الرحلات الجوية الى بغداد يمكن ان تكون مرحلة جديدة تساهم في رفع الحصار المفروض على العراق ومتنفسا لشعبه الذي انهكته العقوبات الدولية اذا ما احسن نظام صدام حسين التصرف ازاء هذه المتغيرات. فبعد هبوط الطائرتين الروسية والفرنسية الاسبوع الماضي يعتزم الاردن تسيير رحلة الى بغداد اليوم هي الاولى لطائرة عربية منذ فرض الحصار كما اكدت الجهات المنظمة في فرنسا تسيير رحلة اخرى بعد غد الجمعة الى العراق, وتعتزم الهند تسيير رحلة مماثلة. وتشير هذه المستجدات الى وجود رغبة حقيقية لدى البعض سواء على المستوى الحكومي او الشعبي برفع الحصار الذي طال امده, ويمكن لحكومة بغداد ان تستثمر هذه المبادرات للتخفيف من الحصار, وبغض النظر عن دوافع هذه الرحلات سواء أكانت انسانية أم سياسية أم لطموحات اقتصادية أم لتسجيل موقف فانها في نهاية الامر ستصب لصالح الشعب العراقي وتخفيف معاناته. ولكن المراقب لأوضاع المنطقة يلاحظ انه كلما زاد التعاطف مع العراق خرج نظامه بنعرة يهاجم فيها دول الجوار ويكيل اتهامات ثقيلة إليها وتعود لهجة التهديد في خطابه السياسي الامر الذي لا يقبله المتعاطفون مع العراق والمجتمع الدولي بأسره. استمرار نظام بغداد على نهجه القديم لن يفسح المجال للآخرين لمد يد العون لاخراج العراق من دائرة الحظر, ان توظيف الاوضاع الراهنة لما فيه مصلحة الشعب العراقي عبر التصريحات البناءة والاستعداد للتعاون مع لجنة تفتيش اسلحة الدمار الشامل وتطبيق قرارات الشرعية الدولية تعتبر أمورا ضرورية حتى يتحقق ما يتطلع اليه الشعب العراقي ورفع العقوبات.