المعرفة السياسية هي من أكثر انواع المعرفة الانسانية المعاصرة انتشارا بسبب اهتمام غالبية الناس بها لتأثيرها الواضح على كل جوانب الحياة وهي محور اهتمام الانسان دائماً. يقول احد الكتاب: (السياسة عملية تتناول علاقات المجتمع والقوى المتصارعة داخله وادارة انشطته المختلفة وتحقيق آمال الانسان واحلامه وتلبية حاجاته المادية والمعنوية ورسم علاقاته مع العالم الخارجي) . والانسان هو صانع هذه السياسة ومخططها ومنفذها والمسئول الأول والأخير عن نجاحها وفشلها. الانسان صانع الحضارة ومحور حركة التاريخ والقوة الدافعة لأي تقدم وارتقاء. ولا شك ان لكل منا, كما يقول احد الكتاب اهتمامه الخاص بما يدور حوله من احداث عامة سواء داخلية أكانت ام خارجية ويشغل هذا الاهتمام حيزاً من وقت وتفكير الانسان بدرجات متفاوتة بين الناس.. فبينما لا يدوم اهتمام البعض اكثر من دقائق ينصرف بعدها الى مشاغل الحياة وهي كثيرة كثرة الاحداث المتلاحقة المتزاحمة ذاتها وبشكل لا يكاد المرء يتابعها, يصل اهتمام البعض الآخر بهذه الاحداث الى حد الانفعال والتفاعل خاصة اذا كانت ذات تأثير على مجتمعه بصورة ما. والسياسة توجب التغيير الدائم في وجوه المشتغلين بها, وحرصا على هذا التغيير يرتدي بعض السياسيين اقنعة على وجوههم القديمة حتى تبدو جديدة ويمزق بعضهم اقنعته القديمة حتى يبدو وجهه جديداً. يظهر ذلك جليا في حملات الدعاية الانتخابية لمرشحي المنصب الأول في أغلب دول العالم الذين باتوا يعتمدون على شاشات التلفزيون لتأخذ بيدهم وتقف الى جانبهم وتشكل نحو 90% من نسب نجاحهم, فالانتخابات وطريقة تنافس المرشحين وتسويق الحملات اصبحت متشابهة في كثير من دول العالم. ولا احد يعرف المزايا البطولية والقيم الانسانية والظواهر القيادية لمرشحي تلك الدول الا عندما يحين موعد حملاتهم الانتخابية ليقدم كل واحد منهم نفسه على انه المصلح الاقتصادي والاجتماعي ورجل البيئة والسياحة والمنقذ والمبتكر. ومرشحو تلك الدول انفسهم مقتنعون انه لا يوجد فيهم ما يؤهلهم من مقومات لاحراز الموقع الاول الا اذا تبرجوا وتقنعوا والفوا وكذبوا وكذلك الاحزاب التي يمثلونها لا تلاقي اهدافها وأفكارها صدى عند الغالبية العظمى من الجماهير, ومع ذلك نجد ان شعوب تلك الدول قد تعودت على الدعايات الانتخابية والخطابات السياسية والمناظرات التنافسية بين المرشحين ضمن حملات تستمر لعدة اشهر احيانا. لقد اصبح ذلك موسماً تقليديا يلقي بظلاله على مستقبل سياسة تلك الدول من خلال الشخص الذي سيفوز وسياسة حزبه التقليدية, وهذا بالطبع يؤثر في الجميع من مواطني تلك الدول, واحيانا كثيرة تتغير مصائر بعض شعوب العالم الثالث بناء على تلك الحملات الانتخابية.