كنا قد أثرنا قبل مدة قضية اجهزة الالعاب الالكترونية المنتشرة في المنازل والتي صارت شخصياتها والعابها المختلفة تسيطر على وقت وعقول الاطفال والشبان, وكنا تحدثنا عن مدى تأثير الصورة ثلاثية الابعاد وحركتها التي تؤثر على الاعصاب في حال المشاهدة الطويلة, ودعمنا قولنا بنتائج بعض الدراسات التي اجريت على اطفال استسلموا لايقاع هذه الالعاب التي جعلتهم اكثر تعرضا للاستثارات العصبية, ورغم ان بعض الدراسات قالت ان هناك فائدة من هذه الالعاب التي تعلم التركيز وتقوى سرعة البديهة الا ان القائمين على هذه الدراسات نصحوا بأن الجلوس اليها لمدة ساعتين يقضي بضرورة الحصول على ساعتين استراحة.. الا ان ما يحدث عندنا في البيوت واستسلام الاطفال والشبان لهذه الالعاب ولفترات طويلة لا يأتي الا بنتائج عكسية تماما, خاصة اذا ما وصل الهوس بهذه الالعاب إلى الاستمرار فيها طيلة ساعات الليل..اما الادهى من ذلك والأمر هو ما حدث لي اثناء جلوسي مع مجموعة من الاصدقاء وهم اغلبهم آباء وكان حديثنا ينحو الى ارهاصات الثقافة وهموم من التي يحترم مناقشتها, الا ان الحديث تحول فجأة بين الآباء عن بطولات أبنائهم الصغار وعن الارقام القياسية التي حققوها في تلك الالعاب, بل وبدأ كل يذكر اسماء غريبة وعجيبة لشخصيات تلك الالعاب الوهمية.. وبدلا من الحديث الذي بدأ راقيا وحضاريا وله علاقة بهموم الانسان والبشرية بأكملها تحول الى حديث في الوهم.. المفاجأة هو ان هوس تلك الالعاب تحول الى الآباء, ومن يعلم فلربما الامهات ايضا! المسألة تهون لو انها توقفت عند ذلك الحد, لكن ان تتحول اهتمامات الصغار والكبار الى مواضيع ليست الا العابا وهمية ويوازي ذلك اندفاع نحو التسليم بأهمية هذه الاجهزة والعابها في حياة الابناء الذين هم طلبة علم في هذه المرحلة فتلك هي الخطورة المفاجئة.. ويبدو إن الصغار جروا الكبار الى عوالم لا حدود لها في الواقع.. والله يستر!