خاض (المفدال) انتخابات الكنيست السابع (1969) منفردا وحصل على 12 مقعدا ولكنه حصل على 10 مقاعد فقط في انتخابات الكنيست الثامن (1973) وعاد مرة أخرى وحصل على 12 مقعدا في انتخابات (1977), وكان ذلك من جراء تشدد كتلة الشباب داخل الحزب واقترابهم أكثر من برنامج حيروت اليميني. والذي انعكس على المفدال في التشدد في قضايا المناطق المحتلة والسلام والقدس وحق العودة وغيرها من قضايا الصراع العربي الإسرائيلي ومن هنا كان طبيعيا أن يعارض المفدال في برنامجه الانتخابي أي مشروع يتضمن تنازلا عن أجزاء من أرض إسرائيل التاريخية, أرض أجدادنا, ولا يمكنهم أن يكونوا شركاء في أي مشروع تقدمه إسرائيل ولا يشتمل على بقاء (يهودا والسامرة) الضفة الغربية. وقبيل انتخابات الكنيست العاشر ,1981 حدث انشقاق (آهارون أبو حصيرا) عن حزب المفدال وتعبيره عن الطوائف اليهودية الشرقية مما ساعده على توجيه ضربة شديدة لتمثيل (المفدال) في الكنيست حيث انخفضت مقاعده إلى 6 مقاعد فقط بعد أن كانت 12 مقعدا. وعشية انتخابات الكنيست الحادي عشر (1984) بدا (المفدال) ضعيفا بعد إبعاد القائد الكبير يتسحاق رفائيل من جماعة القيادة المفدالية حيث حصل على أربعة مقاعد فقط لا غير وفي انتخابات الكنيست الثاني عشر حصل (المفدال) على خمسة مقاعد لا غير وكان ذلك بتاريخ 19/4/1988. ومن المعروف أن الأحزاب الدينية قد حصلت على 18 مقعدا من مقاعد الكنيست كان منها خمسة للمفدال وهكذا حققت كتلة الأحزاب الدينية زيادة قدرها خمسة مقاعد عن الكنيست السابق. وعشية انتخابات الكنيست الحادي عشر 1984 عادت الخريطة الحزبية في إسرائيل إلى طبيعتها تتشكل من ثلاث كتل (الكتلة العمالية, القومية, والكتلة الدينية) . وكان المفدال قد أعلن برنامجه في عام 1984 والذي شمل كافة قضايا الأمن والسياسة الخارجية والذي جاء فيه: لن تقوم بين البحر ونهر الأردن سوى دولة واحدة: دولة إسرائيل, لن يسلم أي جزء من أرض ـ إسرائيل ـ إلى سلطة أجنبية أو لسيادة غربية, لن تقتلع مستعمرة يهودية واحدة, الاستمرار المكثف للاستيطان اليهودي المديني والقروي في مناطق أرض إسرائيل كافة, تأييد عمل تشريعي لتطبيق القانون والإدارة الإسرائيلية على السكان اليهود في يهودا والسامرة (الضفة الغربية وقطاع غزة). القيام بعمل حثيث للتوصل إلى ترتيبات أمنية فعالة في الجنوب اللبناني تتيح للجيش الإسرائيلي بالتدريج ضمان كامل لسلامة الجليل ومستعمراته وسكانه. القدس عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية. برنامج المفدال وقد حقق المفدال في الكنيست الثاني عشر خمسة مقاعد هي مقاعده الأربعة السابقة التي حصل عليها في كنيست 1984 بالإضافة إلى مقعد حاييم دور وكمان ممثل متساد الذي انضم إلى المفدال في ظل تفكك كتلة موراشا وهكذا انضمت المفدال إلى الائتلاف بقيادة شامير الليكودي المؤتلف مع العمل بقيادة شيمون بيريز. وقد جاء في برنامج المفدال في الكنيست الثاني عشر 1988 ما يلي من مبادئ عامة: الدعوة إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية. الدعوة إلى قيام (دولة إسرائيل) وعاصمتها القدس على كامل (أرض إسرائيل) المحررة. الدعوة إلى عدم تسليم أي جزء من (أرض إسرائيل) إلى حكم أو سيادة أجنبية. الدعوة لاستمرار الاستيطان المكثف بكافة أنواعه في كل أرض إسرائيل. 5- السلام يتم تحقيقه عن طريق المفاوضات المباشرة مع الدول العربية المجاورة. 6- الحكم الذاتي في الأراضي العربية المحتلة للسكان وليس للأرض بحيث تخضع كافة الطرق والشوارع الداخلية في منطقة الحكم الذاتي إلى سيطرة الجيش الإسرائيلي والذي سيكون مسئولا عن الأمن الداخلي. 7- أن تكون مناطق غور الأردن والقدس وجويش عصيون والأراضي المحتلة الواقعة غربي الضفة الغربية هي مناطق أمنية. 8- رفض اتفاقيات السلام كما نصت عليها اتفاقات كامب ديفيد. واستعدادا من المفدال لانتخابات الكنيست الثالث عشر في عام 1992 تمت الانتخابات وقد أسفرت عن فوز فولون هامر رئيسا للحزب بدلا من افنير شاكي, وإحلال نواب الحزب الخمسة في الكنيست الثاني عشر في الأماكن الخمسة الأولى في قائمة مرشحي الحزب للكنيست الثالث عشر وقيام صفقة بين هامر والعناصر المتطرفة في الحزب تعهد بموجبها بتأييد برنامج سياسي أكثر تطرفا من البرنامج الذي قدم للكنيست الثاني عشر وقد حوى البرنامج المقدم لجمهور المنتخبين الآتي: بين البحر ونهر الأردن تقوم دولة واحدة, هي دولة إسرائيل, لا يسلم أي جزء من أرض إسرائيل إلى سلطة أو سيادة أجنبية و لا تقتلع أي مستوطنة يهودية من مكانها, القدس الموحدة هي الآن وستبقى للأبد عاصمة لدولة إسرائيل وشعب إسرائيل, لا يمكن قبول أي كيان قومي عربي في أرض إسرائيل, و فيما يتعلق بالحرب ضد الإرهاب والانتفاضة تعتبر حكومة إسرائيل عن طريق الجيش والأذرع الأمنية, الجهة الوحيدة حصرا المسئولة عن الأمن والهدوء والنظام العام وينبغي لها أن تضمن ذلك بكل الوسائل الضرورية, هضبة الجولان جزء من دولة إسرائيل غير قابل للسلخ عنها ويجب عدم التفاوض بشأنها من زاوية الأراضي, إدانة الحكم الذاتي واعتباره خطرا على دولة إسرائيل, ويمكن أن يؤدي إلى نشوء دولة فلسطينية, ولا سبيل إلا تطبيق السيادة الإسرائيلية في الضفة والقطاع (يهودا والسامرة). وقد حصل حزب المفدال على 6 مقاعد في الكنيست الثالث عشر إلا أن نتائج انتخابات 1992 أفضت إلى تراجع قوة الأحزاب الدينية في الكنيست بمقعدين حيث حصلت هذه الأحزاب متجمعة على 16 مقعدا بعد أن كانت 18 في الكنيست السابق, وأصبح المفدال في المعارضة وانضمت شاس للعمل في الحكم بقيادة رابين. العمل والليكود وفي 29 مايو 1996 جرت انتخابات الكنيست الرابع عشر حيث حصل حزب العمل على 8.26% من الأصوات عبر تلك الأصوات نجح في الحصول على 34 مقعدا, كما حصلت قائمة أحزاب الليكود وجيشر وتسوميت على 1.25% من الأصوات وعلى 32مقعدا, وحصل المفدال على 9.7% من الأصوات وعلى 9 مقاعد. وشاس على 10 مقاعد ويهودت هتوراه على 4 مقاعد. وهكذا أسفرت انتخابات الكنيست الرابع عشر عن انخفاض قوة الحزبين الكبيرين (العمل والليكود) مقابل الأحزاب الصغيرة من 76 مقعدا في الكنيست الرابع عشر كما حصلت الأحزاب الدينية مجتمعة على 32 مقعدا لأول مرة في تاريخ دورات الكنيست حيث عززت قوتها بـ 7 مقاعد. وقد مثل المفدال في الكنيست الأعضاء زفولون هامر, شاؤول يهلوم, يتسحاق ليفي, يغالي ببي, تسفي هيندل, حنان بن بورات, شمرياهو بنتسور, ابراهام شيترن, افنير شاكي, وقد توفي شيترن في مايو 1997 وحل محله توبيانسكي من مؤسسي جوش امونيم. وقد شمل برنامج الحزب القومي الديني المفدال المقدم في انتخابات الكنيست الرابع عشر مبادئ الأمن والسلام من وجهة نظره تمسك الحزب الديني الوطني بالمبدأ المرشد للصهيونية الدينية منذ البداية, وهو : أرض إسرائيل لشعب إسرائيل في ضوء التوراة, وسوف يسعى لتحقيق هذا المبدأ كاملا, ويعتبر المفدال أن السلام الحقيقي القائم على الأمن الدائم هو أمل الشعب اليهودي كله, ويحقق وعد الكتاب المقدس: وستكونون في أرضكم آمنين وأجعل سلاما في الأرض, فتنامون وليس من يزعجكم (اللاويين 26 :5-6) وانطلاقا من ذلك فلابد من التأكيد على: ضمان الأمن الكامل والدائم للفرد والدولة, وشن معركة لا هوادة فيها لاستئصال الإرهاب داخل الدولة وعبر حدودها. دولة إسرائيل وحدها ستقوم بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط وما من دولة فلسطينية أو أي كيان أجنبي آخر ذي سيادة سيقوم في هذه المنطقة. القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لشعب إسرائيل ولدولة إسرائيل وحدها وهذا غير قابل للتفاوض. الاستيطان الإسرائيلي في كل أنحاء أرض إسرائيل هو الأساس الذي يؤكد سيطرتنا على البلاد وعلى أمن إسرائيل لذلك يجب تحصينه وأية اتفاقية سياسية يجب أن تضمن عدم انتزاع أية مستوطنة يهودية. مرتفعات الجولان حسب قانون مرتفعات الجولان, جزء لا ينفصل عن دولة إسرائيل وستبقى تحت السيادة الإسرائيلية في وقت السلم أيضا. ستعارض دولة إسرائيل حق السكان العرب في العودة إلى المناطق الإسرائيلية. الوضع بعد اوسلو وفي محاولة للتعامل مع الحقائق التي خلقتها اتفاقات أوسلو ورغبة في منع نتائجها (المشئومة) حسب قول المفدال : يجب إجراء مفاوضات مباشرة حول ترتيبات الوضع الدائم بما يتفق مع المبادئ (1 حتى 6). يجب اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لإبادة الإرهاب مع منح المفدال حرية اتخاذ أي إجراء ضروري في (يهودا و السامرة) الضفة وغزة. يجب تدعيم الوجود السياسي والاستيطاني لإسرائيل في القدس الكبرى بتطبيق السيادة الإسرائيلية على القدس الأكبر, كما يجب إنهاء نشاطات السلطة الفلسطينية في المدينة المقدسة والمؤسسات التابعة لها, توسيع المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية, تدعيم الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة بما في ذلك الخليل, كما يجب تطبيق السيادة على هذه المستوطنات. أما في انتخابات الكنيست الخامس عشر في مايو عام 1999 فقد حصل المفدال على خمسة مقاعد مسلوبا منه أربعة مقاعد حيث كان قد حصل على تسعة مقاعد في الكنيست الرابع عشر وحصل كل من شاس على 17 مقعدا بزيادة سبعة مقاعد عن الدورة 14 وحزب ديجل هتوراه على 5 مقاعد بزيادة مقعد عن الدورة 14. وقد شملت مبادئ الحزب برنامجه الانتخابي المقدم لجمهور المصوتين دون تنازلات تذكر رغم المفاوضات على كل الجبهات باستثناء المسار السوري اللبناني الآتي : سيناضل الحزب من أجل الهوية اليهودية للدولة على كافة المسارات. ينادي الحزب بوحدة إسرائيل ويؤمن بأن هذه قيمة عليا. يتمسك المفدال بالمبدأ الذي قاد الصهيونية الدينية منذ بدايتها وهو (أرض إسرائيل لشعب إسرائيل طبقا لتوراة إسرائيل, وسوف يسعى لتنفيذه كاملا). القدس الموحد العاصمة الأبدية ولن تقسم. الاستيطان اليهودي في أنحاء إسرائيل, الذي يعد أساس تمسكنا بكل أجزاء أرض إسرائيل التي تحت سيطرتنا ولأمن الدولة, هو تنفيذ أمر الهي ونبوءة بعودة إسرائيل إلى أرضه, هذا الاستيطان سيتم تدعيمه وتقويته في أي اتفاق سياسي, وستقام مستوطنات جديدة ويتم تكثيف المستوطنات القائمة في المناطق الخالية في كافة أنحاء البلاد وخلال الفترة البرلمانية المقبلة يتم مضاعفة الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة ولن تزال أي مستوطنة وسيظل الاستيطان تحت السيادة الإسرائيلية. هضبة الجولان هي جزء لا ينفصل عن إسرائيل وستظل تحت السيادة الإسرائيلية حتى في ظل السلام. بين البحر ونهر الأردن لن توجد إلا دولة إسرائيل فقط ولن تقوم هناك دولة فلسطينية. الإعلان من جانب واحد عن دولة فلسطينية سيمثل خرقا جوهريا للعملية السياسية ويرد عليها بتطبيق القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية في كافة مناطق يهودا والسامرة. ومن خلال البرامج والتمثيل في البرلمان والدور في تشكيل الوزارات المختلفة يتكشف لنا أن حزب المفدال المتبني للصهيونية الدينية لا يفترق في الأساسيات لا مع الليكود ولا العمل ولا أحزاب اليمين والوسط من حيث قضية الاستيطان وحق العودة والقدس والدولة الفلسطينية والسيادة الإسرائيلية, وتظل التباينات واقعة بين الحد الاقصى للأمن الإسرائيلي والحد الآمن الطبيعي (أو فوق المعتاد) ومن هنا ليس هناك فرق كبير بين مستوطنات أمنية ضروري التمسك بها ومستوطنات من الممكن التنازل عنها. المهم الأمن وليس هناك فرق بين رفض حق العودة وقبول عودة عدة آلاف من اللاجئين وبالذات للعودة على الضفة والقطاع أو حتى عدة مئات يعودون إلى فلسطين 1948. الفروق صغيرة بين كل أحزاب إسرائيل من يمينها إلى يسارها مرورا بوسطها ولعل تلك التباينات هي التي تساعد المفاوض في الوقوف على الحد الأقصى وعدم التنازل خارج الحد الآمن لإسرائيل ولكل قضية درجات من الأمن الإسرائيلي. باحث مصري