مشكلة الاسكان, وتحديدا مشكلة توفير السكن الخاص للشباب من اكثر المشاكل التي نالت حظها من المناقشة والاهتمام, سواء من قبل الرأي العام او الحكومة, وقد طرحت الحكومة العديد من الحلول والمشاريع في اطار السعي للوصول الى صيغ مرضية توفر سكنا مناسبا لأبناء هذا المجتمع, فكان مشروع دبي للقروض الخاصة بالسكن, ثم مشروع الشيخ زايد للاسكان مع تسهيلات منح الاراضي, او تقديم مشاريع الاسكان الجاهزة وغيرها مما نعده سعيا مخلصا من قبل الحكومة لحل الأزمة. وقد مرت مشاريع الاسكان بمراحل صعبة عندما تعثر بعضها, خاصة ذلك المشروع الذي ألقى فيه شباب كثيرون بكل رصيدهم من الامل والتفاؤل والاموال, لكن الرياح سارت بعكس ما اشتهته سفن اولئك الشباب, وفشل المشروع بشهادة المجتمع وتمت تصفيته. اليوم تدفع مشاريع القروض, سواء أكان في دبي أم ضمن مشروع زايد للاسكان, مبالغ تقدر بـ 500 ألف درهم كقرض يسدد على مدى 25 عاما وبدون فوائد لبناء مسكن أو شراء مسكن متكامل أو ما الى ذلك من خيارات يفضلها أصحاب القروض, لكن اشكالية أخرى تقف أمام هؤلاء عندما يبدأون في اجراءات شراء مسكن او ارض بهذا القرض, وهذه الاشكالية تمليها شروط دوائر الاراضي في بعض الجهات. ذلك ان ضريبة تتراوح بين 2% و5% من قيمة الارض او المسكن المراد شراؤه لابد ان يقوم الشاب بدفعها لجهة او لأخرى كدائرة الاراضي مثلا بمعنى 25 ألف درهم اذا كانت قيمة المسكن 500 ألف! ألا يعتبر مبلغ الضريبة كبيرا جدا خاصة وانه يفرض على صاحب قرض جاء ضمن مشروع حكومي وضع لحل أزمة خانقة عانى منها الشباب طويلا حتى رأت الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ضرورة البت السريع فيها فكان مشروع زايد للاسكان. فلماذا لا يتم استثناء شباب القروض من قانون الضريبة؟ ذلك ان التاجر أو رجل الملايين حينما يشتري قصرا أو مجموعة بيوت وأراضي فلاشك لديه القدرة على دفع قيمة الضريبة, وهو يدفعها لقدرته ولحق الدولة في ذلك لقاء بعض الخدمات أو التسهيلات ونحن لا نجادل في ذلك, لكن الشاب المحتاج أصلا للمال, والذي حصل عليه اقتراضا وانتظر سنوات حتى جاءه الفرج, وفرح باليوم الذي يمتلك فيه مسكنه الخاص, فأظن انه لا يتساوى من حيث الامكانيات مع أصحاب الملايين, وهنا لابد من نظرة انسانية تأخذ بعين التقدير والاعتبار أوضاع هؤلاء الشباب وتعينهم بدل ان تضغط عليهم. ان تخفيف هذه الضريبة أو إلغاءها لن يكلف الدولة شيئا, وهو ليس مطلبا مستحيلا, انه استكمال لأهداف وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة صاحب المشروع, والاولى ان تتعاون كل الجهات لمؤازرة هذا المشروع والدفع به حتى يؤتي ثماره ويحقق اهدافه كما أراد له قائد المسيرة وصاحب المبادرات الانسانية ووالد الجميع.