ماذا نحن فاعلون في زمن العولمة التي تعني ازالة الحدود الحالية التي تفصل بين الدول من حيث التسويق والعمل والخدمات ورأس المال وتدفق المعلومات؟ في هذا الزمن الذي تبذل فيه المساعي لاقامة هيكلة جذرية لاقتصاديات وسياسات العالم والتي ستؤثر بشكل مباشر على حياة البشر والطبيعة, ماذا نحن فاعلون في عصر العولمة والهيمنة وسياسة القطب الواحد؟ في عالم سيتحول الى سوق واحدة يأكل القوي فيها الضعيف, عالم سوف ينقسم الى اغنياء وفقراء, مجموعة فيه تعيش حياة التخمة واخرى تموت من شدة الفقر, عالم يسيطر فيه المنتجون على المستهلكين, عالم يسعى لوضع صياغة جديدة, هدفها المباشر استعباد الانسان, وتفكيك العلاقات والقفز فوق حدود الحضارات والاديان. عالم يتحكم فيه اقتصاد السوق ويصبح كل ما فيه سلعة تباع وتشترى بما في ذلك البشر.. عالم يضم الآن اكثر من مليار جائع واكثر من مليارين لا يحصلون على سبل الحياة الكريمة.. واكثر من مليار ونصف المليار نسمة لا يحصلون سوى على دولار واحد في اليوم, وما يماثلهم من عدد لا يعرفون القراءة والكتابة, وكثيرون منهم تتهددهم المخاوف من قصر العمر وعدم العيش حتى سن الاربعين. وذلك وفق آخر الاحصائيات التي صدرت قبل سنوات, اي ان الاعداد قد تضاعفت الآن. ولكن يبقى السؤال ماذا نحن فاعلون في زمن العولمة؟ هل نستمر في حالة التفكك والتشرذم والانغلاق وعدم الانعتاق من خلافاتنا؟ هل نستمر فقط ككائنات مستهلكة وغير منتجة, تعيش على هامش الحياة؟ ام اننا سوف ننقاد الى سياسة اقتصاد السوق التي يباع فيها حتى الانسان مثلما يحدث في اوروبا التي تحقق دخلا سنويا يصل الى 12 مليار دولار من تجارة الرذيلة والمتاجرة في الرقيق الابيض في سوق البشر, وهي تجارة لا تعتمد على رأسمال ولا تحصل منها ضرائب, وحتى امريكا التي تسعى للهيمنة على العالم يقدر دخلها حوالي 15 مليار دولار سنويا من التجارة نفسها, ضاربة بمبادىء حقوق الانسان عرض الحائط, متشدقة فقط بشعارات الديمقراطية وحرية الانسان وتحرره, ولتحذر الاخرين بالثبور وعظائم الامور فيما هي تنتهك ابسط حقوق الانسان وتهدد أمنه وعيشه ومسعاه في حياة كريمة. ويبدو ان البعض هنا انساق وراء ما يحدث في اوروبا وامريكا ووجد في تجارة الرذيلة بسوق البشر مرتعا خصبا لارواء عطشه للمادة وجشعه في جمعها, وإلا ماذا نسمي ما يحدث الآن من متاجرة في التأشيرات باسم السياحة واستقدام الفتيات من الخارج للمتاجرة بهن في الداخل, في استغلال تام لمناخ الحرية والانفتاح, والتسهيلات في استقدام العمالة والافواج السياحية؟ ان وطنا كهذا نشر مظلة رعايته ليستظل بها الجميع.. حرام ان نلوث طهره, ونعطل مسيرته ونشوه صورته, ونترك بقعة سوداء في ثوبه الناصع البياض, والقرار الذي اتخذ مؤخرا بحق اولئك المخالفين لقوانينه, والعابثين بأمنه والرافضين لاستقراره هو اقل ما يمكن فعله حتى تستقيم الامور, وتعود الطمأنينة للجميع ويشعر الكل بالامن والامان في درة الاوطان. والمطلوب الآن المزيد من القوانين الرادعة حتى لا يستشري الجانب المظلم للعولمة, وكل ما يستهدف القيم والانسان.