبات.. وكل ما يحكى عن خطط مستقبلية يتحقق خارج حدودنا وكله كلام في كلام.