هناك أسلوب عملي للتعامل مع السجال الذي يدور بين الصحافة والتربية وهو في اتخاذ قرار تربوي جريء لاعداد مادة دراسية خاصة بعنوان (التربية على حرية الرأي) ابتداء من الـ KG1 وانتهاء بالأعلى. إن احترام الرأي الآخر وتربية الإنسان عليه منذ الصغر جزء لصيق بحرية الإنسان في كرامته, فإذا لم تقم المناهج التربوية بهذا الدور فإلى أي وسيلة نلتجئ. فالتربية على التسليم بكل ما يلقن به الطالب أو التلميذ في سنيه الأولى على انه مسلمات لا تتطرق إليه كلمة (لا) مع تجدد المعرفة واعادة غربلتها وتصحيحها بالذات في النظريات التي تقبل الأخذ والرد, هذا التسليم يؤصل في الإنسان التبعية والإمعية, حتى لو تخرج من الجامعة بعد ذلك فإن الذي نقش في الصغر يصعب تغيير ما تربى عليه إلا فيما ندر. فإذا كانت التربية كمؤسسة لا تقبل الحوار والاستماع إلى صوت الآخر وتتضايق من طرح مشاريعها ثم مناقشتها في العلن, فهي بهذا النهج تعطي انطباعا عاما لكل من يتخرج من بين يديها بأن عليه أن يترك عقله وتفكيره الشخصي جانبا ويتعامل بعمى السمع والطاعة قبل صدور القرارات التي تعد بمثابة العصا لمن عصى. عندما نؤكد ان من المهام التربوية المهمة للوزارة تربية أفراد المجتمع على تقبل النقد البناء في اطار احترام آراء الآخرين التي تصب ضمن البناء التربوي للمجتمع المحلي, ولو قلنا إن الحراك الاجتماعي لهذا البناء يتأثر بالمحيط العام للعالم الخارجي المفتوح على الجميع عبر أنظمة المعلوماتية فهذا يعني وجود الرأي والرأي الآخر في هذا الميدان وغيره يساهم في مواكبة ما يحدث في العالم الأوسع من عالمنا. فعدم وجود مساحة من الحرية في مناقشة القضايا التربوية التي تخص فلذات أكبادنا وهي الأمانات طويلة المدى في عنق رجال التربية والتعليم, سوف يخلق جوا من أجواء تصلب شرايين التفكير الحر في عقول أجيال تفتحت أعينهم على أرقى ما توصل إليه العلم الحديث من مصادر المعلومات, فلم الضيق والتبرم بانفتاح العقول وأساليب التفكير في ظل قطار العولمة التربوية؟ E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae