اعتبارا من هذا الاسبوع يمكن لأي ناخب امريكي عربي ان يقترع ويعرب عن رأيه فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية لعام 2000 بالدخول على موقع www.aaisua.org. وهذا الموقع نفسه سيقدم له سجلات الاقتراع الكاملة لكل عضو من اعضاء مجلس الشيوخ والنواب الامريكيين وتقويما للقضايا المطروحة في عشرات من انتخابات الكونجرس, وتوقيت التشريعات المهمة التي يمكن ان تؤثر على الامريكيين العرب والعلاقات الامريكية العربية وتحليلات وتعليقات وتغطيات صحافية لكل هذه القضايا ومعلومات ديمغرافية عن الامريكيين العرب بالنسبة للولايات الخمسين واكثر من هذا بكثير. وفي حقيقة الامر فإن ما يقدمه هذا العنوان في شبكة الانترنت هو زيارة افتراضية لمكاتب واشنطن التابعة للمعهد الامريكي العربي, وفرصة لمراجعة جميع ملفاتنا وابحاثنا وما يرقى الى ان يكون جولة معلوماتية تمضي فيها مستهديا بما تريده أنت لتجوب مصادرنا كافة. وفي الوقت الحالي يقوم عشرات الألوف من الامريكيين العرب بزيارة هذا الموقع وقراءة المعلومات المتاحة فيه واستنساخها, والتي تمتد عبر ألوف الصفحات من معلوماتنا, والتحرك حسبما يروق لهم فيما يتعلق بقضايانا. وقد اثير الكثير حول ثورة الانترنت وتأثرها على المعلومات والتجارة. غير ان هناك كذلك تأثيرا سياسيا ناجما عن هذه التقنية الجديدة, فبمقدور الوصول الى المزيد من الناس بالمزيد من المعلومات وبنتائج اعظم من ذي قبل. ونحن, بالطبع لسنا وحدنا في هذا المجال, فاللجنة الامريكية العربية لمناهضة التمييز لها موقع على الانترنت هو: www.assconline.org ومجلس العلاقات الامريكية الاسلامية يمكن الوصول اليه على موقع: www.anatu. com.. وبتعبير آخر, فإن عالم نشاطنا اصبح متاحا الآن امام العالم, بفضل هذه القناة المعلوماتية الثورية. وقد غيرت النتائج عملنا, وتعين ان يتغير تكفكيرنا كنتيجة لهذه التقنية الجديدة. واتذكر عندما انتقلت للمرة الاولى الى واشنطن في السبعينيات لبدء حملة حقوق الانسان الفلسطيني ان الهاتف كان الجهاز الاكثر تعقيدا في مكتبي وقتذاك, وتعين ان يتم نسخ رسائل العضوية والمعلومات على الآلة الكاتبة, وكان من الضروري انجاز عملية تجنيد الاعضاء من خلال اللقاء المباشر, وعادة ما كان ذلك يتم بزيارة الجاليات وتنظيم اللقاءات في مختلف ارجاء الولايات المتحدة. وعندما كان يتعين ارسال وثائق على وجه السرعة فإن تكلفة ارسال البريد غالبا ما كانت عاملا معرقلا او مانعا. وجعلت ماكينات النسخ رخيصة التكلفة عملنا اكثر سهولة, وكذلك الحال بالنسبة لادخال ماكينة اخرى هي الفاكس. وجعلت اجهزة التعامل مع المعلومات الاولى عملية الطبع داخل المكتب امرا ممكنا وارسال البريد اعظم كفاءة. ومع ذلك كان لا يزال هناك عامل التكلفة والحقيقة القائلة ان البريد يتعين توجيهه الى جمهور مستهدف مؤلف من افراد مهتمين وملتزمين. وكانت هناك الخشية من انه كما زادت قدرتنا على توجيه الخطاب بالبريد فكذلك زادت قدرة الجميع, الامر الذي يعني ان معظم الامريكيين يتلقون وفقا بريديا كبيرا. وكان التحدي الذي واجهناه هو كيف نتنافس على اجتذاب الاهتمام في هذا العصر الجديد الذي اتسم بعدد هائل من رسائل البريد والفاكس. وهنا تركت الانترنت اعظم تأثير لها, فبينما لا يزال من الضروري منح المعلومات الى جمهور مستهدف مؤلف من افراد مهتمين وملتزمين فقد انفتح العالم امام الامكانية التي لا حدود لها للتوسع, فكم المعلومات التي يمكنك عرضها لا حدود له والجمهور الذي يمكنك الوصول اليه غير محدود كذلك. واي شخص في اي مكان وفي اي وقت يمكنه ان يشق طريقه الى معلوماتك ويتأثر بها. ولا يتعين عليك الذهاب الى جالية ما (على الرغم من ان الاتصال الشخصي والمباشر لا يزال مهما للغاية) فهذه الجالية يمكنها القدوم اليك. وليس عليك التنافس على شد الانتباه مع جمهور محدود, فالافراد يمكنهم, على اساس تطوعي القدوم اليك. وكل ما عليك هو ان تكون مستعدا وان تجعل معلوماتك جاهزة لاستقبالهم, الامر يبدو كما لو ان كل منظمة لها لقاء مفتوح على امتداد اربع وعشرين ساعة يوميا وعبر سبعة ايام في الاسبوع. والتحديات التي تواجهها المنظمات الآن هي تحديات جديدة, فالمنظمة لا يزال يتعين عليها ان تجد سبلا لاجتذاب الناس الى موقعها على الانترنت ولكن ما ان يتم الوصول الى عنوانها فإن معلوماتها يتعين ان تكون حديثة (بمعنى انها تتغير يوميا) ومقدمة بشكل جذاب, وواضحة, ومؤثرة, وإلا فإن الزيارة الاولى للموقع ستكون الاخيرة كذلك. وهذا العام اكتشف كبار المرشحين لخوض السباق الرئاسي قوة الانترنت, فحشدت الحملات الانتخابية موارد يعتد بها في تطوير مواقع متعددة. وقد وصل استخدام الانترنت من قبل الحملات الانتخابية وجهودها الى حد كبير للغاية بحيث ان ذلك في حد ذاته اصبح قصة تتناولها التقارير الاخبارية وبادرت الحملات الى اعلان مبادرات جديدة متعلقة بالقضايا المختلفة عن طريق مواقعها على الانترنت. وغالبا ما بادرت الى بث اعلانها التلفزيوني عبر مواقعها اولا, وعندما تهاجم حمله ما حمله أخرى على موقعها عبر الانترنت فإن الرد غالبا ما يجىء اولا عبر موقع هذه الاخيرة على الانترنت. وأدت قدرة هذه المواقع على اجتذاب اعداد كبيرة من الجمهور يوميا الى قيام الحملات الانتخابية باستخدامها للحصول على التبرعات وتنظيم حركة المتبرعين وشقت حملة سيناتور جون ماكين سيئة الطالع طريقها الى نشرات الاخبار عندما تمكنت بعد الفوز بالانتخابات الجمهورية التمهيدية في نيومبشاير من جمع تبرعات بلغت 750 ألف دولار في 48 ساعة عن طريق الانترنت. وتمكنت الحملة اجمالا من الحصول على تبرعات قيمتها 7 ملايين دولار في صورة مساهمات مقدمة عن طريق الانترنت. ويرتبط عدد كبير للغاية من الامريكيين الآن بالانترنت, ويستخدمونها بانتظام بالغ, الى حد انه في هذا العام قامت ولاية واحدة, هي ولاية اريزونا, بتجربة للادلاء بالاصوات عبر الانترنت, في انتخاباتها التمهيدية. ولا شك في ان هذا سوف يزداد في السنوات المقبلة, ولكنها بالفعل افرزت نشاطا رائجا جديدا يعرف باسم (الاقتراع الافتراضي) حيث ترعى مواقع مختلفة على الانترنت عمليات تصويت تجري في صفوف زوارها على القضايا اليومية. ومن انجح هذه المواقع السياسية غير المنحازة حزبيا موقع www. uoter.com.. ولما كان الامريكيون العرب من اكثر الجماعات العرقية ارتباطا بالانترنت في الولايات المتحدة فإن (اقتراعهم الافتراضي) قد فرض على الجالية تحديا مثيرا للاهتمام. وقد وجد استطلاع حديث للرأي اجرته مؤسسة زغبي الدولية ان 64.3% من الامريكيين العرب هم من مستخدمي الانترنت, وهو معدل اعلى من نظيره في كل الجماعات الاخرى المشاركة في الاستطلاع تقريبا. وهكذا فإنه عندما طرح موقع (فوتر كوم) سؤالا عما اذا كان المقترعون يؤيدون موقف جورج بوش المتضمن ان الولايات المتحدة ينبغي ان تنقل فورا سفارتها لدى اسرائيل من تل أبيب الى القدس او عند طرح موقع ايه. ايه. اي انه لا ينبغي اتخاذ تحرك من شأنه الاخلال بعملية السلام في الشرق الاوسط فإن الامريكيين العرب فازوا بذلك الاقتراع بنسبة 53 الى 46% وتمكنوا من الاعلان عن فوزهم في بيان صحافي جاء فيه ان (المعهد الامريكي العربي قد كسب استطلاعا للرأي عبر الانترنت حول ان الناخبين الامريكيين لا يؤيدون نقل السفارة الامريكية لدى اسرائيل الى القدس) . وعندما سأل موقع (فوتر كوم) مؤخرا المقترعين عما اذا كانوا يؤيدون جهد السيناتور دياني فاينشتاين لمعاقبة السلطة الفلسطينية اذا اعلنت قيام الدولة الفلسطينية او موقف المعهد الامريكي العربي الذي يشجع الولايات المتحدة على الاعتراف بتلك الدولة, ومرة اخرى جاء الاقتراع بأغلبية 54% ضد 40% واحتفل الامريكيون العرب بذلك الفوز بعنوان تصدر الصحف هو (الرأي العام يؤيد الحقوق الفلسطينية مجددا) . ان تأثير هذه الظاهرة الجديدة, التي يطلق عليها الآن اسم (نزعة النشاط الافتراضية) تجري دراستها لتبين عواقبها الايجابية والسلبية على عمليتنا السياسية. غير ان الحقيقة هي ان هذه الظاهرة قائمة بالفعل وستستمر حتى المستقبل المنظور وسوف تحدد عملنا وتوجهه. لسوف يظل الاتصال الشخصي مهما, وكذلك الحال بالنسبة للقدرة على الحديث وصياغة الافكار بوضوح حول القضايا ذات الاهمية. ولكن في عالم الانترنت الجديد هذا اصبح من الضروري الآن تحقيق التواصل عبر هذه الوسيلة مع الملايين , الاصدقاء المحتملين, والاصدقاء والخصوم على السواء. فهي ضرورية لعرض الافكار, وتوجيه الرأي, والتأثير فيه وارشاد المؤيدين والمناصرين للتحرك, والقيام بهذا كله بشكل جذاب يستقطب الاهتمام. وهكذا فإنك اذا كنت على اتصال بالانترنت وتود مشاركتنا وجهات نظرنا حول الانتخابات الامريكية لهذا العام والقضايا التي تواجه الناخبين الامريكيين اليوم فما عليك الا زيارة موقع www.aaiusa.org. ومشاركة العالم في الانطلاق عبره. اما اذا لم يكن بوسعك الاتصال بالانترنت فسوف اقدم لك نتائج استطلاع الرأي الذي سنجريه عبر الشبكة العالمية في الشهر المقبل. رئيس المعهد الامريكي العربي