إن الأجيال التي تفرزها نظم التعليم العربية لمواجهة المستقبل لن تتاح لها المساهمة الكاملة في معالجة مشكلات الحاضر العربي فضلا عن كونها مسئولة كاملة عن مواجهة المستقبل ومشكلاته. فالرد على التحدي الصهيوني لابد أن يكون ردا حضاريا أولا وقبل كل شيء, ولا بد أن يتسم بسمات حضارية عربية متميزة, ولا بد أن يكون هذا الرد العربي من خلال منظومة فكرية أيديولوجية قادرة على مواجهة الأيديولوجية الصهيونية, ولن يتحقق هذا ما لم يكن للتربية العربية دور الريادة والقيادة. إن التعليم في جوهره سياسي, والإعداد لممارسة السياسة مهمة تعليمية أساسية والتعليم يخدم المصالح العامة, ويجب أن يتفق مع القيم العامة للمجتمع, كما يجب أن يؤهل الناس كذلك لتحليل هذه القيم, وألا يقتصر ذلك على قيمهم الخاصة إذ ربما تكون قيم المجتمع الواسع الذي فيه يعيشون أكثر أهمية, وقد يساهم العلم في الوصول إلى حياة أفضل, وعندئذ يجب أن يكون المتعلمون قادرين على اتخاذ قرارات معقولة للتعرف على الأحسن, والأساليب المتبعة في التعليم وتحليل القيم والمسائل العامة أساليب فكرية يجب أن يكون تطويرها وابداعها مهمة تعليمية أساسية إذا كان المفروض أن تؤدي مسئولياتها في مجال الإعداد للسياسة. الأهداف العامة للتربية في الوطن العربي: السياسة التربوية, والاستراتيجية التربوية, والأهداف التربوية: عناوين مختلفة عولجت تحتها الأهداف العامة للتربية في الوطن العربي مرارا وتكرارا. فقد حاولت البلاد العربية منذ بدء انشاء النظم التعليمية فيها وضع أهداف تربوية لها, وكانت هذه الأهداف محدودة في عهد الاحتلال, تتمثل في تخريج كوادر من الموظفين الكتابيين اللازمة لإدارة دواوين الحكومة. ومع بداية التحرر العربي من الاستعمار ازداد التأكيد على تربية المواطن الصالح القوي جسما وعقلا وخلقا كان عاما وشاملا ويستطيع المعلم الجيد أن يكيف هذه الأهداف بحيث تخدم الأهداف الوطنية إلى جانب الأهداف العلمية. وقد تطورت الأهداف التربوية شيئا فشيئا منذ انشاء جامعة الدول العربية وتقاربت الأهداف على نطاق الوطن العربي, والأهداف التي نص عليها ميثاق الوحدة الثقافية والتي تنص على أن: (يكون هدف التربية والتعليم بناء جيل عربي واع مستنير, مؤمن بالله, مخلص للوطن العربي, يدرك رسالته القومية والإنسانية, وثيق بنفسه وأمته, ويملك إرادة النضال المشترك, وأسباب القوة, ومتسلحا بالعلم والخلق لتثبيت مكانة الأمة العربية المجيدة (إن هذه الأهداف المتفق عليها رسميا من جميع الأقطار العربية ـ يمكن أن تكون الأهداف الوطنية والقومية, وأن يكون من نتاجها مواطنون عرب قادرون على تصدي التحديات التي تواجهها الأمة العربية. وبامكان الفكر التربوي العربي المعاصر التصدي للصراع العربي الاسرائيلي, ولكن الفكر التربوي العربي يعمل في المجتمع العربي, وما لم يكن هناك تلاحم أو تفاعل بين المجتمع بمختلف مؤسساته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية, وبين المؤسسات التربوية فإن هذا الفكر لن يجد طريقه إلى الإثمار. ومن الملاحظ ان النظم التعليمية العربية لا تزال بعيدة عن واقع المجتمع العربي ومشكلاته وآماله في التقدم الحقيقي والتنمية الشاملة. فهي ـ أي تلك النظم التعليمية ـ من الناحية العملية الواقعية لا تعد سوى حملة شهادات مملوءة أدمغتهم ببعض المعلومات النظرية, لا يصلحون للقيادة والابداع والانتاج بسبب ما ينقصهم من وعي سياسي واجتماعي واقتصادي. الأبعاد التربوية للكيان العربي: إن الفكر العربي المعاصر هو النتاج الفكري المتميز الذي أفرزته بعض الكتابات التربوية في صورة كتب أو مقالات في المجالات التربوية والثقافية التي أبدعها بعض المفكرين البارزين في عالم الفكر العربي المعاصر, وغني عن البيان ان البحث في الفكر التربوي العربي المعاصر لا تكتمل صورته ما لم نرجع إلى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة حول العلم والعلماء والتعلم والتعليم, وما جاء في كتابات بعض المفكرين العرب المسلمين حول التربية والتعليم وبصورة خاصة ما جاء في كتابات مفكرين ومربين أمثال الفارابي وابن رشد وابن سينا والغزالي وابن خلدون وغيرهم. الفلسفة التربوية العربية: إن دول الوطن العربي, التي تمتد بين قارتي افريقيا وآسيا, تمثل وحدة متكاملة ثقافيا, وفكريا, واجتماعيا, واقتصاديا, كما تجمعهم قيم ومثل واتجاهات عامة في غالبيتها. والشعوب العربية ذات حضارات وثقافات عريقة, عبر عصور ماضية, وفضلا عن ذلك فإن الوطن العربي, مهبط الديانات السماوية ومنبع الحركات الدينية. وقد تعرضت أوضاع التربية في الوطن العربي لكثير من القوى, والمؤثرات المتباينة التي تدخلت في تشكيل التربية, ومن ثم كانت فلسفة التربية العربية صدى لها. الربط بين الأصالة والمعاصرة: 1 ـ فأي مشروع عربي للنهضة لابد أن يستلهم تراث الأمة وأن يتفاعل مع معطيات الحضارة الحديثة. 2 ـ وهذا المشروع الحضاري الجديد, يجب أن يتكون من خلال جهد ثقافي عربي مشترك يشترك في صياغته المبدعون من أبناء هذه الأمة. 3 ـ يجب أن يتضمن هذا المشروع أهم معالم القيم العربية الجديرة بأن نجعلها جزءا من فلسفتنا التربوية والتي نستخلصها من التفاعل بين قيم التراث وبين تجربة العصر. مثل: الإيمان بحتمية العلم والتكنولوجيا. والإيمان بمجتمع العمل والانتاج. والإيمان بالتغير وضرورته. والإيمان بأهمية الابداع, فلا حضارة بلا ابداع, والقيمة المتصلة بتكوين الفكر التقدمي الحر وقيمة التضامن وما يلحق بها من تكوين روح العمل الجماعي المشترك. وأهم قيمه, تكوين روح العمل لرسالة وروح الإيمان بالهدف الكبير, هدف بناء أمة عربية منيعة قادرة, ولعلنا نستطيع أن نوجز جوهر الفلسفة العربية القادرة على مواجهة القوة النووية الاسرائيلية في قيمتين كبيرتين, حولهما نخلق سائر القيم, نعني الإيمان بالعلم والتكنولوجيا من جانب, وتحريض إرادة العمل القومي المشترك من جانب آخر. وتجربة اليابان, منذ عصر (ماجي) الشهير عام 1868 أحد الشواهد على أهمية هذا اللقاح بين قطبي التقدم. ويعتبر فشل توفير تعليم تحليلي كامل لجميع الطلاب فشلا سياسيا للديمقراطية, لانها من جراء ذلك تنكر هؤلاء الذين ينكرون عليها الحقوق الكاملة في الإسهام في رسم السياسة, وبالاضافة إلى انها لا تحط من كل حتى النوعية البراجماتية والأخلاقية للسياسة عن طريق تحديد الاعداد فقط, بل كذلك عن طريق تحديد قدرات من يسهمون فيها. وعلي ذلك فإن التعليم بصفة عامة وتعليم السياسة بصفة خاصة يجب أن يكون فكريا وسياسيا, والتعليم لا يستطيع في الحقيقة أن يعنى بإحدى المسئوليات بطريقة مناسبة دون ابلاء عناية بالأخرى, لذلك فإن أصعب مشكلة وأعقد موضوع سياسي ليس إلا نتيجة للنظام العالمي للحكومات المسلحة تسليحا ثقيلا, ويجب أن يكون هذا النظام موضوعا مركزيا للتعليم من أجل الموافقة. أهم سمات فلسفة التربية في الدول العربية يرى الدكتور عرفات سلمان ان من أهم سمات فلسفة التربية في الدول العربية: 1 ـ الإيمان المستمر بدور التعليم, وقيمته في تكوين الإنسان العربي, القادر على صياغة حياته, وحياة مجتمعه, متحررا من قيود التخلف, مع الاتجاه إلى توحيد الأسس العامة للتربية والتعليم في دول الوطن العربي. 2 ـ مركزية الإدارة التعليمية, فمن المعروف ان حكومات الدول العربية, هي التي تتكفل بتمويل التعليم, بصفة عامة ـ أو على الأقل ـ تقوم بالعبء الأكبر منه. 3 ـ تمسك غالبية الدول العربية بالاتجاهات الإسلامية والتراث القومي للعرب. ومحاولة التوعية السياسية, والاجتماعية والاقتصادية لجماهير الشعب العربي, وكذلك التوسع المطرد في تطبيق مبدأ (ديمقراطية التعليم) . 4 ـ الآخذ بأسلوب التخطيط التربوي والتعليمي الذي تأخذ به كثير من دول عالمنا المعاصر, نتيجة لما يحدث من انفجار سكاني متزايد, ثم ما يعيشه العالم من تنافس, وتحديات وصراعات في مختلف نواحي الحياة. 5 ـ بذل الجهود المتنوعة لتنقية التعليم في المنطقة العربية مما علق به من شوائب وما أصابه من قصور. 6 ـ الاهتمام بتوفير الأعداد اللازمة من المعلمين للمراحل التعليمية المختلفة في مختلف التخصصات. 7 ـ اهتمام الدول العربية بتدريس اللغات الأجنبية لأبنائها كجسور اتصال بينها وبين دول العالم, وكضرورة ملحة لربط الوطن العربي بما يحدث حوله من تقدم. 8 ـ اعادة النظر ـ من وقت لآخر ـ في أوضاع التعليم عامة سواء في هيكله وتنظيمه ومحتواه, وذلك بما يتلاءم وظروف العصر, مع المحافظة على أصالة الفلسفة القومية للمجتمع العربي. مواطن القوة والضعف في الفكر التربوي العربي 1 ـ مواطن القوة: أ ـ إنشاء عدد من مراكز البحوث التربوية على نطاق قطري, أو على نطاق اقليمي, فإنشاء مثل هذه المراكز ساعد على اغناء الفكر التربوي المعاصر. وقد رصد أحد الباحثين وهو محمد ناصر بعض ملامح الوضع العربي الراهن على النحو التالي: 1 ـ استمرار تقييد الحريات, فما زال حق التظاهر وتكوين أحزاب معارضة غير مكفولة في معظم البلاد العربية. 2 ـ تضخم دور وسائل الاعلام مع استقرار الاعلام المرئي كوسيلة أساسية للعلاقة غير المتكافئة بين السلطة والجماهير وتبقى سيطرة الدولة على الصحافة. 3 ـ تدهور النظام المدرسي مع تضخم الأعداد دون توفر الوسائل الديمقراطية المتجددة لإدارة المدارس من ميزانية مناسبة من أجل بناء المدارس, إلى غياب وسائل الدفاع عن مهنة التدريس ومكانة المعلم ماديا ومعنويا. ويصاحب هذا الوضع التدهور على المستويات التالية: أ ـ تدهور مستوى التحصيل المعرفي والكفاءات الأولية للتعليم. ب ـ غياب المنهج العلمي المتطور. جـ ـ اندثار الوعي القومي الوطني مع تدني المنهج التاريخي. 4 ـ ضعف مستوى النقد في جميع مجالات الفكر والعلوم الإنسانية. ب ـ الفكر التربوي العربي له جذور قوية بالفكر التربوي العربي الإسلامي وبالحضارة العربية الإسلامية وبالتراث العربي, وكل هذه المصادر مما يغني الفكر التربوي العربي ويزوده بالقدرة على التصدي للخطر الصهيوني. جـ ـ ظهور عدد من المجلات التربوية المتخصصة ساعد إلى اثراء الفكر التربوي العربي وبلورته. د ـ بحكم الانفتاح على الحضارات الأخرى, فإن الفكر التربوي العربي أغنى ذاته بالاطلاع على الفكر التربوي الأجنبي, بدءا بالحضارة اليونانية وامتدادا إلى الحضارة المعاصرة, وقد تهيأ للأمة العربية عدد كبير من المربين الذين درسوا في جامعات أوروبية وأمريكية عريقة, وعلى أساتذة بارزين مما كان له الأثر في اغناء الفكر التربوي المعاصر وقدرته على التصدي للخطر الصهيوني. هـ ـ تيسيرات للأمة العربية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبصورة خاصة منذ تأسيس جامعة الدول العربية, ومن بعد ذلك منذ انشاء المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أن تتصل ببعضها, وأن تتعاون في ميادين العلم والتربية والثقافة, مما كان له دور في اثراء الفكر العربي. 2 ـ مواطن الضعف: أ ـ عدم وحدة الأقطار العربية وانقسامها, وعدم تضامنها أحيانا كثيرة, مما يكون عائقا في سبيل تكوين فكر تربوي عربي متجانس ومتطور. ب ـ عدم توافر الحرية الكافية لمعالجة الأمور التربوية كمنظومة من المنظومات التي يتكون منها المجتمع مما يحد من ظهور الأفكار والنظريات التربوية وتطورها. جـ ـ قلة, إن لم تكن ندرة, مراكز البحوث التربوية والنفسية, مما يحد من تطور الفكر التربوي العربي, وقلة الأبحاث التربوية وسطحية أغلبها. د ـ عدم نشر المطبوعات التربوية ـ وبخاصة التي تصدرها وزارات التربية والتعليم أو المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على نطاق واسع. هـ ـ عدم اتفاق الأقطار العربية على الحد الأدنى من مواصفات النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي فيما يتصل بطبيعة الدولة والمجتمع وعلاقة الفرد بها, والتأكيد الزائد على الاقليمية أحيانا, وعلى الحزبية الضيقة أحيانا أخرى, وعلى الطائفية, يعرقل ظهور وتطور فكر تربوي عربي متجانس, بل ربما يقاوم ظهور مثل هذا الفكر. وعندما نتأمل الخريطة الراهنة للوطن العربي بكل ما يزخر به من تراث حضاري وثقافي وديني يتميز بالتنوع والثراء وبكل ما يتضمنه من تناقضات اجتماعية وصراعات سياسية وأيديولوجية نجد ما يلي: 1 ـ التنوع الثقافي والحضاري الذي تفاعل في وعاء عربي إسلامي مسيحي خلال ما يقرب من 14 قرنا وأخيرا هذا الكيان التاريخي الذي يتميز بوحدة اللغة والتراث والأرض والتكوين النفسي والمصالح المشتركة. 2 ـ التجزئة التي فرضت على الوطن العربي أدت إلى انقسامه إلى دول ذات نظم سياسية متباينة. 3 ـ ظاهرة الاستعمار الاستيطاني العنصري المتمثل في اغتصاب الوطن الفلسطيني واقامة الدولة الصهيونية فوق ترابه وما يترتب على ذلك من تشريد واقتلاع للشعب العربي في فلسطين, وقد ترتب على استمرار الظاهرة الصهيونية مزيد من التشرد العربي نتيجة اقتصار وغياب المنظور القومي الموحد للمواجهة العربية الاسرائيلية. نظام التعليم العام في الوطن العربي: وفي رأي محمد ناصر ان أهم المنطلقات التي ننطلق منها في معالجة هذه القضية التعليم في الوطن العربي ودوره في مواجهة التحدي الاسرائيلي. 1 ـ ان التربية جزء من كل, ونظام فرعي من نظام كلي شامل, وانها بالتالي لا تقوى وحدها على الاضطلاع بهذه المهمة الكبرى, مهمة بناء فلسفة تربوية عربية قادرة على مواجهة التحدي الاسرائيلي. 2 ـ وكما اننا ننطلق من القول بأن التربية نظام فرعي من نظام كلي فإننا نقول ان التربية كيان له مقوماته الكثيرة, وان تطويرها بالتالي لابد أن يكون عملا متكاملا داخل النظام التربوي نفسه. 3 ـ وبذلك تحتل الفلسفة التربوية مكان الصدارة في أي تطوير تربوي, وبدونها يظل أي اصلاح تربوي ضالا يفتقد ما يقود مسيرته, ويظل النظام التربوي في جملته بالتالي يخبط خبط عشواء. 4 ـ وما دمنا في مجال التكامل, فلا ننسى أن تطوير التربية العربية من أجل مواجهة التحدي الاسرائيلي ومن أجل سواه عمل عربي متكامل, لابد فيه من اجتماع القدرات العربية المختلفة, ولا تفلح فيه جهود كل بلد عربي منفردا. 5 ـ المنطلق الخامس لعله القلب والجوهر وهو الانطلاق من إدراك وعي عميق بغرض الأغراض وهدف الأهداف, الذي يحرك الوجود الاسرائيلي. التعليم التكنولوجي وواقع البحث العلمي في الوطن العربي إن الأمة العربية تمتلك كل مقومات القوة وفي كثير من الدول العربية تجد مظاهر التكنولوجيا متوافرة. إن امتلاك التكنولوجيا في حد ذاته ليس هو الحل ولكن ماذا نفعل بهذه التكنولوجيا الذي يطلق عليه الغرب No how. فالتعليم أصبح عملية في غاية الأهمية والخطورة لانه إذا فسد نظام التعليم فسوف يؤثر في النظام الاقتصادي والأمني, فقد أصبح التعليم الآن قضية أمن قومي وقضية استراتيجية. إن التعليم التكنولوجي قاصر على توفير الكم المطلوب من القوى البشرية اللازمة اليوم في التنمية الشاملة, وان هذا القصور أبرز ما يكون في شأن مستويات العمالة الوسطى التي هي عصب العنصر البشري في التنمية التكنولوجية. وعلى الساحة الأمنية بما فرضته احتياجات العصر وما يواجه العالم اليوم من صراعات فنجد ان التكنولوجيا تلعب دورا مهما وحيويا في هذا المجال ويبدو هذا واضحا منذ بدء المحاولات الجادة لرفع القدرات الدفاعية العربية في الخمسينيات وما زال هناك خلل في مخرجات التعليم التكنولوجي يحتاج إلى جهد خاص لمعالجته. هناك أمرأن يمكن أن يلعبا دورا مهما في إدارة الصراع في السنوات المقبلة لأن للتعليم التكنولوجي دورا مهما, ولانهما ينعكسان عليه, الأمر الأول هو اننا في صراعنا مع اسرائيل ما زلنا دون المستوى اللازم في جميع المعلومات وتحليلها واستخلاص ما وراءها من حقائق خفية عن العدو الذي نتصارع معه. ان الدول العربية تعاني من معضلة التخلف الاجتماعي والاقتصادي أما السبيل الوحيد للتنمية فهو البحث العلمي, رغم ما يتطلبه من ضخامة التضحيات وطول الوقت وجسامة الامكانيات, والبحث العلمي فيها لا يزال في مراحله الأولى. معوقات البحث العلمي: 1 ـ حداثة البحث العلمي. 2 ـ تخلف المحيط الاجتماعي. 3 ـ نقص الهياكل والامكانيات. 4 ـ عدوانية المحيط الدولي. 5 ـ نقص المراجع العلمية. 6 ـ قلة تفاعل مراكز البحث العلمي مع محيطها. البحث العلمي أداة لرفع التحديات الحضارية ومواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية الخارجية, وفشل مجهودات البحث نتائجها حتمية على المستقبل الحضاري والتنموي للأمة العربية. الخصائص الجوهرية لنظام التعليم في الوطن العربي: في ضوء الوضع الراهن للعالم العربي في أزمته الاجتماعية وفي اطار أزمة الاقتصاد الدولي نستطيع أن نتعرف على أهم خصائص النظام التعليمي بقصد تشخيص مشكلاته وهي كما رصدها محمود دويدار كما يلي: 1 ـ يتميز نظام التعليم في العالم العربي بغلبة الاتجاه السلعي. 2 ـ يتميز نظام التعليم في العالم العربي بأنه نظام مركب للغاية, ويمكن أن نميز العوامل الآتية كأهم العوامل التي أدت إلى تركيب النظام التعليمي الحالي. أ ـ التوالي زمنيا للتداخل في (المركب الثقافي) لكل بلد عربي منذ ادماج المجتمعات العربية في الاقتصاد الرأسمالي. ب ـ الصراع الدولي في سبيل السيطرة على المنطقة العربية. جـ ـ الاختلاف البين في الشروط التي تتوفر بها مقومات العملية التعليمية. 3 ـ تتميز العملية التعليمية, بالنسبة لمحتوى البرامج والطرق التربوية. أ ـ سيادة المونولوج المنفرد, الحديث من طرف واحد. ب ـ غياب البعد الثقافي للتعليم. جـ ـ برامج تعليمية يتميز محتواها بسطحية المعرفة وتجزئتها. د ـ غياب مخاطبة العقل والتركيز على ارهاق الذاكرة بكم من المعلومات التلقينية.