هل بدأ العد التنازلي لانهيار جدار الحصار المفروض على العراق؟ مبعث السؤال هو بالطبع تنامي الظاهرة التي نراها بخرق تلو خرق للحظر الجوي بالوصول المتوالي لطائرات مدنية الى مطار بغداد الدولي, من فرنسا وروسيا تحمل وفودا ذات مهام تجارية وانسانية وثقافية دون رد فعلي عملي من الامم المتحدة او الولايات المتحدة, لكن مع ذلك فان من المبكر, ان لم يكن من السذاجة, ان نقول ضربة لازب ان نهاية الحصار الدولي على العراق صارت وشيكة. على ثلاثة محاور في آن معا لاتزال المسألة العراقية غير محسومة, هذه المحاور هي: الجدل الدولي حول التعويضات المالية المستحقة للكويت.. مهمة اللجنة الدولية للتفتيش عن اسلحة العراق.. الاصرار الامريكي البريطاني على استمرار الحظر الجوي فوق منطقتين عراقيتين في الشمال والجنوب, ومالم يتبلور اتفاق دولي نهائي بين القوى الكبرى الخمس في مجلس الامن الدولي على المسائل المتصلة بهذه المحاور الثلاثة, فاننا لن نستطيع ان نقول بصورة قاطعة ان العد التنازلي للحصار قد بدأ بالفعل او على وشك ان يبدأ, فما هي اذن فرص تبلور هذا الاتفاق الدولي؟ على صعيد لجنة التعويضات الدولية تصطف فرنسا وروسيا والصين للمطالبة بتخفيف عبء الدفع عن العراق بينما تقف الولايات المتحدة وبريطانيا الى جانب الكويت والقضية الفورية المطروحة للنقاش هي: ماهي النسبة المئوية التي يجب ان تدفعها بغداد من عائدات الصادرات النفطية (المسموح بها بموجب صيغة (النفط مقابل الغذاء) ) الى الكويت على سبيل التعويض عن الاضرار التي لحقت بالمنشآت الكويتية بسبب الاحتلال العراقي خلال عامي 90 و91؟ وما تسعى اليه باريس وموسكو وبكين هو خفض النسبة المنصوص عليها من 30 في المئة الى 20 في المئة في وجه معارضة امريكية قوية, وعلما بان قائمة المطالبات الكويتية تقارب قيمتها 270 مليار دولار. على صعيد مسألة مواصلة التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق نجد نفس الاصطفاف الفرنسي الروسي الصيني في مواجهة امريكا وبريطانيا, لكن يبدو ان الطرفين يرغبان عند صيغة وسطية, هذا على الاقل هو مدلول الموافقة الامريكية البريطانية على الغاء اللجنة الدولية السابقة سيئة السمعة وابدالها بلجنة جديدة روعي في تكوين عضويتها وتحديد اساليب عملها اخذ ملاحظات الثلاثي الفرنسي الروسي الصيني في الاعتبار مما يفترض ان يجعل من اللجنة جهازا محايدا ونزيها نسبيا. اما الحظر الجوي الذي تفرضه الولايات المتحدة وبريطانيا فهو كما نرى يتعرض للزوال بسبب اقدام فرنسا وروسيا على خرقه عمليا في تحد واضح للندن وواشنطن مما يفتح الباب لمزيد من الخرق على نطاق عالمي اوسع, ان الحصيلة النهائية للتطورات الراهنة والمستقبلية على هذه المحاور الثلاثة هي التي سوف تؤدي الى تقرير مصير الحصار الدولي على العراق, وهذه الحصيلة النهائية المطلوبة يمكن تلخيصها كما يلي: اولا: ان يتم التوصل على صعيد مسألة التعويضات الى صيغة مرضية لكافة الاطراف, وخاصة الطرف الكويتي المعني اولا بالمسألة.. وان يتم بالتداعي في الوقت نفسه اتفاق على ان استمرار البحث في القضايا الاخرى المتصلة كقضية الاسرى والمفقودين لايتعارض مع فك الحصار. ثانيا: ان تقبل بغداد بمهمة لجنة التفتيش عن الاسلحة لكن في اطار جديد تتفق عليه الدول الخمس الكبرى يحدد جدولا زمنيا لهذه المهمة. ثالثا: ان تتراجع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا مع تعاظم مد الخرق العالمي للحظر الجوي فتقرران الغاءه نهائيا.. خاصة انه حظر لايستند الى قرار من مجلس الامن الدولي وانما هو تدبير امريكي احادي الجانب بمشاركة بريطانية. ولننتظر لنرى.