منذ مدة ليست بالقصيرة تناولت الصحف أخبار عدة شركات عالمية ذائعة الصيت في قطاع تصنيع السيارات أخذت في سحب بعض الأنواع من سياراتها من السوق العالمية, والتي ظهر بها الكثير من العيوب الفنية التي تعرض حياة الناس للخطر, وأصبح الأمر ظاهرة, فالخبر لم يطل شركة واحدة أو اثنتين بل عدة شركات. وكأن الغش أصبح ظاهرة طبيعية, والأمانة غدت عملة نادرة, ولكن الملفت في الأمر هو انه كلما أعلنت شركة من تلك الشركات سحب منتج معين من سياراتها وبالآلاف من السوق العالمية بادر الوكيل المحلي لذلك النوع من السيارات إلى الاعلان بأن السوق المحلية في الامارات خالية من تلك الأنواع المعطوبة أو ذات العيوب الفنية, والمطلوب منا بالطبع كمستهلكين تصديق تلك التصريحات والقبول بها وكأن تلك الشركات المصنعة تهتم بشكل خاص بسلامة أهل منطقة الخليج والامارات بالذات فلا ترسل أي نوع معيب من منتجاتها إلى أسواقنا حفاظا على التوازن السكاني بالدولة وحرصا منها على الصدق والأمانة والشفافية في التعامل معنا. ولو سلمنا جزافا بصدق تلك التصريحات, فما هي الجهات الرسمية التي يمكن أن يعول عليها في تأكيد تلك الاعلانات أو كشف زيفها؟ وماهي الجهة القادرة على اجراء الفحوصات الدقيقة الموثوقة التي تستطيع طمأنة المستهلك؟ وهل تملك جمعية حماية المستهلك سوى امكانياتها في الاستهلاك المستمر للتصريحات التي لا تشبع ولا تسمن من جوع بعيدا عن تطوير آلية عملها لتكون ذات فعالية وجدوى لا مجرد جمعية ورقم من أرقام الجمعيات الأخرى التي لا تقدم ولا تؤخر وسوى لافتة بدون انتاج محسوس؟ ونحن كمستهلكين لمن يمكننا أن نلجأ لنشكو مثل تلك الوكالات في حال اكتشاف أي عطب أو خلل فني, فالمسئولية ضائعة.. والاستغلال من قبل الوكالات مستمر, هل نشكو للدوائر الاقتصادية أم للشرطة أم للبلديات أم لوزارة الاقتصاد والتجارة؟ إن مجرد اعلان المتهم لبراءته ليس دليلا على البراءة أو تصريح محاميه ببراءته لا يعطيه صك الغفران عن المساءلة بل الجهة الرقابية التابعة للدولة هي التي تستطيع أن تعطي القول الفصل في كل تلك المسائل واجلاء الحقيقة وحماية المستهلك وحقوقه هي التي يجب أن تكون الجهة التي تصدق, ولكن أين هي تلك الجهة.. أو من هي؟ وحتى نعرف من هي ستكون كما يقولون قد (ضاعت الطاسة) .