يبدو أن الحملة التي شنها البعض على المحلات التي انتشرت في الآونة الأخيرة تحت مسميات عديدة منها كل شيء بدرهمين وكل شيء بعشرة دراهم.. والخ لم تجد آذاناً صاغية لدى المسئولين بالدوائر الاقتصادية الذين كانوا على ثقة بقراراتهم السابقة بالموافقة على ظهور هذه (المحلات) الى واجهة الاسواق المحلية كون هذه القرارات لم تأت اعتباطاً بل كانت بعد دراسة متأنية لكل السلبيات والايجابيات لمثل هذه المشاريع التجارية ويقين تام بجدواها الاقتصادية والبيئية ايضا. ولذلك كان من الطبيعي ان تفشل تلك الحملة شبه المنظمة التي شنت على المحلات المذكورة والمغلفة بستار الحفاظ على البيئة وان تخفت دون ان تؤدي الغرض الحقيقي من ورائها وهو الحيلولة دون استمرار هذه المحلات في السوق المحلية والهيمنة على جزء كبير من القاعدة الاستهلاكية في الدولة والتي تسعى الى ايجاد متطلباتها الضرورية بأقل الاسعار وتكون النوعية آخر ما يفكرون فيه. لقد خسر من تبنوا الحملة الرهان على حملتهم كون اهدافهم كانت واضحة فلو كان التركيز منصباً على النواحي البيئية ومدى تأثير بعض المواد المستخدمة في تكوين المنتجات التي تباع في تلك المحلات على البيئة للقيت هذه الحملة الكثير من التأييد والمساندة من المسئولين والجمهور, ولكن الاشارة بشكل واضح في بعض الاحيان وبشكل مستتر في احيان اخرى الى نوعية المنتجات مثل الملابس والاواني والكماليات المنزلية ومقارنتها بالموجود في المحلات الاخرى خلق حالة من التشكك لدى المستهلك وكون جواً من التساؤلات والتفسيرات اضرت بالحملة وادت بالتالي الى تشبث المستهلكين بمحلات (كل شيء بدرهمين) . وبما ان كل شخص ادرى بما يريد ان يرتديه وبما يحب ان يضعه في منزله والأهم من هذا وذاك ما يستطيع ان يدفعه لاقتناء هذه السلعة او تلك فهو بمكان يؤهله لان يعرف الطريق الذي يسلكه للوصول الى احتياجاته الضرورية.. فمن يضمن ان (الغالي ثمنه فيه) كما يقال ومن يضمن ان كل ما يباع في المراكز التجارية وبمبالغ باهظة لا يتسبب في الاضرار بالحياة البيئية؟ نحن مع الحملات الهادفة ولكن التي يسيرها العقل والمصلحة الوطنية الصادقة.. لا تلك التي لها غاية في نفس يعقوب!! alhouri@albayan.co.ae