التأسيس الخاطئ تكشفه الأزمات, والتخطيط العشوائي يصطدم دائما بالصدف غير المتوقعة, وكل شيء يهمل ولا يدار له بال يأتي عليه يوم وينكشف ويتعرى. والمسألة لا تحتاج لفلسفة مضنية, هي هكذا! في التحقيق الذي نشرته (البيان) أمس حول تسمم طلبة إحدى المدارس بأم القيوين انكشفت أمور ربما تكون أخطر من ظاهرة التسمم التي مرت بسلام بعناية ورحمة من رب العباد. إذ لا يعقل أن يكون هناك مختبر لفحص الأغذية وسواها معطل لمدة عشر سنوات, وقيل انه بحاجة لصيانة, والذي لا يعقل في الأمر كذلك ان يبقى مسئولو هذا المختبر صامتين طيلة هذه المدة أمام أجهزة تنتظر الصيانة, وإذا كانوا قد طالبوا بصيانتها فلماذا تأخر الأمر طيلة هذه السنوات؟ ثم ما الداعي لوجود اسم مختبر وكيان مختبر يضم أجهزة معطلة في الأصل؟ ثم كيف كانت تمر العينات في الأسواق والمراكز وكيف يتم اعتماد سلامتها طالما ان هذا الجهاز الحيوي معطل في الأصل؟! ومن المختبر المعطل إلى وجود أربعة مفتشي صحة اثنين منهم من كبار السن منوط بهم أمر الرقابة الصحية في امارة كاملة بمحلاتها ومطاعمها وكافتيرياتها وغيرها من التي تقدم ما يمكن أن يتناوله الإنسان تصبح المسألة غاية في الغرابة. اننا لا نوجه لوما لأحد بعينه سوى للوضع نفسه وللتخطيط الذي يبني توقعاته على أمور بسيطة متغافلا ما يمكن أن تسببه زلة صغيرة من كوارث لا تسر العدو قبل الحبيب. مرت أزمة التسمم برحمة وعناية إلهية لكن من يضمن في مثل ظروف كهذه ان تمر أزمات أخرى.. خططوا جيدا يا أهل الخير!!