يبدو ان تدخل بعض البنوك المركزية الاوروبية وغير الاوروبية من اجل ايقاف تدهور العملة الاوروبية المشتركة (الاورو) يبرهن على ان هذه المشكلة, اي مشكلة تراجع قيمته في البورصات العالمية مقابل الدولار الامريكي, ليست مشكلة اوروبية, بل انها مشكلة عالمية, والدليل على ذلك هو ان البنك الفيدرالي الامريكي اعلن انه سيقدم الدعم النقدي للعملة الاوروبية من خلال الدولار وذلك من اجل ايقاف عجلة الهبوط نحو الاسفل, ومن الطبيعي ان تنهض البنوك المركزية لنصرة الاورو وان تقدم له ارضية يستطيع الوقوف على الاقل فوقها بثبات. ومن المفارقات التي واجهت هذه العملة الوليدة هي انه عشية التصويت في الدانمارك على الانضمام الى النقد الاوروبي الموحد (الاورو) شهدت البورصات العالمية مضاربات لم تشهدها في السابق على الاطلاق, وكأن المضاربين ارادوا توجيه رسالة للناخب الدانماركي تدعوه الى الابتعاد عن هذه العملة والتصويت ضد عضوية بلاده في النقد الاوروبي الموحد. ومما لا شك فيه ان الخطوة الامريكية المتمثلة بقيام البنك الفيدرالي بتقديم الدعم النقدي عبر الدولار للأورو, لم ينه التكهنات بحدوث حرب نقدية بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي, بل اثبت ان اي ابتعاد بين الدولار والاورو سيؤدي في الفترة المقبلة الى حدوث ازمات دولية مالية لا تعرف في الوقت الحاضر نتائجها السلبية والمدمرة, خاصة وان الولايات المتحدة تحتاج يوميا الى مليار دولار كي تستطيع تمويل وارداتها, وبالتالي فإنه اذا حدث سوء تفاهم بين العملتين (الاورو والدولار) فإن ذلك سيجعل الاورو يتجه باتجاه معاكس ويضرب بقبضة من حديد, الامر الذي سيزعج اقتصاديات الدول الصناعية وسيخل بموازين القوى المالية بين اوروبا والولايات المتحدة, ناهيك عن ان ضعف الاورو (هذا الطفل الشقي) ليس ناجما عن المضاربات المالية هنا او هناك, بل انه ناجم عن اعتقاد قد يكون خاطئا بأن المستثمرين يرون ان الولايات المتحدة مقبلة على مرحلة مزدهرة من النمو الاقتصادي اكثر بكثير من النمو الاقتصادي في دول الاتحاد الاوروبي, وهناك ايضا سبب اخر لهذا الضعف هو عدم ثقة المستثمرين بالاصلاحات النقدية للدول الاوروبية وضم دول من شرق اوروبا للاتحاد الاوروبي.