منذ أيام الدراسة والعبد لله يعشق عروس الألعاب الرياضية, ومنذ بدء مونديال سيدني وأنا أسهر حتى الساعات الأولى من الصباح متابعاً لما يحدث في مضماراتها.. فشيق جداً أن ترى هذا الإنسان يصارع المسافات والزمن والأوزان والارتفاعات بما أوتي من طاقة بدنية عالية.. أسماء عربية قليلة رددتها أصوات المعلقين تعلق قلبي بالاعلام العربية في قوائم المتسابقين, وكما فرحنا سويا بانجاز غادة شعاع قبل أربع سنوات كنت أنتظر فرحا آخر وباسم كل من ذهب إلى سيدني من لاعبين ولاعبات عرب لا يملأون فراغ الطموح الكبير.. ما بهم العرب في مونديال سيدني, طرحت هذا السؤال وأنا أقف في قاعة قسم الرياضة فأجابني زميل تعج ذاكرته الرياضية بالأرقام الألمبية وذهبياتها: لن ينجز العرب شيئا يذكر لا في مونديال سيدني ولا غيره من المونديالات طالما بقى حال الرياضي العربي كما هو عليه.. لم تشبعني الاجابة فنحن أكثر من مئة مليون نسمة ومن الطبيعي أن يكون من بين هذا العدد نوابغ وفلتات خارقة من الرياضيين, لكن زميلي أحالني بحديثه للواقع المرير وهو يقارن بين ما تفعله وتقدمه الدول الأخرى من اهتمام وعناية ورعاية لصناعة أبطال ونجوم الرياضة وبين ما يقدمه العرب من رعاية لمواهب ونوابغ تولد لتندثر فورا. قال: في الغرب يفرز الأبطال والنجوم والنوابغ منذ الطفولة وتعزز قدراتهم بوسائل حديثة في التدريب والرعاية.. إنهم يؤهلون للمراتب المتقدمة, توفر لهم كل السبل والمعطيات ونحن لا نفعل ذلك. أو نفعله بغباء شديد!! خرجت من قسم الرياضة تطويني الحسرة على ذهب سيدني المفقود دائما على الطاولات.. في الرياضة, في السياسة, في الاقتصاد, في العالم بأسره نحن أول من يخرج خاليين إلا من جحيم الخسارة.. خسارة حتى في تخطي الحواجز الصغيرة.